في تدوينة نشرها نوح أعراب، عضو الفريق الاشتراكي بجماعة تيزنيت، شدد فيها على أن “إحداث مؤسسات جامعية على الورق لا يعني بالضرورة إحداثها على أرض الواقع”.
وجاءت هذه القراءة النقدية لتسلط الضوء على عودة النقاش حول المشاريع الجامعية بالإقليم مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، في وقت لا تزال فيه الوعود السابقة تراوح مكانها وتنتظر التفعيل والمحاسبة؛ لاسيما مشروع “كلية الاقتصاد والتدبير والتنمية المستدامة” الذي أُعلن عنه سنة 2021 برصد غلاف مالي ناهز 5 مليارات سنتيم، حيث كان من المفترض انطلاق أشغاله وتخرّج أول أفواج الطلبة مع نهاية الولاية الحكومية الحالية، إلا أنه ظل حبيس الوعود الشفوية.
وفي سياق متصل، توقف الفاعل الجماعي عند المستجدات الأخيرة المتعلقة بالإعلان عن إحداث مؤسستين جامعيتين جديدتين بالإقليم، وهما “كلية الاقتصاد والتدبير” و”كلية العلوم الاقتصادية والسياسية”. واعتبر أن هذا الإعلان يطرح جملة من الأسئلة الجوهرية حول مدى قدرة المواطن على الثقة مجدداً في وعود سابقة لم تتحقق، ومدى التزام الحكومة برصد الاعتمادات المالية اللازمة للبناء والتجهيز، خاصة في ظل غياب أي اعتمادات واضحة ومحددة لهذه المشاريع ضمن ميزانية سنة 2026، مما يذكي التخوفات من تحول الأمر إلى مجرد قرارات إدارية أو إجراءات تنظيمية دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وأكدت التدوينة على أن نجاح أي مشروع جامعي لا يقاس بإصدار المراسيم أو الإعلانات الرسمية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوفير شروط تنزيله الميداني. وفي هذا الصدد، أشار أعراب إلى غياب أربعة مؤشرات تنفيذية رئيسية للمشروعين الجديدين، والمتمثلة في غياب الاعتمادات المالية اللازمة، وعدم إنجاز الدراسات التقنية، وغياب صفقات البناء والتجهيز، بالإضافة إلى عدم تحديد آجال زمنية واضحة للإنجاز والاستقبال؛ مؤكداً أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في قرار الإحداث المبدئي، بل في غياب الضمانات المالية والعملية لخروج الكليتين إلى حيز الوجود.
وخلص عضو الفريق الاشتراكي بجماعة تيزنيت، إلى طرح تساؤلات حارقة يترقب الرأي العام الإقليمي الإجابة عنها؛ تتأرجح بين مدى حاجة إقليم تيزنيت لوعود ومراسيم جديدة، وبين ضرورة الوفاء بالالتزامات القديمة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مواجهة الحكومة بمختلف مكوناتها، وكذا منتخبي الإقليم الذين قدموا تلك الوعود، لمساءلتهم عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تعثر هذه المشاريع الحيوية وعدم تنفيذها.



تعليقات