في أجواء امتزجت فيها مشاعر الوفاء والاعتراف بالجميل بلمسات فنية وثقافية مؤثرة، نظمت مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، فرع تيزنيت، صباح يوم الأحد فاتح نونبر 2026، بقاعة العروض الشيخ ماء العينين بدار الشباب بالمدينة، حفلًا تكريميًا مهيبًا على شرف المتقاعدين والمتقاعدات من أسرة التربية والتكوين برسم فوج 2026، تحت شعار: “وفاء يتجدد وأثر لا يندثر”.
وشهد هذا الموعد التربوي والإنساني حضورًا وازنًا لعدد من المسؤولين والفاعلين في الحقل التعليمي، يتقدمهم المدير الإقليمي للأكاديمية الجهوية التربية والتكوين بتيزنيت، ورؤساء المصالح بالمديرية الإقليمية، فضلاً عن مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، وأطر هيئة التدريس، وفعاليات منتخبة ومدنية، وممثلي النقابات التعليمية والجمعيات المهنية، إلى جانب عائلات المحتفى بهم وزملائهم.
مسارات حافلة بالعطاء
حمل الحفل في طياته رسالة تقدير وعرفان لجهود نساء ورجال التعليم طيلة عقود من العمل التربوي والتأطيري، في سبيل أداء رسالة نبيلة تتجاوز حدود الفصول الدراسية لتساهم في بناء الإنسان وصناعة أجيال المستقبل. وقد توجت هذه المسارات بالاحتفاء بست مجموعات من المتقاعدين والمتقاعدات، في لحظات طبعتها مشاعر التأثر والاعتزاز، واعتراف حي بما أسداه هؤلاء الأطر من خدمات جليلة للمدرسة المغربية.
سيمفونية إقليمية من الفن والشعر
ولم يقتصر برنامج الحفل على اللحظات البروتوكولية والتكريمية، بل تميز بغنى فقراته الإبداعية والفنية التي أضفت على اللقاء بهجة خاصة؛ حيث أمتعت تلميذات الثانوية الإعدادية مولاي رشيد الحاضرين بوصلات غنائية مستوحاة من التراث المغربي الأمازيغي الأصيل، في احتفاء جميل بتعدد روافد الهوية الثقافية الوطنية.
كما تجاوب الحاضرون بحماس مع الفقرة الموسيقية المتميزة التي أحيتها مجموعة الفنان عبد الصمد كشول القادمة من تارودانت، والتي قدمت باقة من روائع الطرب المغربي الأصيل.
وأضفى البعد الشعري والثقافي وهجاً خاصاً على اللقاء، متجسداً في تألق ابنة مدينة تيزنيت، الدكتورة أسماء إدعلي أبيهي، من خلال فقرة شعرية لقيت تفاعلاً واستحساناً كبيرين. وتعد الشاعرة من الأسماء التي بصمت حضوراً لافتاً في محافل شعرية دولية، لاسيما بإمارة الشارقة، حيث مثلت المملكة المغربية ومدينة تيزنيت خير تمثيل وحققت جوائز وازنة.
لمسات إنسانية نابضة بالحياة
تجلت أرقى معاني الاعتراف المتبادل بين الأجيال في كلمة مؤثرة ألقتها إحدى تلميذات الثانوية الإعدادية الإمام مالك، وجهتها إلى المتقاعدين والمتقاعدات، معبرة فيها عن مشاعر التقدير والامتنان لما قدمته هذه الفئة من تضحيات، وهي اللحظة التي لامست قلوب الحاضرين وخلقت تفاعلاً إنسانياً عميقاً.
وفي مبادرة إنسانية لقيت استحساناً واسع النطاق، خصصت المؤسسة مفاجأة كبرى للمحتفى بهم تمثلت في تنظيم قرعة أسفرت عن فوز أحد الأساتذة المحالين على التقاعد بعمرة مهداة من طرف المؤسسة، في التفاتة نبيلة أضفت مزيداً من الفرح والتميز على الحفل، واستُقبلت وسط تصفيقات حارة وتأثر بالغ من الزملاء والحاضرين.
واختتم هذا العرس التربوي بتجديد مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بتيزنيت التزامها الراسخ بمواصلة نهج ثقافة الاعتراف والوفاء، مؤكدة استمرارها في الإحاطة بهذه الفئة التي أفنت زهرة عمرها في خدمة المدرسة المغربية وصناعة كفاءات الوطن.




























تعليقات