تفعيلاً للتوجهات الاستراتيجية لمنظومة التربية والتكوين الهادفة إلى تسريع التحول الرقمي ومواكبة الطفرات التكنولوجية الحديثة، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتزنيت، بتنسيق وشراكة مع جماعة تزنيت، المحاضرة الافتتاحية للانطلاقة الرسمية للموسم الدراسي 2026-2027، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي التوليدي: نحو إدماج فعال في التربية والتكوين”.
وقد شهدت التظاهرة العلمية، التي احتضنت فعالياتها قاعة العروض بالمعهد الموسيقي الحاج بلعيد يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، حضورامتميزا لنخبة من الفاعلين التربويين، والمسؤولين الإداريين، وأطر التفتيش، والباحثين في قضايا التربية والتكنولوجيا، فيما تولى التسيير العام وإدارة النقاش الأستاذ وهبي بنجاعة واقتدار.
افتُتحت أعمال اللقاء بكلمة تأطيرية ألقاها السيد عبد اللطيف أجكرير، المدير الإقليمي، أكد خلالها أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن مسار مؤسساتي يبتغي جعل المحاضرة الافتتاحية تقليدا سنويا مستداما للربط بين التنظير الأكاديمي والممارسة الميدانية. وأوضح السيد المدير الإقليمي أن الرهان الحالي للمديرية يتمركز حول استثمار الإمكانات المتاحة لتأهيل الأطر البشرية، وتوجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي لنقل التعلمات من الرتابة إلى الابتكار، تجويدا للخدمة العمومية للتربية وتحقيقاً لشعار “من أجل مدرسة ذات جودة للجميع”.
من جانبها، أبرزت السيدة وسيلة الشاطبي، نائبة رئيس جماعة تزنيت، عمق الشراكة التقاطعية التي تجمع بين الجماعة الترابية والقطاع الوصي على التربية والتعليم. وأكدت أن استضافة ودعم هذه الفعاليات يترجم التزام الجماعة بإدماج التكنولوجيا والرقمنة كركيزتين أساسيتين في تنفيذ برنامج عمل المدينة الذكية والمساهمة في التنمية المستدامة للفاعل المحلي.
وقدّم العرض الرئيسي لهذه المحاضرة الدكتور مولاي امحمد الدريسي، أستاذ التعليم العالي بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط والخبير في التكنولوجيا التربوية، حيث رسم خارطة طريق منهجية لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، متناولاً أربعة محاور هيكلية:
– التأطير المفاهيمي والمسار التراكمي:
عرض الباحث التطور التاريخي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، متدرجاً من الأنظمة القائمة على القواعد التقريرية إلى تقنيات “تعلم الآلة” (Machine\ Learning) والشبكات العصبونية المعقدة للـ “تعلم العميق” (Deep\ Learning). كما أفرد تمييزاً منهجياً بين الذكاء الاصطناعي التنبؤي القائم على تحليل النماذج الإحصائية للبيانات التاريخية، والذكاء الاصطناعي التوليدي القادر على إنتاج مخرجات جديدة ومبتكرة (نصوص، وسائط، أكواد برمجية).
– المرجعيات الدولية والتطوير المهني (يونسكو 2025):
استعرض المحاضر الإطار المرجعي لكفايات الذكاء الاصطناعي الخاص بالمدرسين الصادر عن منظمة اليونسكو، متناولاً مجالاته الخمسة (الفهم، الأخلاقيات، البيداغوجيا، الإدارة والتقويم، والتطوير المستمر) عبر ثلاثة مستويات للتدرج المهني: الإكتساب (التحكم في المهارات الأساسية)، التعميق (التطبيق الديداكتيكي المباشر)، والابتكار (إعادة بناء البيئات التعليمية الذكية).
– النماذج البيداغوجية والديداكتيكية:
سلط العرض الضوء على نموذج 3U3N كإطار موجه للإدماج الرقمي، داعياً إلى نقل المدرس والمتعلم من خانة الاستهلاك السلبي للتقنية إلى التفاعلية والتصميم المبتكر. كما جرى الربط بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومستويات تصنيف “بلوم” المعدل لضمان استهداف المهارات الذهنية العليا كـ التحليل، التقويم، والتفكير النقدي.
– المنظومة الرقمية والتطبيقات العملية:
قدم المحاضر دليلاً تطبيقياً لأبرز المنصات والحلول الذكية الداعمة للعمل التربوي والبحثي:
صياغة المحتوى والتخطيط: أدوات ChatGPT، Jenni\ AI، وUpword لمعالجة النصوص وإعداد الخطط التربوية.
الإنتاج السمعي البصري: منصات Canva\ AI، Adobe\ Firefly، ElevenLabs، وSpeechify لتوليد الصور والمحتويات الصوتية والتفاعلية.
التدريس والتقويم التفاعلي: تطبيقات Diffit، Eduaide\ AI، QuestionWell، وQuiz\ Wizard لبناء الأنشطة والتقويمات التشخيصية والتكوينية.
البحث والتنقيب العلمي: محركات وتحليلات Elicit، Consensus، وNotebookLM للتعامل مع الأدبيات العلمية وتنظيم المعارف.
أُعقبت المحاضرة بفتح باب المناقشة تحت إدارة الأستاذ وهبي، حيث اتسمت المداخلات بالعمق والرصانة، متطرقا فيها المشاركون إلى مختلف تحديات إدماج الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين.
وانتهت فعاليات المحاضرة الافتتاحية بتأكيد المديرية الإقليمية بتزنيت على التزامها بتنزيل مخرجات هذا اللقاء عبر برامج تكوينية ميدانية وورشات تطبيقية خلال الموسم الدراسي، ترسيخا للتحول الرقمي الإيجابي واستدامة لجودة الفعل التربوي بمؤسسات الإقليم.





تعليقات