مع هزالة العدد المسجل في اللوائح الانتخابية منذ فتح الباب على مصراعيه مقارنة مع الرقم العريض المرشح لاختيار من يمثله، وعزوف الشباب الفئة الأبرز لخوض غمار أولى الاستحقاقات الجماعية في ضوء دستور 2011، لاحت في الأفق أزمة سياسية تستدعي الوقوف مليا، لوأد كافة الإشكالات التي من المحتمل ورودها في قادم الأيام.
وتعد القرى المغربية لكثرتها وتعدد المشارب فيها مرتعا خصبا لتغيير الخرائط السياسية، وتوجيه دفة القرار، وصناعة الرأي الانتخابي على المستويين المحلي والوطني، مما جعلها عرضة لمشاكل أخرى غير ما ذكرناه سلفا.
ففي هذه البقع الجغرافية التي تخطئها آفاق تنمية كبرى تحد من إشكالاتها المتفاقمة، توجد شريحة مجتمعية تنشد التغيير نحو الأفضل عبر اختيار من يترافع عن قضاياها الحقيقية.
وفي هذه الأمكنة من بلدنا الرحيب، توجد أصوات انتخابية تهدر إلى غير رجعة حين يحصل عليها “مول الشكارة” أو “الجهلة” أو”مرتزقة” الانتخابات ومن يسير على شاكلتهم، ممن سيخوضون غمار هدر المال العام يمنة ويسرة.
ومن يحاول حجب هذه الكوارث الانتخابية عن الرأي العام، كمن يحاول “إخفاء الشمس بالغربال”، لأنها “عطات ريحة” وجعلت القاصي والداني يؤمن بضرورة وضع استراتيجية فعالة للحد من هدر الصوت الانتخابي، والمبدأ الديموقراطي الفعال.
فهنالك، لا أحد يسأل عن البرامج السياسية، وعن الانتماء الحزبي ومرجعيات كل واحد على حدة، ولا أحد يكلف نفسه عناء الاستقصاء عن مخلفات مجالس جماعية عاصرت الدينصورات حتى وضعها أبناء القرى ضمن ما يستحق التقديس والتبجيل، ولا أحد من ذوي الكفاءات الحزبية يستطيع الدخول في خضم المنافسة الديموقراطية متى ارتبط الأمر بالأعيان ومن والاهم –هنا- من ذوي السلطان الأكبر، لأن ذلك يعد ضربا من تضييع الوقت في أمر لا يستحق ابتداء.
وترجع جل هذه العواقب الوخيمة إلى شيء وحيد يتمثل في غياب الوعي أو ضعفه الشديد على الأقل، ويبقى الحل في نهاية المطاف هو وجود هذا الوعي. الوعي بأهمية القراءة والكتابة حتى لا ننتج نخبا تجهل الأبجديات ومواطنين يقادون نحو صناديق الاقتراع كما تقاد الخراف نحو المقصلة، والوعي بأهمية الممارسة الديموقراطية ودورها في التنمية المحلية حتى لا نبقى حبيسي الجبال والثلوج القاتلة، والوعي بجدوى صناعة القرار السياسي في قرى المغرب العميق وأهمية الصوت الانتخابي في الدفع بقضايا الوطن نحو الأفضل..
ومتى لم نصل إلى مداواة هذا الجرح الذي يؤلمنا جميعا، فإن القرى ستبقى على حالها تشكو المرض والإهمال، والعزوف الانتخابي سيستمر، وستتضاءل نسب المشاركة يوما بعد يوم، وستعود للواجهة سياسة التحكم والاستغلال البشع، وما عبر عنه استطلاع رأي أحد المواقع الإلكترونية مؤخرا لهو الشجرة التي تخفي الغابة.
فهل ستستيقظ الأحزاب السياسية من سباتها العميق فيما تبقى من أيام، وتدفع بالمشاركة الانتخابية نحو الأمام تأطيرا وتشجيعا وممارسة؟، وهل ستعمد الأجهزة الحكومية إلى تصحيح الأخطاء الانتخابية نحو وضع جديد، وإقناع البقية للذهاب نحو صناديق الاقتراع؟، ومتى سنتحول من مجرد خرفان انتخابية إلى فاعلين في المعطى السياسي ككل وفق ما جاءت به الوثيقة الدستورية الجديدة؟!.
بقلم : أحمد إدصالح




تعليقات