أسدل الستار على فعاليات “مهرجان دلاح إرسموكن”، في أجواء احتفالية استثنائية جمعت بين الفن والثقافة والرياضة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وسط حضور جماهيري غفير تجاوز أربعة آلاف زائر ومتفرج، في مشهد جسد المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي والفني في المشهد المحلي.
وينظم المهرجان بدعم من المجلس الجماعي لأربعاء رسموكة ومركز سوس للتنمية الثقافية، وبشراكة مع جمعية مخيم ورياضة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب، حيث اختارت الدورة أن تجعل من الثقافة والفن والمنتوج المحلي جسورا للتعريف بالمؤهلات الترابية لإرسموكن وإبراز طاقاتها ومبادراتها.
وجاءت السهرة الختامية لليوم الأخير لتتوج أياما حافلة بالأنشطة والعروض، حيث اعتلت منصة المهرجان مجموعة من الأسماء والفرق الفنية التي ألهبت حماس الجمهور، في مقدمتها أحواش تيفرخين أدرار، والفنان مولاي أحمد الطلياني، إلى جانب مجموعة تراكت، في لوحات فنية متنوعة جمعت بين أصالة التراث وإيقاعات الفن المعاصر.
وقد تولى تقديم فقرات السهرة المنشط المبدع “ياسين الفزدون”، الذي أضفى على الأمسية حيوية خاصة، وتمكن من التفاعل مع الجمهور ومواكبة مختلف فقرات البرنامج بروح احترافية وحضور لافت.
ولم تقتصر فقرات السهرة على الفن فقط، بل شكلت مناسبة للاحتفاء بالرياضة والطاقات المحلية، من خلال تكريم مجموعة من الوجوه الرياضية بمناسبة اختتام دوري كرة القدم الذي نظمته جمعية قدماء إرسموكن لكرة القدم، في التفاتة ترسخ ثقافة الاعتراف بالعطاء الرياضي وتشجع على مواصلة خدمة الرياضة المحلية.
كما شهدت السهرة تكريم ابن المنطقة واللاعب السابق في صفوف فريق أمل تيزنيت، “عبد الله أروهال”، صاحب شركة أروهال للأمن الخاص، تقديرا لما يتميز به من أخلاق عالية ومهنية واحترافية في مجال عمله، وهي مناسبة عبر من خلالها المهرجان عن اعتزازه بأبناء المنطقة الذين يواصلون مسيرة العطاء والتميز كل في مجاله.
وفي جانب آخر، احتفى المهرجان بـ 28 تعاونية شاركت في عرض وتسويق منتجاتها بجانب خشبة المهرجان، والمنضوية تحت لواء الشبكة الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم تيزنيت، في شخص رئيسها السيد “العربي عروب”، بما يعكس الرغبة في جعل المهرجان فضاء لدعم المنتوج المحلي وتشجيع التعاونيات على إبراز مؤهلاتها أمام جمهور واسع.
وقد أجمع عدد من المشاركين والزوار على جودة التنظيم وحسن الاستقبال والانضباط الذي ميز مختلف مراحل المهرجان، مشيدين بالعمل الذي قامت به لجنة التنظيم برئاسة مدير المهرجان “بدر الدين أزروال”، والمنسقة العامة “سكينة تمجيشت”، والمكلف بالإطعام “عبد الكريم أفركان”، إلى جانب باقي أعضاء وأطقم اللجنة التنظيمية، الذين ساهموا في توفير ظروف ملائمة لإنجاح هذه الدورة.
وعرفت السهرة الختامية حضور عدد من رؤساء الجمعيات بالمنطقة وأعضاء المجلس الجماعي لأربعاء رسموكة، إلى جانب فعاليات مدنية ورياضية واقتصادية، ما منح الحدث بعدا مجتمعيا واسعا.
وفي ختام هذه الدورة، وجه السيد “حسن رزق”، رئيس المجلس الجماعي لأربعاء رسموكة، كلمات الشكر والتقدير إلى الساكنة والزوار والحضور والجمعية المنظمة، كما نوه بمجهودات السلطة المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة والأمن الخاص، مشيدا بما أبانوا عنه من التزام وانضباط ومسؤولية واحترافية ساهمت في إنجاح هذه الدورة.
وهكذا، أسدل الستار على مهرجان «دلاح إرسموكن»، لكن أصداءه ستظل حاضرة في ذاكرة المشاركين والزوار، باعتباره موعدا استطاع أن يجمع الفن والرياضة والثقافة والاقتصاد التضامني في فضاء واحد، وأن يحول الاحتفال بالمنتوج المحلي إلى مناسبة للاعتزاز بالهوية الترابية الأمازيغية، والانفتاح على المستقبل.
إنها ليست مجرد سهرة اختتامية… بل لحظة تؤكد أن إرسموكن قادرة على صناعة الفرجة، واحتضان الإبداع، وتثمين أبنائها، وفتح أبواب المستقبل من بوابة الثقافة والتنمية.
عبد المغيث عيوش: تيزبريس






















تعليقات