في خضم النقاش المحلي حول تدبير الشأن الجماعي بتيزنيت، أثار الناشط المدني سعيد رحم والمهتم بالشأن المحلي تدوينة تساءل فيها عن شفافية برامج التبادل الدولي التي تنظمها جماعة تيزنيت، متوقفا عند رحلة الوفد الجماعي والإقليمي إلى مدينة غرونوبل الفرنسية الشهر الجاري، ومطالبا رئيس الجماعة عبد الله غازي بالجواب عن تعويضات التنقل التي قد تُصرف من المال العام.
استهل رحم تدوينته بتأكيده أنه ليس ضد برامج التبادل الدولي، بل يراها جسورا للتواصل وفرصا لتبادل الخبرات، غير أن إشكالية المال العام وتركيبة الوفد تجعل النقاش أكثر تعقيدا، وفق تعبيره.
واستحضر تجربة أول تبادل دولي لجماعة تيزنيت مع مدينة “ساندوني” الفرنسية سنة 2005، حيث لم يتقاض أي عضو تعويضات، بل تنازل الجميع عنها، وتنقل الوفد المؤلف من 20 شخصاً في حافلة “لاسطاس” على حسابهم الخاص.
أما رحلة غرونوبل الحالية، فوصفها رحم بأنها تضم “خليطاً يجمع بين كفاءات حقيقية وعديمي الكفاءة فيما يشبه الاحتطاب ليلا”، متحدثا عن مبلغ 30 مليون سنتيم للتنقل بالطائرة، وعن تعويضات يومية تصل إلى 2500 درهم لرئيس الجماعة ورئيس المجلس الإقليمي، و1500 درهم للأعضاء والموظفين.
وسأل رحم رئيس الجماعة: هل سيتنازل أعضاء المجلس الجماعي والإقليمي عن تعويضاتهم؟ معتبرا أن السؤال أخلاقي بالأساس قبل أن يكون قانونيا، ومطالبا بتحديد أسماء الوفد ومهام كل عضو بدقة مستقبلا.
في رده، أوضح رئيس جماعة تيزنيت عبد الله غازي أن تعويضات التنقل للمنتخبين مبرمجة في فصل الميزانية الخاص بهذه النفقات منذ سنوات، وهي معطيات متاحة للعموم، مشيرا إلى أن تمويل البرنامج التبادلي مع غرونوبل يأتي في إطار مشروع مشترك حظي بدعم من وزارة الداخلية المغربية (DGCT) ووزارة الخارجية الفرنسية، على أن يُنفذ سنة 2026.
و أكد غازي أنه لو كان هدفه التعويضات لكان حريصا على السفر مع وفود البرلمان خلال عشر سنوات عضويته بمجلس النواب، لكنه لم يفعل ذلك قط، مضيفا “أغلب تنقلاتي لتمثيل الجماعة كانت من تحملي الشخصي”.
أما عن اتهامه بـ”الاحتطاب ليلا” في تشكيل الوفد، فقال غازي: “ليتني صدقا أكون حاطب ليل في مسعاي ومسؤولياتي كلها؛ حاطب ليل يكشف نور الفجر يوما ما أن بعض الاحتطاب جدير بأن يشفع لي بعض تقصيري”.
في خاتمة الجدل، عاد سعيد رحم ليشكر رئيس الجماعة على “نبل تواصله” معتبرا أن النقاش العمومي هو الآلية الديمقراطية لتجفيف منابع الإشاعة والتشهير.
وكرر رحم سؤاله الأخلاقي: “هل سيحذو باقي أعضاء المجلس حذو الرئيس ويتنازلوا عن تعويضات التنقل؟” مستثنيا من اتهام “الاحتطاب” كفاءات معترفا بها في الوفد، مثل الكاتب عبد الله بيضا، ووسيلة الشاطبي، ومصطفى النحايلي، ومحمد داداسي، والفنان خالد بلي وعامر، وآخرين، معتبرا أن هناك أسماء لا مكان لها في البرنامج جرى إدراجها بدافع “جبر الخواطر والإرضاءات”.
يأتي هذا التبادل العلني بين ناشط مدني ورئيس جماعة في إطار نقاش حول شفافية تدبير سفريات الوفود المنتخبة، وسط تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار المشاركين، وحجم التعويضات، ومدى تنازل المنتخبين عنها طواعية.
ويبقى السؤال الأخلاقي الذي طرحه رحم قائماً: هل يتحول جبر الخواطر والإرضاءات إلى معيار في تشكيل الوفود الرسمية، على حساب الكفاءة والقيمة المضافة والمال العام؟



تعليقات