الجمعة 9 أكتوبر 2026| آخر تحديث 11:29 10/06



الشاعر المحجوب العباسي”اوتوزونين”صوت “إسوياس” الهادر يخنقُه المرض وتُحاصره قساوة الحرمان

الشاعر المحجوب العباسي”اوتوزونين”صوت “إسوياس” الهادر يخنقُه المرض وتُحاصره قساوة الحرمان
خلف صمت السنين وثقل العقود، يخوض الفنان والشاعر الأمازيغي الكبير، المحجوب العباسي، ابن منطقة “توزونين” بإقليم طاطا، معركة هادئة وقاسية ضد المرض، وهو الذي قضى عمره ينازل القوافي في ساحات الحوار الشعري (“إسوياس”)، ويوثق بذاكرته الحية تاريخاً شفهياً عريقاً أطرب الجماهير على إيقاعات “الدرست” و”أهنقار”…​صاحب ديوان “تيفاوين ن توزونين” (أنوار توزونين)، الذي كرّمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عام 2011 بتدوين إرثه الشعري، يقف اليوم على أعتاب مرحلة حرجة؛ إذ يستعد لخوض عملية جراحية لإزالة (جلالة) من عينيه، في محاولة لاستعادة جزء من نورٍ بَدَّدَتْهُ سنوات السن المتقدمة ومضاعفات صحية مزمنة…​ولم تكن معاناة العباسي وليدة اليوم إذ يرافقه داءٌ ينخر جسده منذ سنوات، نتج عن عمله الشاق والمضني في عمق الأرض بـ “مناجم تالعدانت”، ليظل يتنقل بين المستشفيات وأروقة العلاج، حاملاً أوجاع السنين وجراح الصدر التي خلفها غبار المناجم، بعد أن زاوج في شبابه بين عرق الفلاحة وقساوة التعدين وإبداع “أسايس” لكسب قوت يومه بشرف.
​غير أن الأشد إيلاماً في مسار هذه القامة الفنية، ليس ضعف الجسد ولا تراكم السنين، بل “مأساة إدارية” صدمت وجدانه.. إذ تم حرمانه مؤخراً من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب ارتفاع مؤشره، بناءً على حيازته لـ “بطاقة فنان”. هذه البطاقة التي كان يُفترض أن تكون درعاً يحمي حقوقه وصوناً لكرامته في خريف العمر، تحولت -في مفارقة مريرة. إلى ما يشبه “اللعنة” التي جردته حتى من حق أبسط المساعدات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة، في وقت لا يستفيد فيه من أي دعم أو رعاية تذكر عبر ذات البطاقة…….​إن الوضع الصحي والاجتماعي للشاعر المحجوب العباسي يضع الجهات المعنية بالقطاع الثقافي والرعاية الاجتماعية أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية مستعجلة، لإعادة الاعتبار لرمز من رموز التراث الشفهي الأمازيغي، وإنقاذه من براثن النسيان ومرارة الحاجة، قبل أن يطفئ المرض والعمى ما تبقى من “أنوار توزونين”.






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.