ذ.عبد الله ونعيم
تتواصل الحفلات بمدينة تزنيت، وتتغير العناوين والشعارات والتيمات، لكن المحال واحد: تنمية لحظية، موسيقى وأضواء وتصفيق، تمنح المواطن جرعة مؤقتة من الفرح، وتحمله إلى نشوة عابرة، ولو لساعات.
لكن عندما تنطفئ الأضواء، ويغادر آخر متفرج مكان الحفل، تبدأ الحكاية الحقيقية…
يعود التزنيتي إلى أزقته، فيجد إنارة عمومية ضعيفة، وأتربة وغبارًا، ومخلفات الأزبال، وروائح المطرح البلدي، ويصطدم بواقع يومي عنوانه: خدمات لا ترقى إلى تطلعات الساكنة، وبنية تحتية تحتاج إلى إصلاح، وغلاء يضغط على جيوب الأسر، ومظاهر مقلقة مرتبطة بالمخدرات والجريمة.
هنا تنتهي التنمية الاحتفالية وتبدأ معاناة المواطن.
والأغرب من ذلك أن الوجوه نفسها تعود كل مرة إلى الواجهة، تتزين، وتعيد إنتاج الخطابات نفسها، وتبحث عن مفاتيح جديدة للوصول إلى المقعد البرلماني، مستعينة تارة بالشعارات، وتارة بالرمزية الدينية والزوايا والأولياء… ثم، بعد انتهاء الموسم الانتخابي، تختفي الوعود وتبقى المدينة تنتظر.
تزنيت ليست مجرد صندوق انتخابي.
وليست مجرد فضاء لإقامة مهرجان موسمي.
وليست مجرد سوق للعقار والتملك.
وليست مجرد محطة يعود إليها أفراد الجالية لقضاء عطلة قصيرة ثم يغادرون.
تزنيت مدينة لها تاريخ، وذاكرة، وشباب، وكفاءات، وأحلام.
المؤلم أن جزءًا من شبابها هاجر إلى أوروبا بحثًا عن مستقبل أفضل، وحين يعود في العطلة، يختار أكادير أو مراكش أو غيرهما لقضاء أيامه، وكأن المدينة التي احتضنت طفولته وشبابه لم تعد قادرة على أن تمنحه حتى لحظات من الراحة التي يبحث عنها.
فمن المسؤول عن إعادة الاعتبار لهذه المدينة؟
أبرلماني يبحث عن المقعد والامتياز؟
أم برجوازية لا ترى في المدينة إلا العقار وفرص التملك والاستثمار؟
أم جالية تبحث عن شاطئ نظيف وفضاء جميل لقضاء العطلة؟
أم ساكنة أنهكها الغلاء وضعف الخدمات وتنتظر من ينصت إلى صوتها؟
السؤال الحقيقي ليس: كم حفلاً نظمنا؟
بل: ماذا تغير في حياة المواطن بعد انتهاء الحفل؟
كم شارعًا تم إصلاحه؟
كم حيًا تحسنت إنارته؟
كم طنًا من النفايات تم التخلص منه بشكل يحفظ كرامة المدينة؟
ماذا فعلنا للنقل؟
ماذا فعلنا للشباب؟
ماذا فعلنا للثقافة والرياضة؟
ماذا فعلنا لمحاربة المخدرات والجريمة؟
وماذا أعددنا لمدينة تريد أن تكون قطبًا سياحيًا واقتصاديًا حقيقيًا؟
تزنيت لا تحتاج إلى من يرقص على جراحها، بل إلى من يداويها.
لا تحتاج إلى مزيد من الضجيج، بل إلى العمل.
لا تحتاج إلى وعود انتخابية جديدة، بل إلى محاسبة من سبق أن وعد.
ولا تحتاج إلى تنمية تنتهي بانتهاء الموسيقى والأضواء، بل إلى تنمية مستدامة تجعل المواطن يشعر بالتغيير في حياته اليومية.
فإلى متى ستظل تزنيت تصفق للحفل ليلًا، ثم تبكي واقعها صباحًا؟
ومن سيجرؤ أخيرًا على وضع مصلحة تزنيت فوق مصلحة المقعد، والعقار، والموسم الانتخابي



تعليقات