الثلاثاء 22 سبتمبر 2026| آخر تحديث 1:52 09/22



تيزنيت:استنزفت جيوب الفقراء وورطت الجمعيات والرؤساء: زلزال “المشاريع الوهمية والتدليس التنموي” لكسب الأصوات يفجر الغضب.. والضحايا يطالبون بالتحقيق

تيزنيت:استنزفت جيوب الفقراء وورطت الجمعيات والرؤساء: زلزال “المشاريع الوهمية والتدليس التنموي” لكسب الأصوات يفجر الغضب.. والضحايا يطالبون بالتحقيق
​لم تعد كواليس المشهد السياسي بإقليم تزنيت مجرد تجاذبات اتضحت معالمها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بل تحولت إلى فضيحة سياسية وتنموية مدوية، أبطالها هندسة انتخابية دقيقة اعتمدت “تسويق الوهم”، وضحاياها ساكنة دواوير حالمة بفك العزلة، وجمعيات مجتمع مدني نُزفت ماليتها، ومنتخبون وجدوا أنفسهم وسط عملية تدليس سياسي محبوكة.
​مخطط “شراء الوعي” قبل استحقاقات 2021
​تعود تفاصيل هذا الملف إلى ما قبل انتخابات 2021، حين شرع رئيس المجلس الإقليمي لتزنيت آنذاك، عبد الله غازي، في تنفيذ استراتيجية حشد انتخابي مبكرة. قامت الخطة على جرد شامل لخصاص الجماعات والدواوير من مسالك طرقية وماء شروب ومشاريع تنموية، لتنطلق بعدها موجة متسارعة من التوقيع والمصادقة على عشرات اتفاقيات الشراكة.
​هذا الاستنفار الإداري واكبه استنفار جمعوي غير مسبوق؛ حيث اندفعت الساكنة بتوجيه من المجالس الجماعية لتأسيس جمعيات تنموية في كل دوار، وجمع المساهمات المالية المشروطة في بنود الاتفاقيات. ووسط آمال عريضة برفع التهميش عن أدرار والمناطق القروية، ساهم الفقراء والمحتاجون والمعاقون والشباب والشيوخ بما يملكون لضمان حصص جمعياتهم، في الوقت الذي ضخت فيه المجالس الجماعية اعتماداتها المالية ضمن هذه الاتفاقيات.
​تسويق “مهندس التنمية” واكتساح الأحرار
​لإعطاء المصداقية للمخطط، أُخرجت مشاريع معدودة ومختارة بعناية فائقة للوجود في مناطق ذات ثقل ديمغرافي. سرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وترسخت لدى الرؤساء والساكنة صورة “مهندس التنمية” الذي يملك مفاتيح إخراج الإقليم من العزلة…​أدى هذا “الإخراج التنموي” إلى زحف سياسي ونزيف استقالات داخل الأحزاب المنافسة، حيث فضّل عشرات الرؤساء والمنتخبين مغادرة تنظيماتهم السابقة والانضمام إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد وعود بـ “نهضة شاملة” تشمل الفلاحة والماء والطرق والفلاحة . وكانت النتيجة المباشرة اكتساح حزب “الحمامة” لغالبية جماعات الإقليم بأغلبية مريحة في انتخابات 2021، باستثناء جماعة واحدة.
​انفجار الفضيحة.. عجز مالي وترقيع الميزانيات
​عقب طي الصفحة الانتخابية وحصد النتائج، بدأت الأقنعة تتساقط. اكتشف الجميع أن المجلس الإقليمي غارق في عجز مالي تام يمنعه من تنفيذ عشرات الاتفاقيات المبرمة بملايير السنتيمات. وعلى مدى سنوات، لجأ المجلس إلى حلول ترقيعية عبر مناقلات بين فصول الميزانية، وتقديم ملتمسات لوزارة الداخلية، وتعديل الاتفاقيات لتأجيل الأزمة، بينما كان المجلس الإقليمي يُعدّ ويوثق اتفاقيات جديدة تمهيداً للانتخابات القادمة (2026) بالتكتيك ذاته…​ومع استمرار المماطلة وتأخر المشاريع، ارتفعت أصوات المطالبة بالتوضيح من طرف الجمعيات المتضررة والمنتخبين، ودخلت المعارضة بالمجلس الإقليمي عبر عبد الله أحجام على الخط لمساءلة الرئيس عن مصير الاتفاقيات المعطلة والالتزامات المالية المجمدة.
​صمت ومسؤولية السلطات الإقليمية
​ولم تقف الفضيحة عند حدود المجلس الإقليمي، بل طالت التأشير الإداري للسلطات الإقليمية؛ إذ يُسجل المتبعون للشأن المحلي استغراباً شديداً من موافقة العامل السابق للإقليم على تلك الاتفاقيات رغم علمه بالوضع المالي الخانق للمجلس.
​ولم يتغير الوضع مع قدوم العامل الحالي، عبد الرحمن الجوهري، الذي واصل التأشير على اتفاقيات جديدة رغم تراكم السابقة غير المنفذة، قبل أن تشهد الدورة الأخيرة للمجلس تحولاً لافتاً برفضه إدراج اتفاقية تتعلق بتعبيد طريق بجماعة بونعمان، في إشارة إلى خطورة الوضع المالي والإداري الذي وصل إليه المجلس.
​تنسيق جمعوي لمراسلة الداخلية ومطالب بالتحقيق
​أمام انكشاف المخطط وتعثر المشاريع وتجميد أموال الجمعيات والجماعات، سادت حالة من الغضب العارم وسخط الساكنة، فيما بدأ عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين الذين استقطبهم الحزب مغادرة “سفينة الأحرار” وتوجيه دعمهم لتنظيمات أخرى، معلنين تعرضهم لعملية “تدليس سياسي”…​وفي تطور ميداني لافت، بدأ التنسيق يسري بين عدد من الجمعيات المتضررة لإعداد ورفع شكاية رسمية إلى وزير الداخلية، للمطالبة بفتح تحقيق عاجل وإيفاد لجان تقصي حقائق للنبش في ملف الاتفاقيات المتعثرة، والإفتحاص المالي والميداني لبعض المشاريع المنجزة للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات وصرف المال العام.






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.