حين صادرت عناصر الشرطة عربة خضر البوعزيزي، لم تكن تدري أنها بتصرفها ذلك ستسقط عروشا وأنظمة، وتحرق بلدانا وطوائف، وتحرك أساطيل وجيوشا جرارة.
وهاهو العالم أضحى على شفير حرب أطلق شرارتها كف شرطية بسيطة صفعت كرامة أحد شبان سيدي بوزيد المحرومين…
مرت الشهور والسنوات ، والعالم يجني مرارة تصرف مخزني ينم عن الرؤية الاستراتيجية لعواقب الأمور، قبل ان تستفيق مدينة تيزنيت على واقعة مماثلة قد تفجر الأوضاع الى ما لا تحمد عقباه.
والبداية ياسينية، حينما احتج بائع متجول عن مصادرة عربته وسلعته ليجد نفسه مكبلا بالسلاسل والأغلال مشبها المدينة بغوانتانامو، ومعلنا باسم شباب المدينة عن ثورة اجتماعية جديدة تخالف الأيدولوجيات السياسية الماركسية واليمينيّة والشوفينية محورها قطعة ارض في وطني أقتات منها رغيف يومي.
لم تشأ السلطات المحلية زج الشاب في سجونها تحسبا لردود افعال عكسية، لكنها فوضت الامر لنظيرتها بابني ملال للقيام بذلك، ليتحول الباحث عن كسرة خبز في وطنه يرافق المجرمين في نفس الزنزانة.
تصرفات السلطات الإقليمية والتي لا تخدم المصالح التنموية والشعارات الرنانة، تحولت في الأسبوع الماضي الى مطرقة فوق رأس بائع متجول جديد توبع بتهمة إهانة السلطات في الوقت الذي يجب ان تتابع السلطات بتهمة تاجيج الوضع الاجتماعي والامني والدفع بالشباب نحو التصرفات التي تمس الأمن العام
ان الواقع السياسي والامني الجديد، خصوصا بعدما تبين ان منفذوا بعض الهجمات الإرهابية هم باعة متجولين، ليفرض الحذر من أي تصرف فردي غير محسوب العواقب، فعالمنا خيوطه مترابطة كترابط هواتفنا مع شبكة الانترنت.
اسامة العوامي التيوى



تعليقات