ذ. أحمد الطالبي
رغم المجهود الذي بدلته مجالسنا الموقرة لتحسين واجهة المدينة بيئيا، وهو مجهود يستحق التنويه طبعا؛ إلا أن المسألة تستدعي إعادة طرح سؤال البيئة بما لها من بعد تربوي خاصة لدى الأطفال والشباب، في بعض الأحياء التي نشأت خارج كل معيار يضع الإنسان في صلب الإهتمام…كنموذج حي “أفراك” الذي يعيش تحت جبروت وسطوة المتهورين الذين، يراكمون قماماتهم ومتلاشياتهم في الأماكن المكشوفة للعموم ، والتي تشكل مرتعا للأطفال الباحثين عن شيء ما، وتشكل أيضا مصدرا للثلوت المضر بالصحة، فلنا جميعا أن نتخيل سيكولوجية جيل ينشأ من النظر إلى الأوساخ كل يوم، بل وينبش في كل ركام بحثا عن سلك نحاس أو قطعة حديد يتحصل منها دخلا صغيرا عند من يشتري المتلاشيات.
يلزمنا والحالة هاته أن نستحضر ضمائرنا رحمة بهؤلاء الأطفال، فهم أبناءنا في نهاية المطاف، وهم مستقبلنا، فلطالما كان للمدينة سمعة في نظافتها وفي حياءِ أهلها، بل إن كثيرا من الناس اختاروا الإقامة فيها لعل أبناءهم ينهلون من منبع الحياء الذي يطبع ساكنتها.
ويبقى هذا المجهود الترافعي صرخة حضارية، لإثارة الانتباه إلى ضرورة المساواة في حق العيش في بيئة سليمة كما يكفله الدستور…
ولأن هذه الكلمة مرافعة مواطـِنة، لا تروم إلا صون حقنا في السلامة البيئية، فمطلوب ومرغوب أن يكون التعليق عليها من باب الترافع دون تجاوز لحدود التفاعل الإيجابي الرصين…
ومطلوب أيضا من كل معتي، ومن كل ذي اختصاص؛ أن يضع نصب عينيه براءة الطفولة، فالطفولة وطن…وللجميع الشكر، وواسع النظر.



تعليقات