السبت 17 أكتوبر 2026| آخر تحديث 3:10 10/17



حوار صحفي مع الكاتب أحمد الطالبي حول إصداره “هسيس جبل”

حوار صحفي مع الكاتب أحمد الطالبي حول إصداره “هسيس جبل”

يُواصل المشهد الأدبي والثقافي بإقليم تيزنيت إثراء مكتبته بإصدارات تسبر غور الذات وتستكشف جماليات السرد والتخييل. وفي هذا السياق، يأتي كتاب “هسيس جبل“ للأستاذ المبدع أحمد الطالبي الصادر عن “دار العرفان”، ليقدم تجربة قرائية مغايرة في جنس “التخييل الذاتي“؛ تجربة تتشابك فيها ذاكرة المكان والزمن مع بوح النفس والهمس الداخلي.

و ينبش الكاتب في إصداره الجديد عن أحاسيس ومحطات إنسانية شفيفة بأسلوب يمزج بين شعرية اللغة وتماسك السرد، متخذاً من “الجبل” رمزية للشموخ والصلابة، ومن “الهسيس” صوتاً خفياً للذاكرة وما اختلج في الخاطر.

و لتقريب القارئ الكريم على موقع “تيزبريس“ من كواليس هذا الإصدار، ودواعي اختيار جنس “التخييل الذاتي”، وسياقات ولادة العمل ورسائله المضمرة، أجرى موقعنا هذا الحوار الشامل والشيّق مع الكاتب أحمد الطالبي..

المحور الأول: العتبات الأولى والتعريف بالكاتب

  1. التعريف بالكاتب:

قبل أن نغوص في عوالم ‘هسيس جبل’، حبذا لو قربتم القارئ بأسلوبكم الخاص من الكاتب أحمد الطالبي؛ من هو الإنسان المناضل المربي والأديب خلف هذا الإصدار؟ وكيف تشكلت ملامح تجربتك الإبداعية؟

إذا كان لابد من تعريف، فلا أخالني مجهولا لذى عموم ساكنة تيزنيت، فقد جئت من أقصى المدينة أسعى، ودخلتها من بوابة النضال السياسي والنقابي والحقوقي، لفترة تزيد عن ثلاثة عقود. أما قبلها، فقد نشأت بمنطقة طاطا – تمنارت- حيث تلقيت تجاربي الأولى في الحياة، منذ فترة “المسيد” والمدرسة الابتدائية، ثم السفر بعيدا للدراسة الإعدادية والثانوية بطاطا. لينتهي بي المطاف في جامعة بن زهر بأكادير، ثم مركز تكوين المعلمين بتيزنيت، الذي ولجت منه المهنة كمعلم للغة الفرنسية، فاشتغلت في بداية مشواري بجبال الأطلس الصغير الغربي -إمجاض- ثم ساحل تيزنيت “سيدي بولفضايل”  لينتهي بي المقام في السفح “اغبولة” و”سنطيل”، ثم هامش المدينة بحي “بوتيني”.

  1. الوسم والتجنيس الأدبي:

اخترتم لإصداركم تجنيس ‘تخييل ذاتي‘ بدلاً من السيرة الذاتية المباشرة أو الرواية المحضة. ما الذي يتيحه ‘التخييل الذاتي’ لك ولا تتيحه أشكال الكتابة الأخرى؟ وإلى أي حد تتشابك الحقيقة بالخيال في هذا العمل؟

لستُ أنا الذي اخترت، فقبل الكتابة لم أضع أمامي بطاقة تقنية ولا خطاطة، ولا استأنستُ بآراء المدارس النقدية في الكتابة السردية. إنما وجدتني أقترف سيرتي بالشكل الذي هي عليه في الكتاب؛ لقد اهتديت من تلقاء خيالي إلى التركيب بين كثير من الأنماط السردية والأساليب اللغوية، كما توسلتُ الخيال كجسور وكآلية للعبور إلى بعض من تجاربي في الحياة. ولما أتممتُ الكتاب، وجدت أن ما يليق به للتصنيف، هو التخييل الذاتي. وطبعا لا يعني هذا أن التخييل يمنح مرونة أكثر من الأصناف السردية الأخرى؛ فتجربتي هاته كانت ذاتية صرفة، ربما هي من اختارت لنفسها الشكل الذي تريد أن تظهر به للقراء، فكتابة الوجدان زئبقية لا يمكن أن تخضع لقوالب نمطية جاهزة لأن الوجدان أكبر من أن يُنَمَّط؛ لذلك حين أحاور نفسي في الموضوع، تحصل لي قناعة أن الهسيس كتب نفسه بنفسه، خاصة وأنه طيلة مدة الكتابة حصلت تعديلات كثيرة في المتن واللغة، والأسلوب. وهي تعديلات تأتيني تلقائيا وأنا في خضم حصة مشي، أو جلوس في مكان ما، بل حتى أثناء الصخب مع الناس، هناك دائما صوت داخلي يفاجئني ويملي علي، فأهرع إلى المسودة لإجراء تعديل، أو أضيف شيئا جديدا.

  1. دلالة العنوان:

العنوان يحمل ثنائية لافتة: ‘هسيس’ (الصوت الخفي والهمس) و’جبل’ (الشموخ والصلابة والهدوء الظاهري). ما الصوت الخفي الذي أردتم إخراجه من صمت هذا الجبل؟

قبل التفصيل في هذا، لابد أن نعلم جميعا أن للجبل حضور في مختلف الثقاقات. فهناك جبل “الأولمب” حيث الآلهة عند الإغريق، وهناك “حيراء” عند المسلمين، و”طور” عند بني إسرائيل، وجبل “سبلان” الذي اعتزل فيه “زرادشت” الفارسي…

والجبل بهذا المعنى، هو مكان لتلقي إشارات ما، عن حقائق الكون والخلق، والمصير، وما إلى ذلك من الماورائيات؛ إنه المكان الذي تكون فيه الروح بمعزل عن الخوف، وهو الملاذ لكل باحث عن الطمأنينة.

وفي مخيالنا المغربي، فللجبل حضور كرمز للمقاومة: بوكافر، الهري، أنوال…كما هو رمز للخصب، فلا يحصل الفيض إلا إذا فاض الجبل، ولا تمتلأ العيون والسواقي إلا إذا اكتسى جبل “درن” و”صاغرو” و”أمكون” و”بويبلان” بالبياض…

أما بالنسبة لي، فيتعلق الأمر بجبل “باني” الممتد من شمال “طانطان” غربا، إلى تخوم “زاكورة” شرقا، ليشكل مجالا احتضن الكثير من الثقافات والأنشطة منذ القدم. ففي ذاك المجال تساكن الطين، والحجر، والوبر، والنخيل. كما احتضن الحركة ذهابا وايابا من و إلى جنوب الصحراء؛ وتلك الميزة منحته خاصية احتضان ثقافات وقبائل متعددة؛ فتعايش بموجب ذلك المسجد، والزاوية، وأسايس -فضاءات أحواش- وكل أنماط الرقص، وكانت حاضرة “تامدولت” نموذجا لهذا التساكن، إذ اجتمعت فيها كثير من الإثنيات: مسلمون، يهود، أفارقة، وموريسكيون…

هو إذن تاريخ من الثقافات والقيم، بل ومنشأ للحركات السياسية والدعوية التي تمخضت عنها دول كالمرابطين، والسعديين.

وما كان لكل هذا أن يكون، لو لم يكن جبل “باني”.

هذا التفصيل كان ضروريا، للحديث في اختيار العنوان وتبديد بعض من غموضه، دون مصادرة حق القراء في التأويل وفق أفق انتظارهم، ومسبقاتهم المعرفية بالتاريخ والأدب…

إذن، أنا نشأت في خضم ما أوردته في الفقرة الأولى من الجواب، وكان من الطبيعي أن يَسِمَني المجال بما وسم به عموم الذين مروا من هناك؛ لكن تجارب البشر في الحياة تقودهم إلى وجهات مختلفة. وكذلك حصل معي ومع كثيرين من أبناء جيلي الذين عاشوا في عز الحرب الباردة، وفي أوج التقاطب الأيديولوجي بين الشرق والغرب، تقاطب دفعنا ثمنه كثيرا بعدما انغمسنا –شبابا- في الأيديولوجيا، ونسينا ذواتنا؛ فكان أن هَسَّ لي جبل باني – في سفر الاستفزاز وفي صحيفة العبور- ليعيدني إلى ذاتي وإلى نفسي…

  1. الغلاف البصري:

تتصدر الغلاف صورة جبلية صحراوية وتضاريس قاسية مع شجرة صامدة. كيف يعكس هذا المشهد البصري مناخات النص والدواخل الإنسانية لشخصيات الكتاب؟

هذا المشهد، هو مقطع من جبل باني، عند مدخل بلدة “إمي أوكادير” في اتجاه وادي “درعة” و”أسا”. وهو كما أشرتم يحيل على القسوة. لكن، خلف تلك القسوة -الناتجة عن توالي السنوات العجاف- تكمن رقة أخرى تطبع تعاملات الناس، فكأنهم يصرفون قساوة الطبيعة عليهم إلى عملة القيم التي تمنكهم من الصمود والاستمرار؛ عملة تجليها قرون من الاستقرار والتضامن والتعايش… فقد ينصدم القارئ حين يسافر في السردية، ويكتشف أن قسوة المجال خارجيا، تقابلها سعة كبيرة بلا ضفاف في وجدان قاطني الواحات هناك. بل حتى عند الذين يقيمون في الخيام وسط قفار المنطقة؛ فلا يمكن أن تعبر هناك دون أن تُدعى إلى الطعام، أو على الأقل إلى رشفة شاي.

المشهد من وجهة أخرى، يعكس قوة إيمان الناس وصبرهم، وتشبتهم بالإقامة في هامش تنعدم فيه الكثير من سبل العيش، خاصة مع التغيرات المناخية، وشفط المياه بالزراعات الدخيلة، مع كثير من الشطط، ومن الظلم الاجتماعي والإقصاء. والمشهد بهذا الكشف، هو مرافعة من أجل الانصاف ورفع الغبن عن الناس، فلطالما لُدِغوا، ولطالما ظُلموا؛ ولأنهم متشبثون بما استؤمنوا عليه من الوطن، فلابد للوطن أن يلتفت إليهم؛ ولاغرابة إن لاحظ القراء أن السردية فيها كثير من الإشارات الترافعية تدفع في هذا الاتجاه…

 المحور الثاني: كواليس الإنجاز وعمق النص

  1. ظروف وسياق الكتابة:

لكل مولود أدبي طقوسه وظروفه الخاصة التي يرى فيها النور؛ ما هي الظروف التي رافقت ولادة ‘هسيس جبل’؟ وكم من الوقت استغرق منك هذا النص ليتشكل ويكتمل قبل أن تُسلمه للمطبعة؟

قال لي ظريفٌ يوما: “لقد سرقك اليسار من أناقة اللغة، ومن رقة المجاز.”

فرغم ما كان لي من قدرة على الكتابة الأدبية – بكل تواضع طبعا- لم أفكر يوما في كتابة مؤلف ما. لكن لما غادرت المهنة، كان علي أن أُخلِّدَ جزءا مني، فامتطيتُ اللغة والخيال، وكتبت هذا الجزء من تجربتي، وكان الأمر في البداية باللغة الفرنسية. غير أن ناصحا قال لي أنني بذلك سأقلص من قاعدة القراء، وعلي أن أكتب باللغة العربية لأتيح للكثيرين إمكانية قراءتي، ففعلت. وما زالت في حوزتي مسودات النصوص الأولى بالفرنسية.

شرعت في الكتابة مذ غادرتُ القسم بسنة واحدة، وكانت سفرياتي المتواترة عبر صحراء “باني” عاملا من عوامل الاستفزاز، وربما كان جبل “باني” يكلمني عبرها، ويوحي إلي أن أسكب ما بداخلي من قلق، ومن هذيان، ومن صور، فما كان لي غير الإنصات والفعل؛ وكان هذا عاملا آخر من عوامل اختيار العنوان: هسيس جبل، وأخذت مني المحاولة ما يقارب ثلاث سنوات؛ فبعدما وضعت اللبنة الأولى، تركت المتن يتأسس شيئا فشيئا، إلى أن بلغ ما بلغ…

  1. الذاكرة والمكان (ذكرى البارود والنزل):

جاء في المقتطف الخلفي للكتاب: ‘أفجعتني ذكرى البارود، فاسترحتُ في اليوم السادس من إقامتي بالنزل نهاراً…’. ما رمزية ‘ذكرى البارود’ في مسار التخييل الذاتي؟ وهل ‘النزل’ هنا مكان عابر أم محطة لمواجهة الذات؟

ذكرى البارود، واحدة من فواجع الترويع والغدر بالناس في واحات “باني”، من طرف مرتزقة البوليزاريو. فمنذ منتصف السبعينييات إلى منتصف الثمانينيات كان للمنطقة نصيبها من قذائف الهاون، والكاتيوشا، وطلقات الكلاشينكوف، مع ما صاحب ذلك من خوف وهلع، ونهب، وقطع للطرق. ولا يستقيم إذن أن أكتب ما كتبتُ دون استحضار تلك المأساة. فالذاكرة الجماعية من “إمي أوكادير” -فم الحصن- إلى المحاميد، ما زالت تستحضر ذاك الوجع، بما صاحبه من فقد لبعض الأهل والأحبة.

أما النزل، فلي معه علاقة وجدانية خاصة. فهو ملاذي عند كل عبور. ولي فيه إقامات متكررة بطعم خاص، بما يمنحه من إمكانيات رهيبة للتأمل ليلا لما تعم السكينة، وينعكس ضوء القمر على سطوح مياه البرك بالوادي، خاصة في الأيام الأولى من الصيف…

  1. العزلة واكتشاف الذات:

تتحدثون في النص عن اللجوء ليلاً إلى ‘خلوة أجتاز فيها صراطاً زعافاً‘. كيف تتحول العزلة والكتابة لديك إلى أداة للتطهر ومواجهة الألم والشتات؟

ربما كان هذا المقطع بمقتضى الضرورة التخييلية والسردية، لكن الخلوة منظور إليها صوفيا، تختلف حين يُنظر إليها كتجربة وكلحظة لاستحضار الذاكرة ولم الشتات للكتابة. فخلوة الصوفي نقاء، وصفاء، ومعراج، وربما هي لذة الحلول في المطلق. بينما في تجربة الكتابة، هي وجع، وقلق، واضطراب. ففيها تقف أمام نفسك، وأمام اللغة، وأمام المجتمع. حينها تلتبس عليك الصور والوقائع، لما تنبش في ذاكرة يشتبك فيها الفردي بالجمعي؛ ولربما جاءتك فيها أشياء تعبر عن اللاشعور الجمعي السحيق لبني البشر بتعبير “كارل يونغ”. إن شقاءها بهذا المعنى، لا ينصرف إلى نظرة الآخرين، وإلى أحكام القيمة المتوقعة، بل يكمن في المجهود الذي يجب بذله لكي تتجلى التجربة في ما يليق بها من جمالية اللغة وشاعريتها. وقد قال لي قارئ حذق: لقد كتبت باللغة وبظلالها، وهذا من ثمرة الصراط الزعاف الذي اجتزته في تلك الخلوة، بل إني لا أجازف إذا قلت، إنني كتبت جزءا من سيرتي بلغة تتجاوز تقريرية السيرة، لغة امتزج فيها الواقع بالخيال في لوحة لا أراها إلا بديعة، دون فرض هذا المنظور على القراء طبعا، فلكل ذائقته، ولكل حساسيته.

  1. تلاشي الصور والقبض على المعنى:

تصفون محاولة جمع الشتات بـ ‘أجمع حبيبات رميمي فتنزلّق بين أصابعي كزئبق… فيستحيل معه إمساك صورة كلما تجلت اختفت‘. هل الكتابة بالنسبة لكم محاولة للإمساك بالزمن والتاريخ الشخصي أم اعتراف بالهروب الدائم لهذه الذكريات؟

أرى أنني استبقت الجواب عن جزء من هذا السؤال، وأنا أجيب عن سابقه. وإن كان لا يحق لي أن أتقمص دور الكاتب للحديث في الموضوع، فلا بأس مع ذلك أن أقول، إن كل كتابة حتى ولو كانت جملة واحدة، هي إمساك بلحظة زمنية ما، وليس ذلك هروبا؛ فالإنسان دوما -كاتبا كان أم عاديا- له هذا النزوع لاسترجاع ما مضى، ولولا ذلك لما كان التاريخ. ويمكن أن يعزى هذا إلى العنف الذي تمارسه علينا الحياة بسرعة ركضها… ألم يقل “هيراقليط” يوما أنه لا يمكن أن نستحم في النهر مرتين، كإشارة لسرعة الزمن حين يجرف ما حولنا؛ ومن الطبيعي إذن، أن يحن الإنسان -فردا كان أم جماعة- إلى إشراقاته الجميلة لخلق توازن يعضد به تماسكه كلما استشعر تصدعا ما، خاصة أنه أصبح من المستحيل الوثوق بالطمأنينة، فما أدرانا أن نصبح يوما بلا وطن، وبلا هوية. وبهذا يكون الاسترجاع والإمساك نوعا من مقاومة تتشبث بما يعطي لوجودنا معنى، في عالم فوضوي وغير مستقر بتاتا، وكل شيء فيه قابل للانهيار.

المحور الثالث: البناء الفني والآفاق المستقبلية

  1. اللغة والأسلوب:

يتميز النص البارز على الغلاف بلغة شاعرية مكثفة ومشحونة بالرموز والوجدان. كيف وازنتم بين شعرية اللغة وبين متطلبات السرد والتخييل الذاتي؟

هذه  واحدة من الأشياء الغامضة التي استعصى علي فهمها، فربما كان لذاك المدى الصحراوي المفتوح على السراب، وعلى يخضور الواحات، وموسيقى عيونها؛ ربما كان ذلك عاملا من عوامل استفزاز ذخيرتي اللغوية وأنا أعيد رسم المجال وحركة الناس بالكلمات والجمل. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فلا أنكر أنني أدمنت السرد منذ يفاعتي؛ فأتاح لي ذلك أن أستوعب تلك الجغرافية القاسية، وأعيد صياغتها بشكل يحول القساوة إلى نعومة لغوية تستفز الرغبة في الانفتاح على ذاك المجال واستكشافه…

  1. الطبعة الجديدة والمستقبل:

يُلاحظ على الغلاف إشارة صريحة إلى أنها ‘الطبعة الأولى‘؛ هل ترى أن النص استوفى حقّه اكتفاءً بهذه الطبعة، أم أنك تفكر في إصدار طبعة جديدة منقحة ومزيدة تُعيد فيها مراجعة بعض تفاصيل هذا العمل؟

طبعا، ما زال النص مفتوحا وقادرا على استيعاب الكثير من الأشياء التي سقطت نسيانا أو سهوا. ولا بد أن أبذل ما في وسعي لاستعادتها بالاحتكاك مع أصدقاء من جيلي. ومن المحتمل جدا، بل من المفروض قبل التفكير في عمل آخر، أن أوفي “الهسيس” حقة في الاغناء وفي استيعاب وقائع أخرى، بمعنى آخر لابد أن أجتاز من جديد صرطا زعافا آخر، في خلوة أخرى بنفس المكان في النزل…

وإلى ذلكم الحين، دامت لكم وللقراء متعة استكشاف نتوءات ومغارات “الهسيس”، وكل ما يعج به من ركض الأخيلة في الصحراء، والجبل، وفي زرقة مياه المحيط، وكذلك في وجع البوح الأخير منه.

  1. الرسالة والكلمة الختامية:

ما الذي ترغبون أن يستشعره القارئ وهو يستمع لـ ‘هسيس’ هذا الجبل بعد إغلاق الصفحة الأخيرة؟ وما كلمتك الأخيرة لقراء الكتاب؟

أود أن يستشعر القراء ما استشعرته من لذة، ومن وجع لما انهمكت في خط الهسيس. أما الكلمة الأخيرة، فلن تكون غير كلمة شكر لكل من تجشم عناء الاقتناء والقراءة، مع الإشارة إلى أن الكتاب متاح بتيزنيت.

الحسين كافو – تيزبريس 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.