أربعاء رسموكة تحتفي بـ«دلاح إرسموكن» في ليلة فنية واقتصادية استثنائية
في أجواء احتفالية مفعمة بالفخر بالهوية المحلية والاعتزاز بالموروث الترابي، احتضنت جماعة أربعاء رسموكة فعاليات مهرجان دلاح إرسموكن، المنظم من طرف جمعية مخيم ورياضة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب، بشراكة ودعم من المجلس الجماعي لأربعاء رسموكة ومركز سوس للتنمية الثقافية، تحت شعار دال وعميق: «دلاح إرسموكن ثروة ترابية ورهان على المستقبل».
وشكلت السهرة الأولى من المهرجان موعدا استثنائيا جمع بين الفن والثقافة والاعتراف بأبناء المنطقة، إلى جانب إبراز مؤهلاتها الاقتصادية ومنتوجاتها المجالية، في مشهد عكس الحيوية التي تعرفها أربعاء رسموكة وقدرتها على تحويل مؤهلاتها المحلية إلى رافعة للتنمية.
واستهلت السهرة، في أجواء وطنية مؤثرة، بأداء النشيد الوطني المغربي، قبل أن تنطلق فقرات فنية متنوعة أطربت الجمهور الحاضر، وأحياها كل من الرايس أحمد أوماست، عائشة تمركشيت، وكريم لجواد، حيث تفاعل الجمهور بشكل كبير مع العروض الفنية التي مزجت بين الأصالة والإبداع، وأضفت على فضاء المهرجان أجواء احتفالية مميزة.
التكريم… وفاء لرجالات المنطقة
وفي لحظة رمزية حملت الكثير من معاني الوفاء والاعتراف، خصصت إدارة المهرجان فقرة لتكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت، كل من موقعه، في خدمة المجال التربوي والمدني والرياضي بإرسموكن.
وشملت التكريمات لحسن كربوش، المدير السابق للمدرسة الجماعاتية رسموكة، تقديرا لعطائه في المجال التربوي؛ ورشيد رزق، الحاصل على الجائزة الأولى للمجتمع المدني على الصعيد الوطني، اعترافا بمساره في العمل المدني؛ إلى جانب العربي إسموكن، الرئيس السابق للجمعية الرياضية أملال إرسموكن، وعبد الرحيم كزرو، رئيس الجمعية الرياضية لقدامى إرسموكن، تقديرا لعطائهما في المجال الرياضي وخدمة شباب المنطقة.
وقد شكلت هذه الالتفاتة التكريمية لحظة مؤثرة استحضر خلالها الحاضرون مسارات المحتفى بهم وإسهاماتهم في الحياة المحلية، في رسالة تؤكد أن المهرجان لا يحتفي فقط بالمنتوج الترابي، وإنما يحتفي كذلك بالإنسان الذي يصنع التنمية ويحافظ على الذاكرة الجماعية للمنطقة.
أكثر من 400 زائر… و28 تعاونية تعرض ثمار الاقتصاد التضامني
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على الجانب الفني، بل حرص المنظمون على جعل هذه التظاهرة فضاء للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والمجالية للمنطقة.
وقد استقطبت السهرة الأولى أزيد من 400 زائر، في حضور جماهيري يعكس الاهتمام المتزايد بالمهرجان وبالمنتوجات المحلية، كما شاركت 28 تعاونية في فضاء عرض المنتوجات، مقدمة مجموعة متنوعة من منتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من بينها العسل، الزعفران، أملو، زيت الزيتون، ومواد التجميل وغيرها من المنتجات المجالية.
وتنتمي هذه التعاونيات إلى الشبكة الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم تيزنيت، وهو ما منح للمهرجان بعدا اقتصاديا وتنمويا مهما، وجعل من فضائه منصة للتعريف بالمنتوج المحلي وتشجيع المبادرات التعاونية، خاصة تلك التي تساهم في خلق فرص اقتصادية وتعزيز حضور المنتوجات المجالية في السوق.
حضور وازن يجسد أهمية الموعد
وشهدت السهرة حضور عدد من الشخصيات المنتخبة والفاعلين في المجالات الاقتصادية والمدنية والرياضية، يتقدمهم رئيس المجلس الجماعي لأربعاء رسموكة وأعضاء المجلس، إلى جانب رئيس المجلس الجماعي للمعدر الكبير، ورئيس المجلس الجماعي لبونعمان، ورئيس المجلس الجماعي لأربعاء الساحل، فضلا عن رئيس وأعضاء جمعية بورجيلات للتنمية والتعاون برسموكة، ورئيس الجمعية الرياضية لقدامى رسموكة، وعدد من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والمدنيين بالمنطقة.
وقد عكس هذا الحضور المتنوع المكانة التي بدأ يحتلها مهرجان دلاح إرسموكن كموعد ثقافي واقتصادي وترابي، يسعى إلى توحيد الجهود حول فكرة أساسية مفادها أن التنمية المحلية تبدأ من تثمين ما تزخر به المنطقة من موارد ومؤهلات، ومن الاستثمار في الإنسان والمنتوج والثقافة.
«دلاح إرسموكن»… أكثر من منتوج
ولعل أبرز ما ميز هذه الدورة هو نجاحها في تجاوز النظرة التقليدية إلى «دلاح إرسموكن» باعتباره مجرد منتوج فلاحي، ليصبح عنوانا للهوية المحلية ورمزا لإمكانات اقتصادية واعدة.
فالشعار الذي اختاره المهرجان، «دلاح إرسموكن ثروة ترابية ورهان على المستقبل»، يلخص فلسفة تظاهرة تراهن على جعل المنتوج المحلي مدخلا للتعريف بالمنطقة، وتشجيع التعاونيات، ودعم المبادرات الشبابية، وخلق دينامية ثقافية واقتصادية قادرة على خدمة التنمية المحلية.
وبين الموسيقى والتكريمات، وبين أروقة التعاونيات ومنتوجاتها، بدا واضحا أن إرسموكن تمتلك مقومات حقيقية لصناعة موعد سنوي يجمع بين الاحتفاء بالهوية، وتثمين المنتوج المحلي، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية.
وهكذا أسدلت السهرة الأولى من مهرجان دلاح إرسموكن الستار على ليلة استثنائية، عنوانها الوفاء للإنسان، والاعتزاز بالأرض، والاحتفاء بالمنتوج المحلي، فيما تظل الرسالة الأبرز التي حملتها التظاهرة أن الثروة الترابية لا تصبح رافعة حقيقية للمستقبل إلا حين تتحول إلى مشروع جماعي تتقاطع فيه الثقافة والاقتصاد والتنمية وروح الانتماء.
تيزبريس: عبد المغيث عيوش






















تعليقات