الثلاثاء 9 يونيو 2026| آخر تحديث 2:00 07/14



الامير مولاي هشام: المغرب في حاجة لفتح صفحة جديدة بعيدا عن اشكال المناورة والالتفاف السياسي

أبرز الأمير مولاي هشام – ابن عم الملك محمد السادس – في محاضرة القاها أول أمس الثلاثاء في “الجامعة الصيفية الدولية” بمالقة باسبانيا، التحدي الكبير االذي يعيشه المغرب، في بناء المؤسسات الديمقراطية، ومعتبرا “حالة المغرب ”  أن انزلاق الدولة الى استعمال المساجد والتدخل خلال حملة الاستفتاء يؤدي الى إفراغ الدستور الجديد من محتواه. واعتبر الامير مولاي هشام، التحدي الكبير الذي تواجهه الثورات  العربية هو ‘مأسسة’ الديمقراطية بشكل متين…

 للمحافظة على الروح الثورية الديمقراطية مستمرة، ملحا على عاملين: الأول هو بناء مؤسسات أمنية ومالية وسياسية تتمتع باستقلالية حقيقية وفي خدمة المواطنين أساسا، والثاني ضرورة محافظة الثورات العربية على نقاءها من تدخل القوى الخارجية التي ترغب في فرض نموذج سياسي معين وتغليب الروح الوطنية المستقلة، حيث لا يبدو العرب أو الشباب العربي مثل ‘طلاب الديمقراطية’ الذين ينتظرون الدروس من الآخرين، الغرب أساسا. فقد حاولت الولايات المتحدة فرض نموذج سياسي ديمقراطي معين في العراق نتج عنه مآسي، حسب قوله. وحضر المغرب بقوة في مداخلة الأمير وخاصة خلال النقاش الذي تبعها. وقال الامير مقدما ملاحظة بخصوص الدستور المغربي الجديد، ان تدخل الدولة في عملية الاستفتاء أثر على مصداقية الدستور. وقال “كان من المنتظر أن تكون الحملة المرافقة له خطوة في مشروع المواطنة، لكن ما حدث كان أشبه بتجديد البيعة بسبب انزلاقات مقلقة للغاية من ضمنها تدخل الدولة بشكل سافر عبر توظيف المساجد والتوجيه بالتصويت بنعم. كل هذا يؤدي الى التشكيك في نسبة المشاركة وفي نسبة المصادقة على الدستور’.”
وأضاف أنه كان ينتظر جرأة أكبر في الإصلاح بالمغرب “نصل الى القطيعة مع ممارسات الماضي”، لكن ذلك لم يحصل، حسب قوله. وحول مستقبل حركة 20 فبراير بعد المصادقة على الدستور، رأى الأمير أن هذه الحركة تحتاج للدعم المعنوي، معتبرا أن المنطق السياسي يحتم عليها، كباقي الحركات الاحتجاجية الجديدة في العالم العربي، التحول الى حزب سياسي أو حركة سياسية لكي تترجم برنامجها عبر المؤسسات”. غير أنه استدرك بالقول ان المشكلة هي أن نشطاء 20 فبراير يشمئزون من الممارسة السياسة الحالية بسبب الوضع الذي أصبحت عليه السياسية في البلاد بعد سنوات طويلة من ممارسة غير مشرفة في المغرب وباقي الدول.ويرى “الأمير الاحمر”،  رغبة الدولة في تحويل 20 فبراير الى حركة سياسية محاولة لاستيعابها لاسيما وأن للدولة  تجربة في هذا الشأن. مضيفا  أن احتفاظ المؤسسة الملكية بما وصفها ببعض “جيوب السلطة” مثل الإشراف على الجيش والأمن والحقل الديني أمرا قد يكون عاديا في مراحل الانتقال السياسي، أي بشكل مؤقت، لكن الإشكال الكبير في المغرب حاليا، حسبه، هو الألغام الكثيرة التي وضعت في حقل الوزير الأول، إذ يتطلب الأمر شخصية سياسية ذات وزن حقيقي تمتلك الشجاعة السياسية لمباشرة هذا المنصب.ونوه الى أن المشهد السياسي في البلاد “متعب للغاية وبعضه فقد مصداقيته أمام الرأي العام، وهو إشكال كبير”، مؤكدا اقتراب المغرب على المدى المتوسط من النفق المسدود بسبب إصلاحات محدودة أمام مطالب شعبية متزايدة، مستدلا باستمرار تظاهرات حركة 20 فبراير بعد المصادقة على الدستور، الأمر الذي يؤكد على فصل خريف ساخن سياسيا للغاية، حسب قوله.واعتبر الأمير،  أن المغرب، كباقي الدولة العربية، في حاجة لطي الصفحة القديمة وبدء أخرى بشكل حقيقي بعيدا عن “أشكال المناورة والالتفاف السياسي لتفادي النفق المسدود لأن تسونامي التغيير لن يوقفه أحد'” // عن جريدة القدس العربي