سعيد.ر – تيزبريس.
ينتظر أن تُنشر يوم 8 شتنبر 2026 نتائج البرنامج الدولي لتقييم مكتسبات التلاميذ (PISA)، الذي تشرف عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، والذي يقيس معارف وكفايات التلاميذ البالغين 15 سنة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم.
ولن تكون هذه النتائج، في عمقها، مجرد ترتيب كلاسيكي جديد للمغرب بين الدول المشاركة، بل ستشكل امتحانا حقيقيا للسياسات التعليمية التي اعتمدتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها ب”خارطة الطريق 2022/2026″. وستكشف هذه المحطة، بالأرقام والمؤشرات، مدى انعكاس الشعارات المرفوعة والبرامج المعلنة والميزانيات المرصودة على التعلمات الفعلية للتلاميذ وأثرها في الواقع، وعلى مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص، وعلى الحق في الولوج الى تعليم عمومي جيد.
مراقبون للشأن التربوي يرون أن قراءة هذه النتائج يجب ألا تتحول إلى مناسبة للهروب الى الأمام، وتحميل المسؤولية للمدرسات والمدرسين، الذين يشتغلون في ظل الاكتظاظ والخصاص المهول وتفاوت الإمكانات بين المؤسسات وتدهور شروط العمل.. بل ينبغي أن تكون أرضية للمكاشفة والمصارحة والنقذ الذاتي و النقاش العمومي الجاد الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، فالمسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة والسياسات العمومية وعلى الاختيارات التي أضعفت المدرسة العمومية وأفقدتها جاذبيتها.
فإصلاح التعليم لا يتحقق بالمقاربات التقنية ومنطق المؤشرات وحده، ولا بالمذكرات المنفصلة عن الواقع المعيش للفصول الدراسية، بل يتطلب إرادة سياسية واضحة، والجواب عن سؤال ” هل هناك ارادة سياسية لاصلاح التعليم أم لا؟” واستثمارا عموميا كافيا ومستداما في قطاع التعليم، وتحسين أوضاع نساء ورجال التعليم، وتوفير شروط العمل والتعلم اللائقين للتلاميذ والأطر على حد سواء.
إن نتائج PISA لا تنتهي بالحكم على قدرات التلاميذ، بل هي مرآة تعكس مدى نجاح الدولة في ضمان حقهم في تعليم عمومي جيد ومنصف.. ويوم 8 شتنبر المقبل، ستكون خارطة طريق الحكومة أمام امتحان النتائج والمساءلة، وأمام الرأي العام الوطني الذي ينتظر أجوبة واضحة لا تبريرات جاهزة..



تعليقات