الإثنين 29 يونيو 2026| آخر تحديث 12:02 06/29



“دوي الاحتياجات الخاصة ليسوا رهائن”… رسالة سعيد رحيم لعامل تيزنيت تفتح ملف “الافتحاص الشامل” لجمعية تحدي الإعاقة.

“دوي الاحتياجات الخاصة ليسوا رهائن”… رسالة سعيد رحيم لعامل تيزنيت تفتح ملف “الافتحاص الشامل” لجمعية تحدي الإعاقة.

 

وجّه الفاعل المدني سعيد رحيم رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم تيزنيت، حملت طلبات صريحة ومحددة، تفاعلا منه مع الأحداث التي شهدها محيط مركب جمعية “تحدي الإعاقة” مساء الجمعة الماضي، حين خرجت مجموعة من أمهات وآباء الأطفال المستفيدين من خدمات المركز في وقفة احتجاجية غاضبة، تنديدا بما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” والتمويه المتعمّد الذي حال دون مشاركتهن في الجمع العام الاستثنائي المخصص لتجديد المكتب المسير.

وحسب تصريحات سابقة للأمهات المحتجات، فإن إدارة الجمعية وجّهت دعوات لحضور الجمع العام الاستثنائي حددت فيها الموعد مساء يوم الجمعة في الساعة الرابعة والنصف، كما أكدت إحدى المنخرطات منذ سنة 2011 أنها تلقت تسجيلا صوتيا عبر “واتساب” صبيحة الخميس يؤكد انعقاد الجمع في “الفترة المسائية”، غير أنه وبمجرد وصول الأمهات والآباء في الوقت المحدد، فوجئوا بإبلاغهم من طرف الإدارة بأن التصويت انتهى وأن أشغال الجمع العام أُغلقت منذ الصباح، مما أثار موجة من الغضب تطورت إلى مشادات كلامية وإغلاق الأبواب في وجوه المحتجين، واستدعت تدخل ممثلي السلطة المحلية.

وفي خضم هذا الاحتقان، جاءت رسالة سعيد رحيم إلى العامل لتضع النقاط على الحروف وتكشف ما وصفه بـ”الابتزاز الأخلاقي” الذي تمارسه الإدارة تحت شعار “إما أن تتركونا ندبر المؤسسة بمزاجنا، أو نرمي الأطفال في الشارع”، وهو ما اعتبره تحويلا بشعا لهؤلاء الأطفال إلى رهائن في معركة لا تعنيهم، وممارسة تستغل هشاشتهم كغطاء للتهرب من أي مساءلة.

ولم تقف الرسالة عند حد التنديد، بل حملت مطلبا مركزيا تمثل في الدعوة إلى “افتحاص إداري ومالي شامل” للمؤسسة، مشيرة إلى أن الجمعية التي تتلقى دعما عموميا ورعاية من الدولة لا يمكن أن تظل عصية على المساءلة، ولا أن تتحول إلى ساحة لطرح الأسئلة دون إجابات، مطالبة بتدقيق يغطي الجوانب المالية (الميزانية والصرف) والإدارية (التوظيفات والتعاقدات) والتربوية المتعلقة بجودة البرامج والحماية الاجتماعية المقدمة للأطفال.

وفي تطور لافت في مضمون هذه الدعوة، صرح رحيم على أن هذا الافتحاص ضرورة مؤسساتية وقانونية ودستورية تهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها، وإعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة كآلية راسخة لتعزيز الحكامة والشفافية في تدبير الجمعية والمركب الاجتماعي، سواء بقي الرئيس الحالي ومن معه أو استقالوا بعد فضيحة الجمع العام المهرب، ذلك أن الهشاشة لا تبرر غياب الرقابة، بل تزيد من ضرورتها لأنها تتعلق بأطفال لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، وهم الأكثر احتياجا لحماية حقوقهم من أي اختلال في التدبير قد ينعكس سلبا على الخدمات المقدمة لهم.

وفي تطور لافت يعكس تعقيد المشهد، أعلن الحسين بويكادرن، بصفته رئيس جمعية تحدي الإعاقة، عن موقف مفاجئ تمثل في التأكيد على أنه سيعيد تنظيم الجمع العام، وأنه سيقدم على الانسحاب من الجمعية نهائيا، ولن يترشح لأي ولاية جديدة. غير أن هذا الإعلان، الذي قد يُقرأ في ظاهره كخطوة انسحابية طوعية، لم يخفف من حدة المطالب التي رفعتها الأصوات المحلية والمتابعة للشأن الجمعوي بتيزنيت. فبالنسبة لهؤلاء المتتبعين، فإن أولوية الأولويات اليوم، وقبل أي حديث عن جمع عام جديد أو تغيير في القيادة، تبقى مرتبطة بضرورة إنجاز افتحاص مالي وإداري شامل ودقيق للمؤسسة، يكون مدخلا لإعمال مبدأ المحاسبة والمساءلة حول سنوات من التسيير. فمن وجهة نظرهم، لا يمكن أن يكون الانسحاب الشخصي أو الوعد بإعادة الجمع العام سوى إجراءات شكلية ما لم تسبقها مراجعة جذرية للملفات المالية والإدارية، تكشف حقيقة التدبير، وتقيّم الأداء، وتحدد المسؤوليات. وبعد ذلك فقط، يمكن للجمع العام أن ينعقد في ظروف نزيهة وشفافة، ليختار الأعضاء بحرية من يشاءون لقيادة المرحلة القادمة، بعيدا عن أي إرث مشوب بالغموض، وكفالة لحق الأطفال في مؤسسة اجتماعية يجب أن تخضع لأعلى معايير الحكامة والشفافية.

وأوضحت مصادر مقربة من الملف أن رحيم وجّه رسالته مباشرة إلى عامل الإقليم، محمّلا السلطة الوصية مسؤولية ممارسة رقابتها القانونية على مؤسسة تنهل من المال العام، ومذكرا بأن الأطفال أصبحوا “ضحية انسحاب الدولة والسلطات من ملف اجتماعي” حين تترك المؤسسات تدبر بمزاجية القائمين عليها دون أي تدقيق، ومطالبا بتقارير ملموسة لا إجابات شفوية، لأن “كل تأخير في هذا التدقيق هو خيانة صريحة لهؤلاء الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة”.

كما حملت الرسالة نداء للإطارات الحقوقية والجمعوية والإعلامية لفتح أعينها على ما يجري داخل أسوار المؤسسة، والمطالبة بصرامة بفتح جميع الملفات، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف حول شرعية جمع عام أو توقيته، بل يتعلق بمستقبل أطفال يعانون من إعاقات ويحق لهم الحصول على رعاية لائقة بعيدا عن صراعات الكبار ومصالحهم الشخصية و ولاءات حزبية.

وفي ختام رسالته، استخدم رحيم عبارة صارت لازمة للاحتجاج تقاسمته العديد من الاصوات الحقوقية بتيزنيت، حين قال “دوي الاحتياجات الخاصة لا ينبغي أن يظلوا رهائن دوي الاحتياجات الشخصية”، واضعا العامل أمام مسؤولية دستورية وقانونية، فإما أن يتحرك بفتح تحقيق شامل يليق بجدية الاتهامات ويكشف المستور عن سنوات من التسيير غير الخاضع للمساءلة، أو يصبح صامتا متواطئا مع استغلال أطفال لا حول لهم ولا قوة، في وقت ينتظر فيه الرأي العام تدخلا حاسما يعيد الاعتبار للمؤسسة من خلال رقابة موضوعية تضع حدا لكل أشكال الابتزاز وسوء التدبير، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الحكامة الجيدة والشفافية، بعيدا عن أي حسابات شخصية، لأن الأطفال كما ختم رحيم رسالته “ليسوا أصول تجارية، وليسوا وقودا لمشاريع شخصية، بل هم أمانة يجب أن ترتجف لها الأيادي قبل أن تمتد إليها بسوء تدبير”.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.