من يستطيع إنكار فضل شباب 20 فبراير على تحريك مياه التغيير في المغرب بعدما أصابها التعفن بسبب ركود مُخيف كادت تتجمد معه أطراف هذا الوطن؟ ومن يملكُ الجرأة الأن للتفوه مرة أخرى بمصطلح “الاستثناء المغربي”، بعدما كشفَ شباب التغيير، زيف هذه المقولة السخيفة، التي طبعت أفواه “زعماء” الرصيف؟ من سيثق بمؤسسات الدولة، بعدما صار الفساد “مؤسسة” مجهولة الإسم تتخذ من جميع الأماكن مقرات لها؟ من كان سيثق أن…
المغرب قد يتغير نحو ديموقراطية حقيقية، لولا ضغط حركة 20 فبراير؟ من كان يمتلك الجرأة، للبوح والدفاع بشراسة عن “برنامجه” الاصلاحي قبل 20 فبراير؟، علماً أن ثورتي تونس ومصر كانتا قبل هذا التاريخ، مما يعني أن 20 فبراير الشعبية، مالكة حقوق المطالبة بالتغيير الجاد في المغرب وغيرها، ليس سوى “ناقل” غير حصري للتغيير.صحيحٌ أن أحزاب اليسار كانت لها مطالب الاصلاح، لكنها ضلت فوق الرفوف تستقبل الغبار، وأغلبها لم تكن سوى ملفات تُدغدغ بها النخب المصطنعة إبط “المخزن” لاعبة دور الأسد “المُخيف”، فيما هو لم يكن سوى أسدُ كرتوني، تجمد زئيرهُ بمجرد ماذاقت هذه “الزعامات”، حلاوة الفساد بعدما كانوا يُنادون باستئصاله. أليس في وجوه هؤلاء قليل من الدم حين يسبقون مُهرولون لتقديم “مُذكرات” الاصلاح بأسمائنا، بينما أصوات وحناجر الشباب والفقراء التي هزت الشارع، هي مَن كان الأجدر الانصات لها؟ من يستطيع انكار، أن النخب السياسية مُتورطة في قذف هذا الوطن إلى الهاوية، بينما يُظهرون للأجانب واجهة من الحداثة والتقدم، غير أنهم لم ينفصلوا أبداً في الواقع عن المغرب التقليدي، مغرب الانتهازية والفساد. من كان يعتقدُ أن مُحيط الملك به من الفراعنة الفاسدين ما يُشبهُ “الطرابلسي” أو أكثر، لولا فضل 20 فبراير على المغاربة؟. فحتى إلى وقت قصير، لم يكن أغلب المغاربة على علم بأشخاص مثل : الماجدي، بوهمو أوالهمة. قبل أن يُصبح هؤلاء اليوم “نجوم” الساحة بلا منازع، فأصبحت صورهم تُرفع أكثر من صور الملك من طرف المغاربة، للمُحاكمة طبعاً وليس لشيء أخر.ما الذي ينتظرهُ الملك الأن؟سؤال، الجواب عنه أمرٌ حاسم. كيف سينكرُ الشعب أهميته والملك مُهددٌ بمحيطه وليس بمطالب الشعب. لأن الشعب عبّر عن وفائه منذ انطلاق احتجاجات الــ20 من فبراير مُطالباً بالتغيير، ولم يجعل في أي من المناسبات ثغرة لأي كان لتحوير مطالبه المشروعة. “إن مفهوم الصداقة نسبي، فيمكن للشخص نفسه أن يكون صديقاً أو عدواً حسب الظروف. وبما أن هذه الأخيرة دائمة التحول، فإن مشاعر الصداقة والعداوة تميل الى السطحية والصفة التعاقدية، فهل هناك مثالٌ أبلغ من التآلف الطويل بين الحسن الثاني وأوفقير”. مُقتطف من كتاب “أمير المؤمنين“.مربع القصر الأن “يتناتفُ” به أقرب مُقربي الملك “الهمة” و”الماجيدي” على صدر صفحات الجرائد وفي كوليس صالونات مُغلقة بالعاصمة، في الوقت الذي كان يُنتظرُ من هؤلاء تشكيل قوة الدعم والنصيحة للملك في مرحلة حاسمة كالتي يمر منها الوطن الأن، بدَل تهديد الملكية بنزواتهم، كما يفعلون حاليا.هل أصبح الوطن رخيصاً لهذه الدرجة، حتى يُحولهُ شخصين لساحة شبيهة بــ”مُصارعة الثيران”، كي يُطلقا العنان لــ”مُراهقتهما” المتأخرة، بينما الوطن في منعطف حاسم لوضع أحد أسس البناء الديموقراطي فيه وهو الدستور؟ انه فعلاً العبث الذي يُشاهد الجميع فصوله، ولا أحد يُحرك ساكناً وكأن هذا الوطن ضيعة مترامية الأطراف تحت تصرف شاردان يتلاعبان بمصير الشعب والوطن.لقد كان الشعب ينتظر من هذين الشاردين أن يكونا أول من يحترم قوانين هذا البلد إفتراضاً، والمثول أمام القضاء لفضح بعضهما البعض، بدَل “التناتف” على صدر الصحف وفي الصالونات. فبهذا العبث القادم من محيط القصر، سيكون الشعب أمام مشاهِد توحي له أن لا أحد يحترم القانون في هذا البلد، فما الذي سيجعل المُواطن مُلزماً بقانون لا يحترمه لا محيط القصر ولا الوزير الأول نفسه. وبذلك تُعري هذه الصراعات الثنائية الداخلية في الواقع ذلك الصراع الطبقي النخبوي في السلوك السياسي بعلاقتها بالنظام في هذا البلد.فهل سيكُف هذان “الثوران الأحمقان” عن صراع الديكة، ليس لمصلحتيهما فقط، وإنما لمصلحة الوطن الذي أصبح ضحية كالعشب حين يتناتف فوقه ثورين هائجين.لقد أصبح أخيراً “تناتف” هذين الشخصين أمراً ليس بغريب، في الوقت الذي أصبحا يتصرفان كما لو أنهما مُلوكاً، وأصبح يظهر من خلال نفوذيهما والسلطات الخيالية التي “يتمتعان” بها، أن المغاربة عليهم أن يعتقدوا أنهم أصبحوا تحت رحمة هؤلاء، بل نتسائل إن كان هؤلاء لايزالون يعترفون للملك بالسلطة الحكومية أم أنهم لا يعترفون له سوى بالقداسة الشخصية. إن تزايد قوة “ناهبين جدد” مُفترضين أو مُتواجدين، يُغذيها التغاضي أو “السماح” لمثل هؤلاء “المتناتفين” بالبقاء في مراكزهم بدَل طردهم. لأن “مُتناتفين” جُدد سيظهرون الى العلن وسيدوسون هذا الوطن بأقدامهم القذرة ليدخلوا في حلقات من “التنتاف” إن بقي الحال على ما هو عليه وكثير من غسيل “الفضائح” والفساد سيُنشرُ، وسيكون هذا الوطن مسرحية فاشلة أبطالها تافهون لم يتجرأ أحد الى وضع حد لنزواتهم في الوقت المناسب، خصوصاً أن بطليها الفاشلين، مُقربين من القصر. فهل سيُضحي الملك بهذين “الصديقين الخطيرين” في سبيل الحفاظ على الوطن؟ صحيحٌ، أن مثل هذا التناتف، ينتج عنه فضح الفساد، لكن ما يُسمى “الفضح” سيكون في الأخير ملتصقاً بالاثنين معاً عن غير قصد طبعاً وليس حُباً في استئصاله من طرف أحدهما، وكل من يُفكر في خوض “التنتاف” مُستقبلاً خارج إطار القضاء. لقد قال “جون واتربوري” في كتابه “أمير المؤمنين” ، بأن المغرب لا يتواجد به “حسنيون” (نسبة للحسن الثاني)، على غرار “الدوكوليون” بفرنسا.” وسرُ القول، أن منح الثقة لفرد أو فصيل واحد، أو قضية سيتسبب في كارثة، حسب “جون واتربوري دائماً، لان رجل السياسة مُطالب دائما بالاستعداد لكل الاحتمالات، ومعناهُ أن يتكهن بمن سيكون صديقاً أو عدواً في مختلف الظروف الممكنة.”إن ما يُريدهُ الشعب الأن ونحنُ كشباب، هو بناء ملكية ديموقراطية برلمانية مع هذا الملك يداً في يد، لكن بعد كنس وتنظيف مُحيط الحُكم، فالشعب يُريد تنظيف النظام، نستطيعُ فيها اختيار من سنقوم بتوجيه أصابعنا اليه ومن يحكمنا ونستطيعُ مُحاسبته أمام البرلمان ومُحاكمة المفسدين أينما تواجدوا، أنذاك ستزداد الملكية حُباً في وجدان المغاربة وستزداد إحتراماً أكثر، لأن عاهل اسبانيا، “خوان كارلوس” حين أراد المرور بالشعب الاسباني من دكتاتورية “فرانكو” الى نادي الدول الديمقراطية، ثار “الأصدقاء الخطيرون” هناك أيضاً، فحاصرو البرلمان بدبابات أصدقائهم في الجيش تنديداً بقرار التخلي عن الدكتاتورية، أنذاك قام “خوان كارلوس“، فقال لـ”لأصدقاء الخطيرون”، أفضل أن تدوس هذه الدبابات على جسدي على أن تُجهض الديمقراطية في بلدي. فكان أن ازدادت الملكية في اسبانيا حُباً واحتراماً وتقديراً، وجعل الشعب الاسباني نفسه منذ ذلك التاريخ، حامياً أبدياً للملكية الى الأن. ولأن الشعب وحده من كان عبر التاريخ حامياً للملكية في هذا الوطن، وسيكون كذلك دوماً، فاننا كشباب ندعو هؤلاء “الأصدقاء الخطيرون” الى أن يتركوا هذا الشعب يدخل رفقة الملك نادي الديمقراطية ويغربوا ومعهم باقي “المتناتفين” مُستقبلاً، الى أبعد نقطة في هذا الكون لتصفية حساباتهم الصبيانية تاركين الوطن لشبابه، ولأن الشعب والشباب خصوصاً ليس بعازفٍ عن السياسة كما يتذرع ناشري اليأس في جسم هذا الوطن، بقدر ما هو عازف عن الأحزاب ورافض لهذه النخب السياسية التي خربت الوطن، فهو رافض للوضع الحالي وعازف أكثر عن دخول جسم سياسي فاسد كي لا يكون جزءاً من الفساد. ولأن المُواطنة واجباتٌ وحقوق، فاننا كشباب نقوم بواجباتنا على أكمل وجه تجاه الوطن، فأين حقوقنا في هذا الوطن؟// عادل أربعي // ناشط من داخل حركة 20 فبراير، الرباط


