في خرجة إعلامية مؤثرة ، خرج الصانع التقليدي الشهير بـ “با عمر” (عمر أنيني)، الذي أفنى أزيد من 40 سنة من عمره في خدمة الحرفة وتكوين الأجيال في فن الديكور والنجارة الفنية بتيزنيت، ليكشف عن واقع مرير يعيشه في صمت، وسط تجاهل تام من الجهات المسؤولة وجمعيات المجتمع المدني .
و بمرارة شديدة، يستحضر “با عمر” أمام عدسة موقع ” تيزبريس ” أمجاده الضائعة؛ فالرجل الذي وصلت إبداعاته الخشبية إلى أمريكا، فرنسا، هولندا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، وبلجيكا ، وكان الأجانب يزورونه خصيصاً في محله لمعاملته الطيبة وإتقانه ، يعيش اليوم وحيداً يصارع المرض.
ولم يقتصر عطاؤه على التصدير، بل كان محله قبلة لتعليم السياح والطلبة الأجانب القادمين من فرنسا “فنون الزواق المغاربي” ، واليوم يواجه جحوداً غير مسبوق: “مدينتي كلها تعرفني.. لكن منذ أن مرضت قبل سنوات، لم يطرق أحد بابي، ولم يسأل عني أي مسؤول في المستشفى”.
وفجّر “با عمر” حقائق صادمة حول مركب الصناعة التقليدية بتيزنيت، واصفاً إياه بأنه أصبح أشبه بـ “الكوري” (إسطبل) بعد إغلاق الحوانت ، مؤكدا أن المركب تم الاستحواذ عليه من طرف “التجار” على حساب الحرفيين الحقيقيين، مطالباً بتغيير اسمه إلى “مركب تجاري” .
وفي شهادة في تصريحه للجريدة، أكد ” باعمر ” تضامنه مع احتجاجات صناع الفضة (الصياغ) والخياطين، مشيراً إلى أن الحرفيين الحقيقيين يموتون في صمت، بينما التجار يمرون بجانبهم دون إلقاء التحية . كما كشف أن تحفاً شهيرة مثل “تارزيت الكبرى” والباب الخشبي اللذين يزينان مدخل المعارض، هما من صنع حرفيين بسطاء ومنسيين كالمعلم “علي” وليس لـ”التجار” أي دخل في صياغتها .
و كشف “با عمر” في معرض حديثه أن محله داخل مركب الصناعة التقليدية تعرض لـ عملية كسر والسطو على معداته وسرقة آلاته (المنشار والمعدات الإلكترونية وغيرها)، وحدث ذلك بينما كان يرقد مريضاً في المستشفى!.
و يتهم ” ” باعمر ” جهات لم يسميها بالإسم ،بمحاولة بيع محله بشكل غير قانوني رغم أنه مستسلم للمرض ، مناشداً مندوبية الصناعة التقليدية للتدخل الفوري لإعادة محله الذي يمثل مصدر رزقه الوحيد لتغطية مصاريف دواه وإعالة أسرته ومساعده الذي اشتغل معه لـ20 سنة.
ولم يسلم منظمو المعارض و جمعية “تيميزار” من انتقادات “با عمر” ؛ حيث أكد أنه شارك في معارض عديدة بتافراوت وسيدي إفني وتيزنيت دون أن يجني منها “ريالاً واحداً”، بل كانت سلعه تتضرر وتضيع .
وأضاف بحرقة: “يأتون بالغرباء (البرانيين) ويدفعون لهم مصاريف التنقل والإقامة، أما نحن أبناء الدار، فنبقى تحت الشمس لـ10 أيام دون أن يلتفت إلينا أحد” .
يذكر أن “با عمر” يحتفظ بألبوم صور التقطت له في أوج عطائه مع وزراء سابقين وعمال إقليم، لكن تلك الصور بقيت مجرد ذكرى دون أي تكريم حقيقي على أرض الواقع.



تعليقات