ما وقع صبيحة اليوم الجمعة 17 يوليوز في جمعية “تحدي الإعاقة” بتيزنيت ليس مجرد اختلالات تقنية أو إجرائية عابرة، بل هو مؤشر خطير على أزمة هيكلية تعصف بقطاع الجمعيات المشتغلة في الحقل الاجتماعي بالمغرب، حين تتحول المؤسسات الاجتماعية إلى فضاءات مغلقة تستنزف المال العام تحت غطاء العمل الإنساني. فالجمع العام الاستثنائي الذي كان من المفترض أن يكون لحظة للحساب والمراجعة وتجديد الثقة، تحول إلى مسرح لإقصاء النقد بمنع الصحافة من التغطية، وإلى فضاء للترهيب باستقدام حراس أمن خاصين لممارسة الضغط النفسي على الأصوات المعترضة، وإلى منصة لإخفاء الحقائق بعدم توزيع التقرير المالي، وهو إجراء يخرق القانون الداخلي للجمعيات ويعكس نية مبيتة لإجهاض أي نقاش جاد حول الميزانية. وهذا يطرح سؤالا مشروعا، لماذا كل هذا الخوف من النقاش الشفاف إن كانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؟
الأكثر خطورة هو التقرير المالي الذي قدم بطريقة غير احترافية دون أن يكون معدا من طرف محاسب معتمد، رغم ضخامة الميزانية التي تتصرف فيها الجمعية، والتي تستند في تمويلها إلى شركاء كبار كالاتحاد الأوروبي والتعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلسين الجماعي والإقليمي لتيزنيت. هذا التنوع في مصادر التمويل كان يفترض أن يعزز الرقابة المتبادلة، لكن يبدو أن غياب التنسيق بين هذه الجهات، وغياب آليات التتبع الميداني، سمح بظهور ثغرات كبيرة، أبرزها عدم إعداد ميزانية معتمدة من محاسب معتمد رغم أن الميزانية تفوق ميزانيات العديد من الجماعات المحلية باقليم تيزنيت.. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى جدية هذه المؤسسات في مراقبة أموالها، وهل تكتفي بالشكليات والمستندات الإدارية دون التثبت الميداني من حسن تدبير الجمعية لمواردها؟
انطلاقا مما تسرب من التقرير المالي، فإن ما يقارب 90 في المائة من ميزانية الجمعية تذهب في الأجور، وهو رقم ضخم وغير مسبوق في جمعيات ذات طابع اجتماعي، حيث تنص المعايير الدولية على ألا تتجاوز نسبة الأجور 40 إلى 50 في المائة من الميزانية في الجمعيات الاجتماعية. وهذا الرقم الضخم يعني تضخما كبيرا في عدد الموظفين والمتعاقدين مع الجمعية، وارتفاعا غير مبرر في أجور البعض لا يتناسب مع ميزانية جمعية اجتماعية ولا مع المهام الموكولة إليهم، مما يعكس بوضوح وجود سوء تدبير مالي وغياب حكامة. وهذا يطرح أسئلة جوهرية، كم عدد الموظفين والمتعاقدين مع الجمعية وهل هم جميعا في مواقع ضرورية؟ وهل هناك قرابة أو علاقات مصاهرة بين بعضهم وبين أعضاء المكتب المسير؟ وهل الرواتب الممنوحة تتناسب مع المؤهلات والخبرات أم أنها مجرد مكافآت ولاء ومحسوبية؟ هل يشتغلون حقا في الجمعية أم مجرد أشباح؟ إن كانت الأجور تلتهم 90 في المائة من الميزانية، فماذا تبقى للبرامج الفعلية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة؟ وماذا تبقى للمعدات والتجهيزات والخدمات الميدانية؟ هذا يعني عمليا أن الجمعية أصبحت مجرد مشغل أكثر منها مؤسسة اجتماعية، وهو تحول خطر يفرغ العمل الجمعوي من أهدافه النبيلة ويحوّله إلى واجهة لتمويل أجور غير مبررة.
ما وقع في جمعية “تحدي الإعاقة” ليس حالة معزولة، بل يعكس أزمة هيكلية تعاني منها العديد من الجمعيات في المغرب، أبرز ملامحها غياب الفصل بين السلط حيث يجمع المكتب المسير بين سلطة التسيير وسلطة الصرف وسلطة المراقبة، وغياب تقارير مرحلية حيث لا يتم نشر تقارير الأنشطة إلا في الجمع العام السنوي وبطريقة مبتسرة، وغياب التدقيق الخارجي رغم أن الدعم العمومي والدولي يفرض ذلك، وغياب الشفافية في التوظيف حيث تسود عقود التزام ظرفية دون مباريات أو إعلانات مما يفتح الباب أمام المحسوبية والوساطة والعلاقات العائلية والحزبية. وهنا تبرز الحاجة الملحة لتدخل عاجل من المجلس الأعلى للحسابات لفتح تحقيق شامل في مالية الجمعية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع إحالة النتائج إلى النيابة العامة في حالة ثبوت اختلالات، كما يجب على السلطات الوصية ممثلة في التعاون الوطني تعليق كل الدعم العمومي إلى حين تقديم وثائق محاسبية معتمدة، وإلزام الجمعية بنشر لائحة الموظفين والمتعاقدين معها مع ذكر الأجور والقرابة مع المكتب المسير، وفرض مراقب مالي دائم على الجمعية لمدة سنة على الأقل. كما ينبغي على الشركاء الدوليين ممثلين في الاتحاد الأوروبي تعليق التمويل إلى حين إثبات الجمعية التزامها بمعايير الشفافية وإجراء تدقيق مستقل من طرف مكتب محاسبة ، مع تشكيل لجنة تنسيقية من جمعيات محلية شفافة لمراقبة تدبير الجمعية والمطالبة بفتح ملفات التوظيف والمصاريف أمام الرأي العام.
أزمة “تحدي الإعاقة” يجب أن تكون جرس إنذار لكل الجمعيات التي تعتبر المال العام غنيمة وليس أمانة، فالعمل الجمعوي رسالة إنسانية قبل أن يكون مؤسسات، والمال العام حق للمواطنين وليس مخصصا لتمويل رواتب مبالغ فيها أو علاقات محسوبية، كما يجب أن تكون درسا للدولة في ضرورة تفعيل آليات الرقابة اللاحقة على الجمعيات وربط الدعم العمومي بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس وليس فقط بالعلاقات والمحسوبية السياسية. فجمعية تحمل اسم “تحدي الإعاقة” يجب أن تكون في خدمة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وليس في خدمة طموحات بعض الأطر أو أجورهم، وإذا كانت 90 في المائة من الميزانية تذهب للأجور، فهذا يعني أن الفئة المستهدفة تحصل على 10 في المائة فقط مما تبقى، وهو رقم محبط يطرح سؤالا جوهريا، هل الجمعية فعلا تتحدى الإعاقة أم أنها تتحدى المنطق المالي والقانوني والأخلاقي لإدارة المؤسسات الاجتماعية؟ الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت الجهات الوصية ستتعامل بجدية مع هذه الملفات أم أنها ستكتفي بدور المتفرج في استنزاف المال العام باسم العمل الإنساني، في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام تدخل السلطات لفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الملفات، وحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه في أفضل الظروف.
جدير بالذكر أنه تم إعادة انتخاب لحسين بيكادرن رئيسا لجمعية “تحدي الإعاقة” بتيزنيت صبيحة اليوم في الجمع العام الاستثنائي، رغم إعلانه قبل أسبوعين عن تقديم استقالته لأسباب صحية، وذلك عقب احتجاج مجموعة من الأمهات على تهريب موعد الجمع العام السابق.. هذا التطور،بين استقالة الرئيس وعودته، أضاف بعدا جديدا للأزمة التي تعصف بالجمعية، والتي كشفت عن اعطاب ادارية ومالية وتتدبيرية تتخبط فيها جمعية تحدي الإعاقة.



الأمر هنا واضح وضوح الشمس بالنهار،وما يجب مباشرته حتى هو واضح،ادن لاداعية لضياع الوقت من كثرة التحاليل والمقالات،بانت المعنى وما فائدة التكرار،يجب محاسبة المتورطين حسابا عسيرا،ثم وضع الجمعية بين ايادي آمنة،من لايخف الله لن يخف القانون ولا حتى التشهير،ادن يجب اعمال المساطير والقانون واعطاء العربون بمن سولت له نفسه أن يتعدى على هذه المصلحة ومعه من ساندهم بالتغطية عن هذه الجناية،الجزر ثم الجزر