الخميس 4 يونيو 2026| آخر تحديث 4:38 02/19



تيزنيت :احتجاز تسعينية على سرير المستشفى… والحالة قد تكشف معطيات خطيرة

تيزنيت :احتجاز تسعينية على سرير المستشفى… والحالة قد تكشف معطيات خطيرة

تخيل أن تبلغ من العمر عتياً، أن تتجاوز التسعين عاماً وأنت تحمل تجاعيد زمنٍ بأكمله، ثم تجد نفسك فجأة ملقىً على سرير حديدي بارد، وعظم حوضك المكسور يصرخ وجعاً مع كل شهيق وزفير، بينما يمر بجانبك “ملائكة الرحمة” وإدارة المستشفى لمدة أسبوع كامل دون أن يحركوا ساكناً. في مستشفى الحسن الأول بتيزنيت، لم يعد الوجع مجرد كسر في العظام، بل صار كسراً في الكرامة، وصورة حية لشيخوخة تُهان تحت سقف مؤسسة عمومية يُفترض أنها ملاذ للمستضعفين

من قلب دوار “أكجكال” بتازروالت، خرج صوت استغاثة يملؤه القهر. ابن المسنة الطاعنة في السن، في تصريح لموقع “تيزبريس”، كشف عن واقع مرير يعيشه داخل أروقة المستشفى الإقليمي. أسبوع كامل مرَّ والأم ترقد في وضعية حرجة، والسبب؟ “غموض” يلف جدول العمليات الجراحية وتماطل تصفه العائلة بغير المبرر.

وحسب تصريح ابن المسنة ( فاطمة. ا)، فإن الأسرة أجرت اتصالات متكررة مع الأطر الطبية المشرفة وإدارة المستشفى، غير أن الوضع – وفق تعبيره – “لم يعرف أي تطور يُذكر”، حيث ما تزال والدته على سريرها في انتظار تدخل جراحي. وأرجع المتحدث أسباب التأخر إلى “أمور خطيرة” سنكشف تفاصيلها في مقال لاحق.
الواقعة أعادت إلى الواجهة اتهامات سابقة وجّهتها فعاليات جمعوية وحقوقية وسياسية لما وصفته بـ“الإهمال الطبي والاتجار في مآسي المرضى”، وهي الاتهامات التي سبق أن فجّرت وقفات احتجاجية أمام المؤسسة الصحية، استنفرت السلطات المحلية والامنية.

و سبق لـ باشا مدينة تيزنيت أن أصدر قراراً بـ منع وقفة احتجاجية كانت قد دعت إليها فعاليات مدنية وسياسية للمطالبة بتجويد الخدمات بالمستشفى الإقليمي، وحينها، برر الباشا قراره بضرورة سلك “المساطر القانونية”، مؤكداً أمام الملأ أن “بابه مفتوح لاستقبال أي متضرر” وأن القنوات الإدارية هي السبيل الوحيد لحل المشاكل بعيداً عن الشارع.

غير أن حالة هذه المسنة التسعينية، التي تئن من وجع الكسر ليل نهار دون مجيب، تضع تلك الوعود على المحك: فإذا كانت الأبواب مفتوحة فعلاً، فلماذا لا تزال صرخات المقهورين حبيسة الجدران؟ وهل تحولت تلك “السياسة التشاركية” إلى مجرد آلية لامتصاص الغضب الشعبي بينما تظل المنظومة الصحية غارقة في مستنقع التسويف والارتجالية؟

وخلال تلك التحركات، كان عامل إقليم تيزنيت عبد الرحمن الجوهري قد وعد بفتح تحقيق في شكايات المحتجين، فيما شدد باشا المدينة على ضرورة احترام القانون، مطالبًا بنقل شكل الاحتجاج إلى قنوات إدارية، ومؤكدًا استعداده لاستقبال أي متضرر بمكتبه.
غير أن مستجدات هذه الحالة أعادت طرح تساؤلات حارقة وسط الرأي العام المحلي:
هل ستتحرك السلطات الإقليمية من جديد لفتح تحقيق في ملابسات تأخر إجراء عملية جراحية لمسنة طاعنة في السن؟
وهل يتعلق الأمر بإكراهات طبية وتقنية، أم أن شبهة الإهمال والابتزاز ما تزال تلقي بظلالها على خدمات المؤسسة الصحية؟







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.