يواصل المسبح الجماعي الكبير بمدينة تيزنيت إغلاق أبوابه للسنة الخامسة على التوالي، وهو الوضع الذي بات يثير نقاشاً واسعاً بين الفاعلين المحليين والساكنة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف الطويل ومستقبل تدبير هذا المرفق الرياضي والاجتماعي الحيوي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية المقبلة، تتصاعد التكهنات حول النموذج التدبيري الذي ستعتمده جماعة تيزنيت للحسم في مصير المسبح؛ حيث يطرح فاعلون محليون تساؤلات حول ما إذا كان المرفق سيبقى تحت التدبير المباشر للمجلس، أم سيتم تفويته إلى جهات خارجية، لاسيما في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع تدبير المنشآت الرياضية وطنيّاً، وظهور “الشركات الرياضية الجهوية” كبديل محتمل للشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس”.
هذا و يعيش الرأي العام المحلي بتيزنيت حالة من الإحباط والقلق، يعكسها بقوة الناشط المدني سعيد رحم في تعليقهوعلى واقعة استمرار اغلاق المسبح، حيث يصف المسبح بأنه “مرآة لفشل تدبير المجالس الجماعية” التي تتعامل مع هذه المنشآت كأرقام في الميزانية، لا كحق اجتماعي أساسي. فالمسبح، الذي كان يعد متنفسا للشباب والأسر محدودة الدخل، تحول إلى فضاء مهمل، تُروّج حوله “شبهات التفويت” تحت ذرائع تقنية واهية.
يأتي هذا التخوف في سياق وطني محفوف بالمخاطر، حيث تكشف معطيات صحفية عن “تحولات لافتة” في تدبير شركة “سونارجيس”، بعد إحداث شركات رياضية جهوية نُقلت إليها اختصاصات تدبير المنشآت الرياضية.. ولم تقتصر التداعيات على الجانب الإداري فحسب، بل امتدت إلى رحيل أطر بارزة، مثل المدير الجهوي بجهة فاس مكناس، والدار البيضاء، والرباط، وسط توقعات بمغادرة مديري سوس وطنجة، في مؤشر على أن “سونارجيس” تلفظ أنفاسها الأخيرة في تدبير المنشآت الرياضية بالمغرب، بعد انتقادات لعدم قدرتها على مسايرة التطور، وحلول شركات رياضية جهوية محلها..
هذا الفراغ التنظيمي على المستوى المركزي يزيد من رهانات الجماعات المحلية، ويغذي مخاوف نشطاء تيزنيت من تكرار نموذج “تفويت المنشآت” لشركات جهوية أو خاصة، وهو ما يحذر منه رحم بشدة، داعيا إلى إبقاء المسبح “خدمة اجتماعية عمومية بعيدا عن منطق التسليع والشركات”.
في مقابل هذا المشهد القاتم، يطرح الناشط سعيد رحم تصورا مغايرا قائما على “سياسة اجتماعية دون هدف ربحي”، داعياً الجماعة إلى تحمل مسؤوليتها عبر اعتماد تسعير تضامني بأسعار رمزية للجمعيات والأسر الهشة والمدارس، لجعل السباحة “حقا لا رفاهية”. وبرمجة حصص نسائية وأخرى لذوي الإعاقة، وتخصيص أوقات لدروس التعليم الأولي، مع إشراك جمعيات الأحياء في جدولة الأوقات، لكسر الاحتكار الإداري.
ويصل الأمر بالنشطاء إلى المطالبة بـ “مفاتيح المسبح” لإصلاحه في إطار حملات تطوعية (تيويزي)، تعبيرا عن فقدان الثقة المطلق في تصور الجماعة، التي يُخشى أن تكون تتعمّد التعطيل لتبرير فشلها وتمرير صفقة التفويت تحت غطاء “استحالة التدبير العمومي”.
قضية مسبح تيزنيت ليست مجرد عطب تقني، بل اختبار حقيقي لإرادة المجلس الجماعي في الدفاع عن المرفق العام، وتقديم نموذج تدبيري اجتماعي يستجيب للحق في المدينة. فالتاريخ سيسأل المسؤولين، هل ستختار الجماعة طريق الإصلاح والإشراك، أم ستسير في اتجاه التفويت لـ”سونارجيس” أو شركة رياضية جهوية، وتُفوّت على أبناء تيزنيت آخر متنفس عمومي لهم؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد هوية المدينة، وستفضح مدى التزامها بالعدالة الاجتماعية، بعيدا عن حسابات الربح والشركات، وعجز الفاعلين الترابيين عن تدبير مرفق عمومي اجتماعي.



تعليقات