في إطار الحملة الأممية “16 يوما لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي”، انخرطت المديرية الإقليمية للتعليم بتيزنيت انخراطا فاعلا في هذه الحملة السنوية التي ستمتد من 25 نونبر إلى 10 دجنبر 2025، تحت شعار “لنتحد جميعا من أجل إنهاء العنف الرقمي الممارس ضد الفتيات والنساء”.
وفي هذا الصدد، أعدت ثانوية ابن سليمان الرسموكي التقنية كبسولة إعلامية توعوية مكثفة حملت شعار: “فضاؤك الرقمي… مسؤوليتكِ وأمانكِ.. لنكسر جدار الصمت حول العنف الرقمي والسيبراني ضد الفتيات والنساء!”.
تهدف هذه المبادرة، التي أشرفت على إعداد محتواها الأستاذة نعيمة بوزرع، المختصة الاجتماعية بالثانوية، إلى تسليط الضوء على أحد أشكال العنف الرمزي والمادي المستحدثة، والذي يزداد انتشارا مع التوسع في استخدام الفضاء الإلكتروني والخوارزميات، ألا وهو “العنف الرقمي”.
عرفت الكبسولة الإعلامية “العنف الرقمي” بأنه أي سلوك يمارس عبر الوسائط الإلكترونية بهدف الإيذاء النفسي أو المعنوي، مؤكدة أنه يستهدف الفتيات والنساء بشكل أكبر بسبب جملة من العوامل الاجتماعية والنفسية والثقافية والتمييزية.
وحددت الكبسولة أشكال هذا العنف متعدد الأوجه، والتي تشمل: التحرش الإلكتروني عبر الرسائل المتكررة أو الكلمات النابية، والابتزاز الجنسي أو العاطفي بتهديد الضحية بنشر محتوى خاص، والتشهير والتنمر الإلكتروني ونشر الشائعات، وقرصنة الحسابات والتحكم فيها، وانتحال الشخصية والتتبع والمراقبة الإلكترونية، واختراق الخصوصية بنشر الصور أو المعطيات الشخصية دون إذن.
كما نبه المحتوى التوعوي إلى أن تداعيات العنف الرقمي تتجاوز بكثير كونه “كلاما رقميا عابرا”، بل إن آثاره حقيقية وطويلة المدى، حيث يؤدي إلى اضطرابات في الصحة النفسية كالقلق والتوتر والاكتئاب، وفقدان الثقة في النفس والآخرين، وينعكس سلباً على التحصيل العلمي والمسار الدراسي للضحية، ويشعرها بعدم الأمان الدائم، مما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، واحتمال تحوله إلى عنف مادي على أرض الواقع.
وكان أحد المحاور الأساسية التي ركزت عليها الحملة هو تشجيع الفتيات على كسر حاجز الصمت وعدم التردد في الإبلاغ. وحاولت المبادرة تفنيد الأسباب الكامنة وراء هذا الصمت، مثل الخوف من اللوم والعتاب أو التهديد بالانتقام، أو الشعور بالخجل ، أو الاعتقاد الخاطئ بأن الأمر “ليس مهما”، مؤكدة أن “كسر هذا الحاجز هو أول خطواتك نحو القوة والحماية”.
وقدمت الكبسولة جملة من النصائح العملية للفتيات لحماية أنفسهن في الفضاء الرقمي، منها التفكير مليا قبل نشر أي محتوى شخصي، وتعزيز إعدادات الخصوصية وعدم مشاركة المعلومات الحساسة، واستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، والحذر من الروابط المجهولة ومنح أذونات غير ضرورية للتطبيقات، وحظر والإبلاغ عن أي شخص مسيء فورا.
وفي حال الوقوع ضحية لهذا النوع من العنف، وضع المحتوى دليلا إجرائيا واضحا يشمل عدم الرد على المهاجم، وتوثيق الأدلة فورا عبر لقطات الشاشة، وتغيير كلمات المرور وحظر الشخص المسيء، والإبلاغ لشخص موثوق (كالأسرة أو الإدارة التربوية أو المختصة الاجتماعية)، والتوجه إلى السلطات المختصة كالأمن الوطني أو الدرك الملكي والنيابة العامة، وطلب الدعم النفسي دون تردد؛ حيث إن “العنف الرقمي ليس بسيطا… وله أثر نفسي حقيقي”.
واختتمت الكبسولة التوعوية بتأكيد قوي على أن “جسمك.. صورتك..بياناتك.. خصوصيتك… ملك لك وحدك”، داعية الفتيات إلى التمسك بحقهن في أن يكن في مكان آمن ومحترم، سواء في العالم الحقيقي أو الرقمي، مع التشديد على أهمية طلب الدعم في الوقت المناسب.
تبرز هذه المبادرة التربوية انخراط ثانوية ابن سليمان الرسموكي التقنية بتيزنيت في التصدي للعنف الرقمي، مساهمة منها في مواجهة هذا التحدي الخطير، خصوصا في ظل الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والمنصات الرقمية، وما يصاحبه من انتهاكات تمس بكرامة وأمان الفتيات والنساء، بما في ذلك داخل الفضاءات التربوية.
هذه الكبسولة، التي أشرف على إخراجها الفني والصوتي التلميذ ياسر الزهيم والتلميذة خديجة أوبرايم (من السنة الثانية علوم رياضية ب)، تؤكد دور المؤسسات التعليمية – تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة – في بناء وعي تلاميذي قادر على حماية نفسه ومجتمعه من الآفات الاجتماعية المستجدة في ظل التحولات الرقمية، وذلك انسجتما مع الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى مناهضة كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات.



تعليقات