لم يكن الطفل القاصرسعيد ب .يدرك أن نزهته بوداي بوسيرك الواقع بنواحي مركز أنزي ستنتهي به في غياهيب مستنقع “أمدا إسغي” الذي ابتلع قبله عشرات الضحايا ممن لا يجدون عن المستنقعات والوديان بديلا للانتعاش والهروب من لهيب حرارة الصيف الحارة. فقد توجه الضحية مثل العديد من أطفال وشباب المنطقة يوم الخميس الماضي ـ 2 يونيو 2011 ـ إلى الوادي من أجل السباحة والترويح عن النفس، إلا أنه كان في موعد مع الموت بقاع المستنقع حيث مات غرقا وقضى يوما وليلة قبل أن…
تكتشف جثته بالمستنقع وتنتشل من طرف مصالح الوقاية المدنية القادمة من مدينة تيزنيت البعيدة بحضور السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي.
قصة الطفل سعيد ب .حكاية تنسج صيف كل عام مع تغير الاسماء وأعداد الضحايا الذين يلتهمهم المستنقع المتعطش واحدا تلوى الاخر دون أن يجد سكان المنطقة بديلا عن الخرافات وحكايات الجن والاشباح لتفسير مواكب القربان التي يأخذها المستنقع كل عام. ورغم تكرار هذه المأساة كل عام إلا أن كل الجهات صمت آذانها ولم يتدخل أحد حتى الان لوقف النزيف بالتوعية والتحسيس أو على الأقل بوضع علامات وإشارات تحذر الأجساد المحترقة بلهيب الصيف من خطر مستنقع لا قاع له وذاك أضعف الايمان.
ولا شك أن مواكب القربان لن تتوقف برحيل الفتى سعيد طالما أن فضاءات الترويح عن النفس معدومة، بعدما كانت ذات يوم جزءا هاما من المرافق العمومية المؤثثة لمركز أنزي إبان الفترة الاستعمارية، يوم كانت هنا حديقة عامة ومسبح وملاعب لا يراودنا شك في أنها مغلقة في وجه العامة ومحصورة على السلطات الاستعمارية ومقربيها، لكن رؤيتها يومذاك كان كفيلا بإرشاد الغافلين إلى أن الهزل واللعب والتنزه لا يستقيم مع ركوب المخاطر… حقيقة قد لا تغيب عن الكثيير ممن ضاقت صدورهم بالفراغ و قضوا نحبهم في المستنقع وهم يرددون أنشودة ” اللهم الموت أولا الروتين”.
بوابة أدرار


