تراهن المجالس المنتخبة على تدبير عمومي ناجع لقطاع النقل، غير أن تعقيدات التدبير المفوض وبُنى الجماعات تضع أحيانا عقبات تعرقل تحقيق هذا الهدف. في هذا السياق، يثير موقف عبد الله أحجام، عضو المجلس الإقليمي لتيزنيت وممثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال دورة 8 يونيو 2026، تساؤلات جوهرية حول مستقبل النقل بين الجماعات بالإقليم.
فقد امتنع أحجام عن التصويت على “تعديل عقد التدبير المفوض لمرفق النقل بواسطة الحافلات”، مبديا خمس ملاحظات قانونية وتدبيرية تستحق التحليل.
يركز المتحفظون على النقطة الأولى والتي أثارها عضو المجلس الإقليمي عبد الله أحجام، وهي أن الاتفاقية الموقعة مع شركة Lux transports بتاريخ 6 يناير 2014 كانت قد انتهت صلاحيتها “بشكل نهائي”. من وجهة نظره، فإن تعديل بنود اتفاقية قضى أجلها يعد خرقا للمنطق القانوني، وكان الأولى إعداد اتفاقية جديدة تنظم العلاقة بين المجلس والمستثمر.
ويشير أحجام إلى تناقض جوهري، كيف يمكن إلزام الشركة بضمان استمرارية خطوط الربط بين الجماعات، خصوصا غير المربحة منها، في غياب إطار قانوني واضح؟ المستثمر الخاص يبحث عن الربح، ولا يمكنه تجديد أسطوله أو تحسين خدماته إذا لم تكن الاتفاقية واضحة المعالم وتضمن له عائدا.
ويضيف أن مدة التعديل المقترحة (6 أشهر فقط) لا تسمح للمستثمر بتجديد الأسطول ولا بتحسين الخدمات، مما ينذر بترديها مستقبلا، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف وكثافة التنقلات نحو الوجهات الشاطئية.
ملاحظة رابعة مثيرة التعديل المطروح للتصويت، حسب قوله، لا يتضمن النصيص على توفير خدمة التنقل بين الجماعات كما كانت منصوصا عليها في الاتفاقية الأصلية. وهذا يعني أن صلاحية اختيار الخطوط المدرة للأرباح ستبقى بيد الشركة، مما سيؤدي إلى إهمال الخطوط غير المربحة رغم حاجتها الملحة للساكنة.
أما النقطة الخامسة والأكثر تعقيدا، فتتمثل في أن المجلس الإقليمي كان قد أسس مجموعة الجماعات “تيزنيت الكبرى” وفوض لها صلاحيات النقل بين الجماعات. لذا، يتساءل أحجام لماذا لا يقوم المجلس بالتسليم المباشر لهذه الصلاحية للجهة المختصة قانونيا، لتقوم بدورها بتجديد العلاقة مع الشركة أو إبرام اتفاقية جديدة؟
يختتم عضو المجلس موقفه بعبارة لا تخلو من تشاؤم واقعي، حيث يتوقع “تدهور خدمات النقل بين الجماعات وتراجع الخطوط وضعف خدمة الساكنة المتنقلة في الأشهر القادمة”، بسبب ما يصفه بـ”ضبابية تصور مجموعة الجماعات تيزنيت الكبرى وعدم إفصاحها عن مخططها واختبائها وراء المجلس الإقليمي”.
يطرح موقف عبد الله أحجام قضية أوسع من مجرد تعديل عقد: إنه يتعلق بنمط تدبير المرافق العمومية في ظل تداخل الصلاحيات بين المجالس الإقليمية ومجموعات الجماعات، وتحدي التوفيق بين منطق المستثمر الخاص وضرورة استمرارية الخدمة العمومية، خاصة بالمناطق التي تشهد تنقلات موسمية مكثفة.
ويبقى السؤال المطروح على المسؤولين هل ستستمع “تيزنيت الكبرى” والمجلس الإقليمي إلى هذه التحذيرات الاستباقية، أم سيكون المواطن هو الضحية القادمة لغياب الرؤية الواضحة؟



تعليقات