عبر عبد المالك الإدريسي، المعتقل السابق على ذمة أحداث السبت الأسود بسيدي إفني، عن استيائه مما آل إليه وضعه الحقوقي جراء ما أسماه «التلاعب» في محاكمته وإخضاعها لسياسات انتخابية، في إشارة إلى تأخر الحسم القضائي في ملف المتابعات، التي طالت عددا من رموز السكرتارية المحلية المعروفة بقيادتها للاحتجاجات الشهيرة بسيدي إفني، وهدد بالدخول في أشكال نضالية نوعية إذا لم يلق ملفه المطلبي أي استجابة لدى السلطات المعنية بمختلف مستوياتها…
وخلال الندوة الصحفية، التي عقدها بمقر الاتحاد الاشتراكي بسيدي إفني، ركز الإدريسي على مساره النضالي بدءا بمجموعة من الجمعيات المحلية التي كان له دور محوري في تأسيسها، مرورا بالأحزاب السياسية التي ناضل في صفوفها، وعلى رأسها الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية وحزب اليسار الاشتراكي. كما ركز الإدريسي على الخلفيات الكامنة وراء اعتقاله وبقائه وراء القضبان بسجن إنزكان، مؤكدا على أن السبب في ذلك يكمن في مواقفه السياسية المعلنة إبان الأحداث الأخيرة بالمنطقة، ومشاركته الفاعلة في السكرتارية المحلية التي تزعمت احتجاجات شهر غشت من سنة 2008. وفي معرض إجابته عن تساؤلات الحاضرين، أكد المعتقل السابق أنه استنفد كل الطرق المتاحة دون جدوى وأن الجوع هو الذي وضعه في هذا الموقف الاحتجاجي. كما أوضح أن دور ممثلي الساكنة محليا ووطنيا كان «سلبيا، وخانوا – على حد تعبيره- الجماهير الإفناوية»، واصفا وضعية المدينة ب«المزرية»، وبأنها «تعيش فقرا مدقعا».
وفي بلاغ موقع باسمه، أوضح الإدريسي أن معركته النضالية جاءت بعد «صبر طويل دام أكثر من ثلاث سنوات»، انتظر خلالها تسوية الملف من الناحية القضائية، قبل أن يقرر الدخول بمعية عائلته الصغيرة في اعتصام مفتوح منذ يوم الاثنين 17 أكتوبر 2011 ، مضيفا في البلاغ المعمم على المدينة أن الاحتجاج جاء بناء على «الأوضاع الاجتماعية المقلقة واللاإنسانية التي أعانيها وأسرتي جراء قطع راتبي الشهري وتوقيفي عن العمل وتجويع خمسة من أبنائي»، واصفا الأمر ب«الجريمة الإنسانية التي امتدت لأزيد من ثلاث سنوات، جراء طول مدة المحاكمة في مرحلتها الاستئنافية، وإخضاع أطوارها لحسابات سياسية وانتخابوية». وكان عبد المالك الإدريسي قد دخل في اعتصام مفتوح أول قبل 15 يوما أمام الباب الرئيسي لعمالة الإقليم، رفقة زوجته وخمسة من أبنائه، للمطالبة بإعادة إدماجه في سلك الوظيفة العمومية، بعد قضائه أكثر من سبعة أشهر بسجن إنزكان، وتوقيفه عن العمل وتوقيف أجرته الشهرية منذ الخامس من شهر شتنبر من سنة 2008 ، أي بعد قضائه لما يزيد عن 28 سنة من العمل بوزارة التربية الوطنية كأستاذ بالتعليم الابتدائي .
يذكر أن الإدريسي مساند من قبل ما يزيد عن 50 هيئة سياسية ونقابية وحقوقية وجمعوية بسيدي إفني، وقد عرفت الأشكال التضامنية مع قضيته حضورا وازنا لعدد من ممثلي الهيئات المحلية والمعطلين وشباب حركة 20 وممثلي الجالية البعمرانية المقيمة بالخارج، ندد خلالها المتضامنون بطرده من سلك الوظيفة العمومية، قائلين إن الأمر «ينطوي على إمعان واضح في تكميم الأفواه وترهيب الأصوات المناضلة والحقوقية بقطع الأرزاق». كما حملوا المسؤولية للدولة المغربية فيما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا، داعين الجهات المسؤولة إلى إعادته إلى عمله في أسرع وقت ودون قيد أو شرط، ومعبرين عن استعدادهم لخوض كافة الأشكال النضالية الكفيلة برد الاعتبار له وإعادته إلى سلكه الوظيفي.
محمد الشيخ بلا المساء : 02 – 11 – 2011


