تُطرح في الأوساط المحلية والإعلامية بإقليم تيزنيت علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الكامنة وراء ما وُصف بـ “تراجع وصمت” عامل الإقليم، عبد الرحمن الجوهري، وغيابه اللافت عن مواكبة الأوراش التنموية بالدينامية والصرامة اللتين طبعتا مرحلة تعيينه الأولى على رأس الإدارة الترابية للإقليم.
وكان الجوهري قد استهل مهامه بالإقليم بحيوية ملموسة، حيث عُرف بتتبعه الدقيق للملفات الكبرى، وخاصة الجانب التنموي، واقترابه الميداني من مختلف الأوراش عبر فحص الملفات والوقوف الشخصي على تقدم الأشغال، كما اتسمت بداية ولايته بصرامة شديدة تجاه الموظفين ورجال السلطة، تُوجت بحركة انتقالية داخلية ضخت دماء جديدة في الإدارة الترابية المحلية. وقد امتد هذا الحضور القوي لداخل ردهات الاجتماعات واللقاءات الرسمية؛ فلم تكن تمر دورة من دورات المجلس الإقليمي دون أن يترك العامل بصمته، عبر تدخلات توجيهية حاسمة وملاحظات دقيقة تفكك نقط النقاش وتوجه دفتها نحو النجاعة التنموية.
إلا أن هذا المشهد سرعان ما تغير في الآونة الأخيرة؛ حيث سجل متتبعو الشأن المحلي “اختفاءً تدريجياً” للرجل عن الساحة الميدانية وعن التتبع المباشر، بل وأصبح يطبع حضوره في دورات المجلس الإقليمي إما الغياب التام أو الصمت المطبق، مما أثار الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا الانكفاء المفاجئ.
ويأتي هذا التراجع في وقت حساس للغاية، تزامنًا مع صدور توجيهات صارمة من المصالح المركزية لوزارة الداخلية وجهت للمسؤولين الترابيين بمختلف العمالات والأقاليم، كخطوة وقائية استباقية تحضيراً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، حيث حثت المذكرات المركزية الولاة والعمال على ضرورة التتبع الدقيق لترشيد الأوراش التنموية، وتشديد المراقبة على المنتخبين والبرلمانيين ورؤساء المجالس الترابية، لمنع استغلال هذه المشاريع المدعمة من طرف الدولة لأغراض انتخابية أو دعائية سابقة لأوانها.



تعليقات