الأحد 26 يوليو 2026| آخر تحديث 6:17 07/26



الأمل ..

الأمل ..

ذ. أحمد إضصالح 

لا أدري كم من الزمن استغرقه تفكير أولئك الذين أطلقوا “الأمل” على فريق هذا البسيط الأفيح –بتعبير السوسي- واتخذوه علامة لصيقة بمنطقة تبدو هادئة في كثير من تفاصيلها اليومية، لكنّه –والحق يقال- قد أصابوا جزءا من كبد الحقيقة التي يجب أن يعترف بها القاصي والدّاني بعد صعود “أمل تيزنيت” إلى القسم الأول من البطولة الاحترافية عن عمر يناهز سبعا وسبعين سنة من التحدّي والكفاح،  ولسان حال أهله لصيق بأمل “محمود درويش” الذي تحوّل لديهم في السنوات الست الأخيرة إلى  موهبة لا مجرد فكرة أو مادّة !.

فمن يدرك حقيقة إدارة المشاريع (Project Management)، وتفاصيل نجاحها واستمرارها، سيقف لا محالة على واقع مشروع كروي آمن بما يعدّ مجرد حلم في نظر أقران كثر. انطلق معه فريق انبثق من أحياء “إدمحمد” و”إداكفا” و”إدزكري” و”إدضلحا” نحو خارج السور القديم ليكون واجهة رياضية لإقليم برمّته، بما يختزنه من إرث تاريخي وثقافي عريق.

هذا التّحوّل الناعم في وظيفة “الأمل”، حملته مرّات عدّة ليكتشف عوالم تيزنيت ب”أدرارها” و”أزغارها” ويطرق أبوابا جديدة من إثارة السؤال حول هوية هذا الكائن الذي يكبر يوما بعد يوم، ويتخذ حجما يليق بذاكرة المكان الذي ينتسب إليه.

هل كُنّا يوما وراءنا؟

نعم، فصعود “الأمل” يجب أن لا ينسينا حجم التقصير الذي حمله “المهاجرون إلى الشمال”، ومعهم فاعلون لم يقدّروا حجم المسؤولية قدرها، ولم يراعوا قيمة “الأمل” ردحا من الزمن، وظنّوا أنّ الصرخات التي تُطلقها الجماهير والعارفون بخبايا الفريق ليست إلا أوهاما وأماني بعيدة التّحققّ، ويوم صار حلم الصعود واقعا، تسارعوا للتهنئة والتقاط الصّور في مشهد يلخّص حقّا كيف أن الهزيمة يتيمة وأن للانتصار ألف أب.

اليوم، لا ينبغي ان نكون إزاء عتاب لهذا وذاك، لكن الدّروس يجب أن تُستخلص سريعا، ويتحمّل الفاعلون كلا من موقعه مسؤولية الحفاظ على هذا النجاح، لقطع الطّريق أمام تسرّب كلّ أسباب الفشل التي عشّشت في فترات لا يُستهان بها من تاريخ “الأمل”، تيمّنا بقول النّاظم:

“أَيَانْ إتْغينْ غْ تْمْدَايْتْ نَّاكْ أُوريتَامْ

أَزْكَّا دُوزْكَّا دَاغْ شَاطْرْنْ إطيَّادْ”.

أملي، أن يتم احتضان نجاح هذا الفريق من فعاليات الإقليم والمسؤولين والنخب والجماهير أينما حل وارتحل؛ والمبادرة إلى توفير الظروف الرياضية الملائمة للحفاظ على هذا المكسب النادر، بعيدا عن لغة المنّ والإحسان. فنجاحه من نجاحنا، وفشله من فشلنا.

أملي، أن يُترك “الأمل” بعيدا عن تصفية الحسابات الشخصية، والحسابات الحزبية الضيقة، ليرتكز العمل بالضرورة على صناعة صورة رياضية ثقافية تليق ببلاد الفضّة والجلد والخزف؛ شامخة ك”الكست” و”أضاض مدني”؛ مشرّفةً أرض رباط “وكاك بن زلو” وزاوية “أحمد بن موسى”؛ بذكرى “الحضيكي” صاحب الطبقات، و”السوسي” الذي أرخ للبشر والحجر، و”خير الدّين” الذي حاول إلى آخر حياته أن يكون شاعرا، و”الحاج بلعيد” الذي تحسّر على بلوغ “لعزيب” رغم “الربيع” والخير العميم.

 

 

 

 

 

 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.