
في رسالة مؤرخة في 7 دجنبر 2011، بين الأستاذ محمد الحبابي، أحد مؤسسي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مع أسماء عبد الله إبراهيم ،المهدي بنبركة، المحجوب بن الصديق…، ومن بعده مؤسس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو مكتبه السياسي منذ 1959 إلى أن استقال من المكتب في المؤتمر السادس للحزب الذي انعقد سنة 2001، ( أوضح) الحبابي على أن موقفه من المشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران قد ,,,
أعلن عنه من خلال وثيقة تم توزيعها حين انعقاد المجلس الوطني لحزبه يوم 4 دجنبر الجاري، وأشار الحبابي على أن الكاتب الأول للحزب عبد الواحد الراضي قد أحاط علما المجلس الوطني بأن نداء المشاركة، الذي صاغه الحبابي سيتم نشره في إعلام الحزب، لكن النداء لم يتم نشره في إعلام الحزب.
وإذ ننشر ترجمة لفقرات من نداء “الأستاذ الحبابي” إلى المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. يجب التأكيد على أن نشر النداء ترجمة أولا للواجب المهني، وإبراز لموقف سياسي صاغه أحد الشخصيات الوطنية والاتحادية المشهود لها بالنزاهة الفكرية والسياسية.
يعتبر محمد الحبابي، أن الإنسجام مع مجد تاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يستدعي من حزب المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد الاستجابة لدعوة المشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران. مادام، يشير الحبابي، أن هذه الحكومة التي جاءت بعد مسلسل الحراك الاجتماعي والربيع العربي لتقعيد برنامج حكومي عنوانه: ” بلادنا في حاجة ماسة إلى خلق صحوة دينية وانبعاث فكري مدعوم بقيم المعاصرة”. وأكد لحبابي، أن المصادقة من طرف أغلبية أعضاء المجلس الوطني للحزب على قرار المشاركة في حكومة بنكيران يعد الجواب الأمثل للانسجام مع مجد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جواب يقطع مع ما يريده البعض من السياسيين إغراقنا فيه من سبات عميق.
ونورد فقرات مترجمة من الرسالة “التاريخية” للمناضل محمد لحبابي:
نداء إلى ضمير حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المجلس الوطني
في نهاية هذه السنة المصيرية بالنسبة لتاريخ العالم العربي وتاريخ المغرب على الخصوص، أتساءل: ما الذي تبقى من مجد حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ذلك المجد الذي أطلقه شباب جيل الاستقلال وعلى رأسهم المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد؟
إنه مشكل حقيقي مطروح على طاولة النقاش أمام أعضاء المجلس الوطني للحزب يوم الأحد 4 دجنبر 2011: المشاركة أو عدم المشاركة في الحكومة المنبثقة من نتائج اقتراع 25 نونبر 2011، الحكومة التي سيقودها عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إنه جواب فرعي لسؤال عميق.
ولتوضيح ذلك:
لقد كان المغرب السباق للاندراج في الحركية العالمية للاحتجاج، خاصة في ما يخص الربيع العربي الذي اندلع سنة 2011 . وبالفعل وفي يوليوز 2007، أي قبل أربع سنوات من الربيع العربي، أطلق جلالة الملك محمد السادس برنامج الربيع العربي في المغرب، و كدليل نقرأ في خطاب العرش ليوم 30 يوليوز 2007 ما يلي: ” غايتنا المثلى تحقيق
المواطنة الكريمة، لكل مغربي ومغربية، داخل الوطن أو في ديار المهجر. سبيلنا في ذلك، إيمان عميق، وعزم وثيق. ونضال وصمود لا هوادة فيهما. وإقدام مسؤول لا يعرف التهور، وإرادة لا يشوبها الفتور”. هكذا، عندما اتفقت الشبيبة المغربية على نداء 20 فبراير 2011، تتالت حلقات المسلسل: جاء خطاب 9 مارس، ثم دستور فاتح يوليوز، انتخابات 25 نونبر، الحكومة في دجنبر 2011.
لكن في نهاية سنة 2011، ومع الانتخابات العامة، التي أعقبت الربيع العربي، في عدد من الدول العربية: تونس، مصر، المغرب، انتهت الحركة الإسلامية إلى المشاركة في السلطة، وتصدر المشهد تيارات الحركة الإسلامية. ما الذي جرى؟
وما الذي ينبغي فعله؟ هنا أيضا المغرب السباق والرائد في هذا المجال.
” بلادنا في حاجة ماسة إلى خلق صحوة دينية، وانبعاث فكري مدعوم بقيم المعاصرة”، إنه بمثابة برنامج أول حكومة مغربية لما بعد الربيع العربي. إنه صلب البرنامج الذي ستتكلف به حكومة بنكيران.
هل يجب إذن، رفاقي الأعزاء، رفض هذا البرنامج لتجديد الإسلام، بالاستناد أيضا إلى برنامج لتعزيز الكرامة والمواطنة بمضمونها الاجتماعي، السياسي والاقتصادي؟
لا، إن المصادقة من طرف أغلبية أعضاء المجلس الوطني للحزب على قرار المشاركة في حكومة بنكيران، يعد الجواب الأنسب للانسجام مع مجد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جواب يقطع مع مايريده البعض من السياسيين إغراقنا فيه من سبات عميق.
ومن أجل أن تكون مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في حكومة بنكيران تندرج في الآفاق المعلنة والمنظور المسطر من قبل صاحب الجلالة محمد السادس، وحركة 20 فبراير، فإنني أرى من اللازم:
1- اقتراح رضا الشامي ومحمد عامر باعتبارهم من الشباب الذين بدؤوا في مواجهة التلوث المنبعث من السياسة الديماغوجية التي يتقنها البعض. هذا من جهة أولى.
2- من جهة ثانية، اقتراح النساء، وبالرغم من كل الملاحظات، لا زلن يحملن لواء مجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعلى سبيل المثال نطرح لطيفة اجبابدي.
3- الدعوة، وفي أقرب الآجال، إلى انعقاد المؤتمر الاستثنائي للحزب، لكي يساهم الحزب بدوره في بناء مغرب القرن الواحد والعشرين، مغرب الملكية المواطنة، ملكية تستند إلى تجديد الإسلام.


