سعيد.رحم -تيزبريس.
في ظل الجدل المحتدم حول من يستحق “شرعية” الإنجاز في مشروع الطريق الجهوية المؤدية إلى سد يوسف بن تاشفين، تطفو على السطح قضية أكثر إلحاحا تتعلق بمشاريع طرقية غير مصنفة في عدد من جماعات إقليم تيزنيت، والتي تثير تساؤلات حول “اتفاقية الشراكة” التي تؤطرها، وجدية العمل التنموي، وشفافية التدبير المؤسساتي المحلي.
فبينما يتباهى المنتخبون والمرشحون ومن تبعهم “بإحسان” إلى نسب إنجاز الطرق الكبرى لأنفسهم، والتي تظل من صميم اختصاص وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، كشفت مصادر محلية أن مديرية التجهيز بتيزنيت تبنت مؤخرا مشاريع لطرق غير مصنفة تهم مجموعة من الجماعات، بونعمان، أفلايغير، آيت أحمد، آيت إسافن، الركادة،اثنين أداي، وإريغ نتهالة. وهذه المشاريع، وإن كانت ذات أولوية لفك العزلة عن هذه المناطق، فإن طريقة تدبيرها أثارت علامات استفهام كبيرة.
ففي الوقت الذي كثر فيه الجدل حول من له الفضل في إخراج مشروع الطريق الجهوية المتجهة نحو سد يوسف بن تاشفين عبر المعدر ورسموكة، وكل طرف ينسبها لنفسه، علما أنها طريق مصنفة ومن صميم اختصاص وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، وانبرت أصوات من رجع صدى المنتخبين والمرشحين لاحتكار شرعية الإنجاز، لم نسمع أحدا يتحدث عن مشاريع الطرق غير المصنفة، وكيف تبنّتها مديرية التجهيز بتيزنيت، وكيف وُلدت اتفاقية شراكتها.
ففي وقت سابق، غاب معظم رؤساء هذه الجماعات المستفيدة من هذه الاتفاقية، وصُنفوا ضمن الغاضبين والخارجين من بيت طاعة الأحرار، عن لقاء عبد الله غازي بـ”تورتيت” عرّابه رئيس المجلس الإقليمي، وحضرها منتخبون آخرون كأحصنة عمياء لا تعرف أين يتجه بها الغازي في سباق الانتخابات، ولا تعرف شيئا عما يطبخه رئيس المجلس الإقليمي من اتفاقيات تذهب ثمارها إلى خوارج الحزب. وعلى ذكر “تورتيت”، تذكرت قصيدة تاراخوت مع تعديل طفيف، وهي من الرعيل الأول للروايس التي عايشت فترة الإنزال الأمريكي على سواحل المغرب سنة 1942 “تاراخوت أداس ينان، يير أياسردون ينو، غلي نقصاد أتنروح، تورتيت نسيدي بلا، ماكيس نشا دوقوراي، غير سوصلاب ليقامت”
فهل فعلا حضرت الأحصنة إلى تورتيت؟ وهل نالت نصيبها من العصا؟
وللإجابة، نطرح السؤال حول الجماعات المستفيدة من هذه المشاريع الطرقية، ولماذا انسحب أو تخلف رؤساؤها عن اجتماع الأحرار نهاية الأسبوع، في إطار بدعة طقوس العبور التي تتنافس عليها البام والأحرار في بيوت تجار وأعيان الانتخابات بشكل مبتذل؟
وهل أخبر الغازي والشيخ بلا الرؤساء الحاضرين عن اتفاقية الشراكة التي بموجبها تولت مديرية التجهيز إنجاز هذه المشاريع؟ وهل تم التداول بشأنها في دورات المجلس وفي لجانه؟ وهل صادق عليها المجلس الإقليمي؟.. وحسب علمنا، ليست في علم أعضاء المجلس الإقليمي، ولم يصادق عليها، وربما هي المرة الأولى التي سيسمعون عنها الآن.
إن ما تثيره هذه المشاريع الطرقية غير المصنفة من تساؤلات، وما يصاحبها من صراع على شرعية الإنجاز، يكشف عن خلل بنيوي في تدبير الشأن المحلي، يتجاوز حدود التنافس الانتخابي إلى أزمة ثقة في المؤسسات المنتخبة وآليات اشتغالها..فبينما تنشغل الأطراف السياسية بسباق الظهور الإعلامي واحتكار المكاسب، تبقى القضايا الجوهرية كالشفافية والتداول المؤسساتي والتخطيط التشاركي غائبة عن النقاش العمومي.
فالمسألة ليست فيمن يضع اسمه على لافتة طريق أو مشروع، بل في مدى التزام الفاعلين المحليين بمبادئ الحكامة الجيدة، واحترام أدوار المجالس المنتخبة، وإخضاع كل اتفاقية شراكة لمناقشة علنية ومساءلة حقيقية، بعيدا عن التدبير الفردي، أو اللقاءات المغلقة التي تستثني المعنيين الحقيقيين بالتنمية.
وإذا كانت بعض الجماعات قد فُتحت أمامها آفاق فك العزلة عبر هذه المشاريع، فإن استدامتها وفعاليتها مرتبطة بمدى شرعيتها الإجرائية، وبتجاوز منطق المحاصصة الانتخابية الضيقة إلى رؤية تنموية شاملة ومندمجة، تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتجعل من المؤسسات المنتخبة فضاء للتداول لا ساحة لتوزيع الغنائم.




تعليقات