خلال الجلسة العلمية الوحيدة المبرمجة ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان تيميزار للفضة بتيزنيت، قال الدكتور عبد السلام أمرير المدير الجهوي للثقافة بجهة دكالة ـ عبدة، إن موضوع استجلاء الأبعاد الرمزية في الحلي التقليدية يتسم بصعوبات جمة مرتبطة بالبعد الرمزي الذي تكتنف الغوص في دراسته إكراهات القطيعة الإيبستيمولوجيا بين ذات الباحث وزمن (حدوث) الظاهرة المدروسة علاوة على ارتكاز هذا البُعد على الثقافة المجتمعية في أدق تفاصيلها وإيحاءاتها وسيميائيتها.
واستهل المحاضر مداخلته بتقرير أن الأمر يتعلق بمجرد محاولات بصيغة الجمع وليس بتقديم حقائق قطعية عن قراءة المدلولات الرمزية لعناصر الحلي التقليدية ونقوشها، وذلك ـ يضيف أمرير ـ أن منطلقات كل الباحثين الذين تناولوا الموضوع بالدراسة ينطلق كل واحد منهم من منطلق معين تجعل القراءات لنفس المقروء تختلف باختلاف الدارسين ومرجعياتهم (اعتماد الشكل أو المدلول الديني أو الإيحاء الجنسي …). كما أكد الدكتور على أن أهمية موضوع (استجلاء البعد الرمزي في الحلي التقليدية) يتجاوز من حيث مداه أهمية الاهتمام بأهمية الحلي الفضية من حيث القيمة المادية لمادتها الفضية ولا من حيث وظيفة استعمالها كزينة للتجمل، ولا حتى من حيث ما تبرزه من مهارة يد الصانع وفعله التقني، بل إن ما ينطوي عليه الموضوع يتجلى أساسا في كونه يتعامل مع لا شعور المجتمع ومكنونه “الثقافي”، ومن تَمَّ حصَرَ المحاضر إشكالية البحث في الموضوع في القطيعة الإبستيمولوجية التي يفرضها البعد الزمني على الباحث ـ كما سبقت الإشارة ـ فهذه الحلي صنعتها أيادي أناس يحملون ثقافة معينة ورؤية معينة للحياة والكون والإنسان، في حين أن الدراسات الموجودة عن الموضوع كلها تفتقد لعنصر التواصل مع تلك الذات والثقافة المبدعة. وهنا عرج الأستاذ على مجموعة من اجتهادات و”محاولات” باحثين لم يغفلوا في دراستهم للحلي التقليدية وتاريخها البعد الرمزي فيها، منطلقا في ذلك من صور لحلي “تازرزيت”/”الخُلاَّلَة” مكتفيا بها عن بقية أنواع الحلي بناء على تميز المغرب وعموم شمال إفرقيا بها عن غيرها من المناطق الأخرى في العالم، ومن خلال تلك الصور شرح منظور أولئك الباحثية وخلاصات دراساتهم واستخلاصاتهم حول مدلول الرموز المنقوشة على حلية تازرزيت (إحاحان و تيزنيت والصحراوية …)، لكن أمرير سجل تحفظه على تلك الخلاصات على اعتبار سطحيتها (على حد تعبيره) واعتمادها على عنصر الملاحظة والشكل، وبنى على تحفظه مقترح منهجية يرى أنها أكثر نجاعة في الاقتراب من الدلالات الرمزية لمضامين الحلي التقليدية، وترتكز منهجية أمارير المقترحة حول العودة إلى الحرفيين المشتغلين بصنع الحلي وكذا إلى المرأة التي تستعملها في مختلف أحوالها ومناسباتها، وعزز الدكتور مقترحه ببعض ما صرح به بعض الحرفيين في هذا المجال حول الأبعاد الرمزية لبعض المنقوشات والتي جاءت بعيدة عما ذهب إليه الباحثيون المذكورون سلفا.
فترة المناقشة التي أدارها منسق المحاضرة الأستاذ عبد الكريم الشعوري، كانت المداخلات بها عزيرة أغنت الموضوع بإضاءات أخرى وإضافات ومناقشات أدلى بها حضور من المهتمين والفاعلين الثقافيين والجمعويين والمهنيين، أعطت أفكارهم امتدادات للموضوع تجاوب معها الدكتور أمرير بتعقيبات سلطت الضوء على جوانب أخرى من الموضوع. حوالي خمسين من الحضور حجوا إلى خزانة محمد المختار السوسي لمتابعة هذه المحاضرة التي كانت في الأصل وحسب برنامج المهرجان ندوة، إلا أن غياب الدكتور عز الدين بوالنيت المدير الجهوي للثقافة بسوس ماسة درعة لأسباب تعلقت بخلل في التواصل مع هذا الأخير بعد تغير في برمجة فقرات البرنامج، حرموا من موضوع “مسارات الثقافة والتنمية بجهة سوس ماسة درعة”.


