” واش أعباد الله ما كاين فهاد البلاد لي قاد إطبق القانون فحق مجرم … ” هكذا واجهنا المواطن بوفريس متقاعد في الستينيات من عمره من قبيلة أيت الرخا بإقليم سيدي إفني وبتلعتم في الكلام والدموع تغالبه، وهو يلوح في وجهنا بحزمة من مراسلات وأحكام قضائية ومذكرات وشكايات … ولسان حاله يقول ما قيمة الأحكام القضائية في هذه البلاد إذا لم تكن…
تعرف طريقها للتنفيذ حتى في حق المجرمين. وبعد ساعة من مرافعته أمامنا فهمنا أنه قد عقد أمره على الدخول في اعتصام مفتوح بمعية أفراد أسرته أمام مقر وزارة العدل بالرباط، وقال بوفريس للأحداث المغربية أن قراره هذا جاء نتيجة ما أسماه باليأس والتذمر اللذين أصيب بهما نتيجة سعيه الدؤوب واليومي في دهاليز المحاكم ووزارة العدل نفسها لمجرد المطالبة بتنفيذ حكم قضائي نهائي صدر لصالحه ضد خصمه (ب.أ) الذي أدانته المحكمة في جميع درجات التقاضي بتهمة تكوين عصابة إجرامية والهجوم على مسكن مع الضرب والجرح وتهم أخرى اشترك مع المتهم فيها خمسة أفراد آخرين حوكموا وأدينوا بمدد سجنية تراوحت بين السنة والسنتين قضوها وراء القضبان وبعضهم ما زال رهن في معتقله، إلا أن كبيرهم كما يقول بوفريس كلما تمكنت الضابطة القضائية ومختلف مصالح الدرك من إلقاء القبض عليه بموجب مذكرات بحث يعمل بوفريس على استصدارها في حقه إلا ويطلق سراحه لدى النيابة العامة باستئنافية أكادير. وحسب التصريحات والوثائق التي أدلى لنا بها الضحية فللمرة الثالثة يقع هذا الإجراء وكل مرة بمبرر، كان آخرها كون المحكوم عليه بالسجن سنتين نافدة وتعويض لفائدة الضحية تقدم بطلب للعفو رغم اعتقاله من السوق الأسبوعي لاثنين أيت الرخاء بموجب مذكرة بحث لتنفيذ الحكم عليه، ليطلق سراحه في انتظار البث في طلبه للعفو، وهذا الإجراء هو ما جعل الضحية بوفريس يشتاط غضبا ويحس بأن من أدانته المحكمة بالاعتداء عليه وعلى أسرته يمتلك علاقات بجهات نافذة في أسرة القضاء تجعله فوق القانون وطليقا رغم خطورة الأفعال المدان بها. وأضاف بوفريس للأحداث المغربية أن خصمه استغل إطلاق سراحه وغادر التراب الوطني بدون أي رقابة أو تحفظ على منحه الإذن بالسفر خارج الوطن وهو ومن صدر في حقه حكم تُلي عليه باسم الملك ـ على حد قول بوفريس ـ ، ولم يخف المشتكي اعتقاده بأن مغادرة التراب الوطني من طرف خصمه ما هي إلا فتوى ممن يصفهم بالمتواطئين مع “الهارب” من داخل جسم القضاء لتفادي الاعتقال في أي وقت في انتظار البث في طلب العفو. وتعود تفاصيل ملف بوفريس والاعتداء عليه وعلى أسرته إلى سنة 2009 حين تعرض منزله بدوار أفاتن بقبيلة أيت الرخاء إقليم سيدي إفني لهجوم من طرف عصابة اقتحمت عليه وعلى أفراد أسرته غرف نومهم وتم تجميعهم في مكان بالمنزل وأشبعوهم ضربا وجروحا بالسلاح الأبيض والعصي والرفس، كما سلبوهم مبالغ مالية ووثائق عمله كمهاجر بالديار الفرنسية، وتكرر هذا الاعتداء مرتين، لتتوصل تحريات الضابطة القضائية إلى هوية المعتدين ومتابعتهم من طرف النيابة العامة بتكوين عصابة إجرامية والهجوم ليلا على مسكن الغير والضرب والجرح.


