“و قور ، بشوش، مضياف ، عصامي و مكافح ..”، هكذا وصف العديد من ساكنة جماعة أربعاء رسموكة المرحوم ” أحمد الحيان ” المعروف بـــ ” سيدي أحمد ” و الذي قضى جزء مهم من حياته و نحبه في مقهى بسيط ولكنه مثير للاهتمام ببوابة معلمة سد يوسف بن تاشفين ..

الراحل المتحدر من دوار ” انسكات ” التابع للنفوذ الترابي لجماعة أربعاء رسموكة ،و الذي أبت أنفاسه الأخيرة إلا أن تنطفئ و هو بجوار مياه السد ، شقّ طريقه الخاص في مجال السياحة القروية، من خلال خلق متنفس و لو أنه بسيط من أجل الترويج لمنطقته بقصد أو بغيره ، في ظل غياب أي استثمار في هذا الاتجاه بمحيط هذه المعلمة .

فكلامه الرزين و ذاكرته القوية ومهارته العالية في الحوار يُغنيان رصيده، و النجاح ليس رهين مراتب متعارف عليها، ولا مقيدا بمستوى تعليمي معين.. يكفي، في أوقات كثيرة، أن يتقن المرء ما يقوم به حيثما وُجد ويؤمن بأفكاره ويتسلح بالصبر والعزيمة.. هذا ما تؤكده حالة ” سيدي احمد ” رحمة الله عليه .

ولعل من الذكريات التي ما زالت تلمع في ذاكرة محبيه من زوار السد، صوته المميز و هو يحكي تجارب و محطات من حياته تتراقص معها تجاعيد الزمن التي حفرت على وجهه علامات الوقار ،فتجده دائما بشوشاً يُمازح الصغار قبل الكبار بكلماته العفوية ، وتصادفه صباحا راكبا على دابته سائرا يتلمس الطريق بخطى وئيدة نحو المكان الذي يعشقه و الذي يسهر فيه على راحة الزوار من خدماته البسيطة ذات رمزية و التي لا تستثني أي حد ، من أباريق الشاي المنعنع و الطاجين “الرسموكي ” الذي يُحضّره بالخضروات البيولوجية ، مياه الوضوء…

الجميل و المميز أيضا في “ سيدي احمد ” طريقة تعامله مع السياح الأجانب من خلال استخدام مهارات اتّصال قويّة ، صقلها الزمن من دون الحاجة لولوج مؤسسات تكوين، ساعده على ذلك هيئته و شخصيته الهادئة، مما مكّنه في القدرة على تسويق بعض من ثقافة المنطقة و التّواصل بشكل جيد على أساسٍ يوميّ مع زواره من ثقافات مختلفة تتناقض قيمها في غالب الأحيان مع الثقافة المحلية .
رحمك الله يا “ سيدي احمد ” وأكرم مثواك وأسبغ عليك شآبيب المغفرة وأفرغ الصبر الجميل على أهلك وذويك ومحبيك.
الحسين كافو – تيزبريس




تعليقات