لم يمر يوم الأحد 29 ماي على شباب حركة 20 فبراير بتيزنيت كسالفيه، فقد قررت أجهزة الأمن أن تجعل تظاهرة الشباب المقرر تنظيمها بساحة حديقة الأمير مولاي عبد الله ابتداء من السابعة مساء موعدا لحمام دم ظهرت معالمه منذ حوالي ساعة قبل موعد التظاهرة حيث حلت عشرات من عناصر القوات العمومية بالساحة وقاموا بتطويقها وإغلاق كل المنافذ المؤدية إليها والشروع في إخلائها من كل المارة والمتنزهين بكل من حديقة الأمير مولاي عبد الله وحديقة أجببدي اللتين التجأت القوات…
إلى إغلاق بابيهما على من كان بداخلهما ومنعهم من المغادرة، ورغم ذلك فقد استطاعت الطليعة الأولى من المحتجين الوصول إلى مكان التظاهر وحاولوا رفع شعاراتهم المعتادة حول سلمية التظاهر والتشبث بمطالب الحركة ذات العلاقة بالإصلاحات الدستورية والسياسية والمطالب الاجتماعية، لتبدأ فصول مطاردة أبانت حدتها وعنفها من جهة القوات وكذا إغلاق كل المحلات التجارية والمقاهي المتواجدة بالساحة وعلى طول شارع الحسن الثاني وكذا الأسواق المحيطة به بتعليمات من الأجهزة الأمنية التي شوهد بعض عناصرها يتنقل بين المحلات آمرا أصحابها بمغادرتها والاحتجاج على المتظاهرين، ـ أبان ذلك ـ عن أن قرارا مسبقا صدر بأن لا تنطلق التظاهرة وقفة كانت أو مسيرة، فبدأ الضرب على مستوى الرأس والأرجل والظهر وعلى كل موقع من أجساد المحتجين ضحايا التدخل بالعصي والهراوات والرفس بالأرجل مع توجيه عبارات السب والإهانة لكل من يصادفه سيل القوات “الثائرة” والمتوترة في طريقها وهي تطارد جموع المحتجين وعموم المارة، نساء ورجالا وشبابا، فتعال الصفير والهتاف بالاستنكار والرفض لقمع تظاهرة سلمية أبان شباب تيزنيت عن التزامهم بالقانون خلال مثيلاتها في كل المواعيد التي خرجوا فيها إلى الشارع. هذا وقد استغرب الحاضرون وضحايا التدخل ما سمعوه من عناصر الشرطة والقوات المساعدة وهم يضربون بكل “هستيرية” وهم يرددون في وجه ضحاياهم عبارة (كَُول عاش الملك أولد الحرام …. أولد القحـ….، أولد ….). وعلى مدى ساعتين من الزمن خلف هذا التصعيد الأمني في حق تظاهرة 20 فبراير 17 مصابا من بينهم إناث استقبلتهم مصالح المستعجلات بالمستشفى الإقليمي، حالتين من بينهم وصفت إصابتهما بالخطيرة استدعت نقلهما إلى المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، كما اعتقل على ذمة هذه التطورات أربعة من نشطاء الحركة. ولم يسلم مراسل الأحداث المغربية هو الآخر من تجاوزات عناصر الأمن وعنفهم اللفظي والمادي وانتزاع آلة التصوير منه ومحو محتوياتها من الصور التوثيقية، أصدر كل من نادي الصحافة وجمعية الصحافة والإعلام بيانا تنديديا بهذا الاعتداء الذي تكرر في حق مراسل الجريدة غير ما مرة.
محمد بوطعام


