الجمعة 5 يونيو 2026| آخر تحديث 6:32 07/26



مراكز صحية في تيزنيت: جدران مُزيّنة بلا طب ولا دواء..أحواش وزغاريد لافتتاح مبانٍ فارغة

مراكز صحية في تيزنيت: جدران مُزيّنة بلا طب ولا دواء..أحواش وزغاريد لافتتاح مبانٍ فارغة

أشرف عبد الرحمان الجوهري، عامل إقليم تيزنيت، صباح أمس الجمعة 25 يوليوز 2025، على تدشين مستوصف قروي جديد بدوار “إكرار سيدي عبد الرحمان” التابع لجماعة اثنين أكلو، وذلك في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي. وقد بلغت كلفة إنجاز هذا المشروع حوالي 950.000,00 درهم.

ورغم أهمية هذا النوع من المبادرات على الورق، وتفاعل المواطنين مع هذه اللحظة بشكل احتفالي يعكس تطلعهم إلى تحسين أوضاعهم الصحية، إلا أن تجارب سابقة متكررة في الإقليم تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى جدية هذه المشاريع وفعاليتها على أرض الواقع.

فكم من مستوصف دشّن في السنوات الماضية بإقليم تيزنيت وسط مظاهر الفرح والتصفيق والزغاريد، بحضور فرق فلكلورية ومسؤولين محليين، لكن سرعان ما تحوّل إلى بناية صامتة، بلا طبيب، بلا ممرض، وأحيانًا بلا حتى أبسط وسائل العمل. مستوصفات تحمل الاسم فقط، كما كُتب على لافتاتها، دون أن تؤدي الدور الذي أُنشئت من أجله.

وليس حال المستوصفات القروية وحدها ما يبعث على القلق، بل إن أغلب المراكز الصحية الجماعية بدورها تعيش نفس الوضع: بنايات أنشئت بمبالغ ضخمة، لكنها تحولت إلى فضاءات صامتة بلا روح ولا وظيفة. بعض هذه المراكز لا يتوفر على طبيب قار، وأحيانًا تغيب الأطر التمريضية تمامًا، لتبقى البناية مجرد هيكل إسمنتي، يُعاد طلاءه وتزيينه كلما حل موعد زيارة رسمية أو مناسبة تدشين.

هذه الممارسات تثير أكثر من علامة استفهام حول جدوى صرف ملايين الدراهم من المال العام على مشاريع صحية لا تضمن لها الدولة الحد الأدنى من الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية. بل إن ما يبدو في ظاهره محاولة لتقليص الفوارق المجالية، يتحوّل في الواقع إلى هدر منهجي للمال العمومي، واستنزاف للثقة المتبقية بين المواطن والمؤسسات.

إن التحديات الصحية في العالم القروي لا تقتصر على بناء البنايات، بل تتعلق أساسًا بتوفير الأطباء، والممرضين، والأدوية، وضمان سيرورة منتظمة للمرفق الصحي. فلا جدوى من مستوصف أنيق بلا طبيب، ولا معنى للافتتاح الرسمي إذا كان الفتح الفعلي للمصلحة مستبعدًا.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى مراجعة جذرية لسياسة تدبير المشاريع الصحية في العالم القروي، بما يضمن الربط الحقيقي بين البنية التحتية والخدمة العمومية، وبين الإعلان السياسي والحضور الفعلي على الأرض.

فهل تتحرك الجهات المعنية لمساءلة السياسات الترقيعية؟ أم أن عجلة التدشينات ستستمر، حتى ولو كانت نهايتها مجرد بنايات موصدة الأبواب في وجه من انتظر الدواء والدواء معًا.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.