الإثنين 8 يونيو 2026| آخر تحديث 12:34 05/24



بوغضن: هيبة الدولة لا يصنعها القمع ولا الإقصاء وإنما تصنعها وتحميها الديموقراطية و مؤسسات ذات تمثيلية حقيقية

في عرض ألقاه يوم أمس الأحد 22 ماي ببنسركاو في إطار الأبواب المفتوحة التي نظمها حزب العدالة و التنمية ببنسركاو (أكادير)، طالب ذ.ابراهيم بوغضن الفاعل السياسي بحزب العدالة والتنمية بجهة سوس ماسة درعة بإصلاحات سياسية مواكبة للتعديل الدستوري الحالي. وركز على تقليص صلاحيات وزارة الداخلية التي وصفها  بانها اكبر حزب سياسي في المغرب منذ الاستقلال الى الآن بما تتوفر عليه من الاف المناضلين من ولاة وعمال وقياد ومقدمين وشيوخ وغيرهم وبطريقة اشتغالها الدائم في صنع خرائط الانتخابات و المؤسسات المنتخبة،

وحتى الحكومات تصنع في دواليبها و هو ما جعل المغاربة يلقبونها بأم الوزارات. وبإشرافها الكامل من البداية الى النهاية على العملية الانتخابية وأنها تتحكم في المشهد السياسي برمته، فيصبح هذا التحكم مطلقا بما يخوله لها القانون من هيمنة ووصاية على المنتخبين وعلى باقي الفاعلين في شخص العمال والولاة المنصوص عليهم في الدستور باعتبارهم ممثلين للملك. ولهذا يقول المتحدث نفسه: يجب إعادة هيكلة وزارة الداخلية وخلق وزارة مستقلة عنها تعنى بشؤون الجماعات المحلية.

وفي هذا الاطار طالب ابراهيم بوغضن بتحويل اطار الوالي او العامل من عامل صاحب الجلالة إلى ممثل للحكومة. وبالتالي إزالة الفصل الخاص بالولاة و العمال في الدستور المقبل.كان ذلك ف
الفاعل السياسي تطرق أيضا الى الفصل المتعلق بالهوية في الدستور وتعني -حسب ما أفاد المحاضر-  المرجعية الثقافية العامة التي تستند إليها الأمم في إضفاء الشرعية والمعاني الشعورية على مفاهيم المساواة والحرية والعدالة و وغيرها وأضاف قائلا: “في الهوية تكون الشعوب أو لا تكون”.

وبناء عليه ركز على أمرين: أولا- ضرورة التنصيص على سمو تعاليم الدين الإسلامي على غيرها من القوانين الأخرى. ثانيا- ضرورة إنصاف اللغة الأمازيغية ولن يكون ذلك إلا بترسيمها.

وأكد بوغضن بأن توضيح قواعد العمل السياسي هو الذي سيؤدي ببلادنا إلى مرحلة اللاعودة فيما يتعلق بالخيار الديموقراطي بعيدا عن خطر الالتفاف والردة. ومن جملة ما يجب توضيحه ضرورة تنظيم انتخابات نزيهة وذات مصداقية لأن الخطر الكبير الذي يهدد الديمقراطية، هو إحساس المواطن بأن صوته لا قيمة له في ظل واقع التزوير المتكرر الذي شهدته الانتخابات السابقة. ثم اعتماد الإشراف القضائي الكامل بعد التنصيص الصريح في الدستور على استقلال القضاء واعتباره سلطة حقيقية، ثم تجديد شامل للوائح الانتخابية و التصويت بالبطاقة الوطنية دون غيرها واخيرا اصدار قانون خاص بتقطيع انتخابي متوافق عليه .

من جانب آخر، حذر بوغضن مما سماه بعض مؤشرات الردة  عن مسار الإصلاح والتغيير ومنها عودة القمع ضد الحركات الاحتجاجية خاصة في الأسبوع الأخير مثل منع النزهة الاحتجاجية إلى معتقل تمارة  مع ما صاحبها من تدخل عنيف ضد المنظمين وحتى رجال الصحافة. ومنها أيضا متابعة الصحفي رشيد نيني في حالة اعتقال وبفصول من القانون الجنائي بدلا من قانون الصحافة وقال المتحدث بأن رشيد نيني هو مثال للشاب المغربي الطموح الذي استطاع ان ينجح في مسيرته المهنية في وقت قياسي لكون قلمه يعبر عن نبض الشارع وضمير المجتمع.

بوغضن وجه في الأخير نداء إلى من يهمه الأمر قائلا: إن هيبة الدولة لا يصنعها القمع، ولا الإقصاء، وإنما تصنعها وتحميها الديموقراطية و مؤسسات ذات تمثيلية حقيقية لأنها تلد قرارات ذات مصداقية ومحترمة من الجميع.

يذكر بأن المحاضرة حضرها العديد من الفعاليات من اطر ومنتخبين وشباب وتميزت بنقاش عميق حول الوضع السياسي الراهن ببلادنا.