في صبيحة يوم الأحد 26 يوليوز الجاري، عرف حي دوتركا بتيزنيت حدثا تربويا تطوعيا متميزا، تمثل في الانطلاقة الفعلية لمشروع “أوراش المدرسة العمومية” دورة صيف 2026 بمدرسة البساتين، وذلك في إطار الاستعدادات المبكرة لاستقبال الموسم الدراسي 2026-2027. المشروع الذي حمل شعار “نبني المدرسة والمدرسة تبنينا”، لم يقتصر على كونه ورشا للصيانة والتجميل، بل تحول إلى محطة للتعبير عن روح المواطنة والتضامن، وفرصة لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كفضاء جماعي يتقاسم الجميع مسؤولية النهوض به.
ومع أولى ساعات الصباح، توافد الآباء وأولياء التلاميذ وشباب متطوعين من أبناء الحي إلى باب المؤسسة، حاملين فرش الدهان وأدوات النظافة والتهيئة، متجاوبين مع دعوة جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، التي نظمت هذا الورش التطوعي بتنسيق مع إدارة المؤسسة. ولم تقتصر المشاركة على أولياء الأمور فقط، بل امتدت إلى ساكنة الحي، وفعاليات المجتمع المدني، وشباب المنطقة وأطرها من قدماء تلاميذ مدرسة البساتين، الذين سارعوا إلى دعم هذه المبادرة ماديا، في مشهد يعكس تحولا في ثقافة التعامل مع المرفق العمومي.
وفي تصريح خص به تيزبريس، أكد عبد الله الخراز، رئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ مدرسة البساتين، أن “هذه المبادرة تأتي في سياق تجسيد الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التربوي التي تجعل من المدرسة فضاء للجودة والمواطنة..ونحن نؤمن بأن الارتقاء بالمدرسة العمومية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، كل من موقعه”. وأضافت “لقد لمسنا اليوم استجابة كبيرة من أبناء الحي، وهذا يؤكد أن الوعي المجتمعي في تطور مستمر، وأن الرغبة في التغيير الإيجابي موجودة، كل ما نحتاجه هو تنظيم هذه الطاقة وتوجيهها توجيها ايجابيا في خدمة الصالح العام”.
ويمتد المشروع، بحسب الجمعية المنظمة، على عدة أيام، وسيشمل مجموعة من الأوراش المتكاملة، منها ورش الصيانة والتأهيل، و ورش الدهان والتجميل، و ورش النظافة و ورش التجهيز والتأثيث.
وأوضح منظمو المشروع أن هذه الأوراش تحمل أهدافا استراتيجية تتجاوز الجانب المادي الصرف، وتتمثل في إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كفضاء للجودة والإشعاع، وكقطب تنموي في قلب الحي. وترسيخ ثقافة المواطنة الايجابية من خلال إشراك الأسر والفاعلين المحليين في تدبير الشأن التربوي، و كسر العزلة بين المدرسة والمجتمع وتأكيد أن تحسين جودة التعليم ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية، والتحفيز على العمل التطوعي وجعله قيمة مجتمعية راسخة، خصوصا في ما يتعلق بالمرافق العمومية، مع السعي إلى خلق نموذج يحتذى به على صعيد إقليم تيزنيت، يمكن تعميمه على باقي المؤسسات التعليمية، ليكون دليلا عمليا على نجاعة المقاربة التشاركية، وتجسيدا واقعيا للشعار الذي رفعته جمعية آباء وأمهات مدرسة البساتين “نبني المدرسة والمدرسة تبنينا”.










تعليقات