رثت الأستاذة الجامعية بفاس أسماء بنعدادة رسالة إلى أمهات وآباء الأطفال الذين ماتوا حرقا في فاجعة طانطان، لكن الرسالة التي تحبل بالرسائل الصريحة والضمنية، لم تقف عند الرثاء، وإنما تجاوزته إلى تحميل أكثر من جهة مسؤولية ما جرى.
أصعب من الموت بعد انتهاء الحياة هو الموت قبل انتهائها..
معذرة يا ابن نباتة السعدي، أنت القائل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره … تعددت الأسباب والموت واحد
تعددت الأسباب والموت واحد.. ليس الموت واحد .. الموت ميتات، هناك موت يأتي بعد انتهاء الحياة وهناك موت يأتي قبل انتهائها..
الأطفال الذي ماتوا حرقا هذا الصباح وهم عائدون من بوزنيقة إلى العيون بعد مشاركتهم في بطولة الوطنية للمدارس، ماتوا قبل انتهاء الحياة، ماتوا مع بداية الحياة ..
ماتوا وهم يحملون الفرح والفوز ليقدموه هدايا لعائلاتهم.. ماتوا وهم يحملون الأمل والنصر ليقدموه هدية لحياة كانوا متأكدين أنها لهم..
كيف يمكن للعقل أن يستسيغ موت براعم وزعوا الابتسامة بينهم وإشارات النصر، أثناء أخذ آخر صورة لهم وهم ذاهبون للممارسة الحياة؟
كيف يمكن أن نستسيغ مشهد النيران وهي تلتهم أجسادهم وأرواحهم وأحلامهم ؟؟
هل نحن مجتمع يمارس الحياة أم يمارس الموت ؟
هناك ميتات ينطفئ معها نور القمر وتصبح الشمس مظلمة، هناك ميتات تصبح فيها الأزهار بلا لون ولا رائحة.. هناك ميتات تتجمد أمامها الأذهان..
يا أمهات ويا آباء ويا أحبة هؤلاء الأطفال، أعرف أنكم لن تصدقوا أن أطفالكم لن يعودوا لأحضانكم، وأنهم رحلوا وابتعدوا وماتوا، أعرف أن الأشواق إليهم ستدمي قلوبكم، وأن البكاء ليس كفيل برثائهم ..
أتى الموت بلا موعد ولا رنين ولا استئذان.. رحلوا وبقيتم أنتم للحزن، للخوف وللعذاب، هم ماتوا والموت ليس خيارا، وأنتم بقيتم والبقاء أيضا ليس خيارا.. أعرف أنكم ستموتون وأنتم أحياء فلا حياة بعد موت براعمكم ..
فالموت كما قال محمد الماغوط ، ليس هو الخسارة الكبرى .. الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا ونحن أحياء




تعليقات