بينما كان من المفترض أن تكون الطريق نحو المؤسسات التعليمية بمدينة تيزنيت مساراً للتحصيل الدراسي والأمان، تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى “حلبة صراع” غير متكافئة، حيث بات الأطفال والساكنة يواجهون عدواً شرساً و الكلب الضال الذي يتربص بهم في الزوايا والمنعطفات.
لم يعد الهاجس الوحيد للساكنة هو التحصيل ، بل بات الخوف الأكبر هو عودة فلذات أكبادهم بسلام، دون أن تنهش أجسادهم الغضة أنياب الكلاب الضالة التي احتلت الشوارع في غياب تام للحلول الجذرية.
و في هذا السياق ، شهدت الأيام القليلة الماضية حوادث مأساوية ، حيث تعرضت الطفلة “ياسمين”، تلميذة تتابع دراستها بمدرسة ابن حزم، لعضة كلبة شرسة ، مما استدعى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي الحسن الأول لتلقي العلاجات الضرورية.
ولم تمر سوى أيام قليلة حتى تكرر المشهد ذاته مع الطفل “محمد “، الذي تعرض لهجوم مماثل بالقرب من ثانوية الوحدة، أصيب على إثره بجروح غائرة في يده اليسرى.
إن خطورة هذه الهجمات لا تقتصر على النزيف والجروح القطعية التي تظهرها الصور المؤلمة للضحايا، بل تمتد لتشمل صدمات نفسية عميقة قد تلازم هؤلاء الأطفال طوال حياتهم.
فكيف لطفل لم يتجاوز العاشرة أن يسير مطمئناً في شارعه وهو يرى في كل ركن تهديداً محتملاً؟ ناهيك عن الكابوس الصحي المرتبط بمرض “السعار” (داء الكلب)، وهو مرض فتاك يتطلب بروتوكولاً علاجياً صارماً وسريعاً، مما يضع الأسر في حالة من الاستنفار والذعر الدائمين.
أمام هذا الوضع الكارثي، يطرح المواطنون تساؤلات حارقة حول دور المجالس المنتخبة والجهات الوصية في تدبير ملف الكلاب الضالة.
إن حماية المواطنين، وخاصة التلاميذ، هي مسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق السلطات المحلية و المنتخبة التي باتت مطالبة بوضع استراتيجية إقليمية واضحة المعالم، تضمن خلو محيط المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية من هذا التهديد.



تعليقات