ذ.سعيد رحم
في مشهد ثقافي يعكس عمق التبادل الإنساني والثقافي، افتتحت مساء اليوم الأربعاء 03 يونيو 2025 بمدينة غرونوبل الفرنسية فعاليات “من الألب إلى الأطلس”، وذلك بمعرض فوتوغرافي استثنائي من إبداع تلاميذ شعبة الفنون التطبيقية بالثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت، حمل عنوان “همسات مدينة”. المعرض الذي يمثل باكورة افتتاح البرنامج الثقافي للشراكة الجديدة بين تيزنيت وغرونوبل، ليس مجرد صور فوتوغرافية، بل هو حوار بصري امتد من حارات المدينة العتيقة لتصل إلى جبال الألب الفرنسية.
في لفتة تعكس دور المؤسسات التعليمية في صنع الدبلوماسية الموازية، حمل عدسة الكاميرا تلاميذ شعبة الفنون التطبيقية بالثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت، ليقدموا من خلال مشروعهم السنوي “تفاصيل” عملا فنيا يليق بالمعارض الدولية. الصور التي التقطها هؤلاء التلاميذ، بدعم من جماعة تيزنيت، جابت أرجاء المدينة العتيقة، حاراتها، أسوارها الأثرية، وتفاصيل حياتها اليومية، بالإضافة إلى وجوه أهلها التي حملت في طياتها حكايات المكان والذاكرة.
ما يميز معرض “همسات مدينة” أنه تجاوز البعد التوثيقي التقليدي إلى آفاق فنية أرحب. فالصور التي التقطتها عدسات صغيرة لم تكن مجرد تأريخ بصري، بل ترجمت “همسات” مدينة كاملة، تروي قصة تيزنيت بأسلوب شفاف ومؤثر، حوّل المشهد المحلي الضيق إلى قصة إنسانية كونية، ستجعل الزائر الفرنسي يتجول في أزقة المدينة المغربية دون أن يغادر قاعة المعرض.
تندرج هذه التظاهرة الفنية الكبرى ضمن إطار التعاون اللامركزي بين مدينتي غرونوبل وتيزنيت، والذي دُشن رسميا سنة 2025، ويحظى بدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية ووزارة الداخلية المغربية. هذه الشراكة لم تبق حبيسة الأطر النظرية، بل تجسدت على أرض الواقع من خلال مشاريع ملموسة تهم الثقافة، الشباب، التعليم، السياحة المستدامة، والتحول البيئي.
وفي كلمة لها بالمناسبة، قالت إيزابيل بيترز، مسؤولة الذاكرة والعلاقات الدولية بمدينة غرونوبل:
“هذا البرنامج هو ثمرة عمل مشترك بين المدينتين وفاعليهما المحليين”.. ومعرض “همسات مدينة” هو خير دليل على أن الإبداع التلاميذي قادر على بناء جسور قوية بين جبال الألب وجبال الأطلس.
اللافت أن معرض “همسات مدينة” ليس إلا الفصل الأول من حكاية ثقافية طويلة ضمن برنامج بإذن يمتد لشهرين يجعل تيزنيت في صلب الحدث الثقافي بمدينة غرونوبل، فمن المنتظر أن تتواصل فعاليات “من الألب إلى الأطلس” على مدى شهري يونيو ويوليو 2026، حيث ستشهد غرونوبل عروضا موسيقية تجمع بين الإيقاعات المغربية والفرنسية، ورشات متخصصة في فن الصياغة، بالإضافة إلى لقاءات وندوات مشتركة بين مثقفي وفناني المدينتين.



تعليقات