بعد أن أبدى رؤساء المشاريع تذمرهم من تراكم المهام. وجه مجموعة من رؤساء المشاريع رسالة إلى المدير العام لشركة «العمران» في أكادير يشتكون فيها من تراكم المهام عليهم ومن كثرة المشاريع المفتوحة دون إمدادهم بالوسائل الضرورية للعمل وغياب التعويضات عن المهام الإضافية. كما يتم إلقاء جميع المهام التنفيذية التقنية والتجارية على المديرين الإقليمين الذين لا يتجاوز عددهم خمسة أفراد، في حين يكتفي بقية المسؤولين من ذوي الأجور العليا ب«طباعة الأعمال التي أنجزها المديرون الإقليمون بالألوان وتبنّيها»، حسب تعبير مصادرنا…
وعلمت «المساء» أن حالة من الاحتقان تسود داخل الشركة جراء ما أسماه بعض المحتجين غياب التوزيع العادل للمهام، ففي الوقت الذي تم إلقاء جميع المهام التنفيذية التقنية والتجارية على المديرين الإقليمين ورؤساء المشاريع ما تزال الإدارة العامة للشركة تحتفظ بمناصب لبعض «المحظوظين»، رغم الغموض الذي يشوب مهامهم داخل الشركة. وقد أجمعت إفادات متطابقة ل«المساء» أن أحد المديرين المساعدين للمدير العام، والذي يتقاضى أجرة تفوق 24 ألف درهم، إضافة إلى تعويض سنوي يفوق 50 ألف درهم وتعويضات على التنقل، رغم أنه لا يفارق مكتبه المتواجد في تالبرجت، تتلخص كل مهامه في إنجاز محضر شهري من صفحتين أو ثلاث. وأضافت المصادر المتطابقة ذاتها أن المسؤول المذكور يتهرب من مجموعة من المسؤوليات التنفيذية، خاصة إنجاز بعض المشاريع التي يتم اقتراحها عليه، الأمر الذي أصبح يطرح، حسب المصادر نفيسها، العديد من علامات الاستفهام حول مؤهلاته.
كما تساءلت مصادرنا عن وجود شخصين يقتسمان مهام الكتابة العامة، فرغم وجود كاتب عام تتجاوز أجرته 30 ألف درهم، فقد تم تعيين مديرة عامة مساعدة مؤخرا قادمة من إحدى شركات إنتاج الشكولاطة، وأضافت المصادر أن الكاتب العام أصبح، منذ أزيد من أربعة أشهر، بدون مهام، وكمؤشر على ذلك عدم توقيعه على أي مراسلة أو وثيقة داخل الشركة طيلة كل هذه المدة. كما تضم لائحة المسؤولين من ذوي الأجور العليا في المقر الاجتماعي للشركة في حي «تالبرجت»، المدير العام، والذي يفوق راتبه 45 ألف درهم، المديرة العامة المساعدة ومديرا مساعدا أول ملحقا بالإدارة العامة ومساعدَ مدير ثانيا ملحقا بالإدارة العامة بدون مهام محددة، والذي يفوق راتبه 25 ألف درهم، ومجموع هذه المناصب المالية، حسب جهات متتبعة للموضوع، كافية لخلق 40 منصب شغل لتقنيي البناء من أجل تطعيم الأوراش المفتوحة بموارد بشرية تكفُل المتابعة التقنية للمشاريع، كما من شأن خلق هذه المناصب تزويد المديريات الإقليمية بالموارد البشرية اللازمة.
وفي الوقت الذي يبلغ عدد المديرين الجهويين ثمانية وكلهم متمركزون في المقر الاجتماعي للشركة، هناك خمس مديريات جهوية تشكو الخصاص في الأطر، فالمديرية الإقليمية في تزنيت، والتي تضم إقليم سيدي افني أيضا، يتولى جميع المهام فيها شخصان فقط، الأول إداري والآخر تقني.
أما المديرية الإقليمية لتارودانت فيعمل فيها ثلاثة أشخاص وثلاثة آخرون يعملون في المديرية الإقليمية لورزازات، التي تضم إقليمي تنغير وزاكورة، في حين ما زال الغموض يلف أربعة مناصب تم الإعلان عنها مؤخرا، حيث أبدت بعض الجهات المعنية بهذه التوظيفات تخوفها من أن تؤول هذه المناصب إلى بعض «المحظوظين» من عائلات المسؤولين أو أن يتم حرمان بعض المستخدمين المتعاقدين لأزيد من أربع سنوات، دون أن يتم ترسيمهم.
وفي السياق ذاته، علمت «المساء» أن المبالغ المستحقة للشركة، والتي طالب بعض المسؤولين باسترجاعها، ما تزال تراوح مكانها، الأمر الذي أضحى يهدد بعض المشاريع بالتعثر، في ظل غياب السيولة النقدية، التي تمكن الشركة من تسليم مشاريعها في الآجال المقررة، علما أن الشركة لم تفتح أبوابها إلى حدود الساعة منذ التغيرات التي عرفتها بعد تعيين المدير العام الجديد من أجل إفادة الرأي العام بما يجري، خاصة أمام تكرار الاحتجاجات أمام مقر الشركة وفي ظل «الغموض» الذي أضحى يلف ملف السكن الاجتماعي، الذي أعلنت عنه الشركة منذ أزيد من سنة، دون أن يعرف الرأي العام مآل هذا المشروع، بل ظل التكتم سائدا طيلة الفترة الأخيرة، رغم أن الشركة تتوفر على مكتب للتواصل.
محفوظ آيت صالح -المساء
19 – 04 – 2011


