الخميس 16 يوليو 2026| آخر تحديث 12:40 07/15



تيزنيت :صناع تقليديون يفضحون سطو الأحرار على أموال الفضة وتزوير هوية الحرفيين أمام وسائل الإعلام

تيزنيت :صناع تقليديون يفضحون سطو الأحرار على أموال الفضة وتزوير هوية الحرفيين أمام وسائل الإعلام

أعلن عدد من الحرفيين والصناع التقليديين المتخصصين في صياغة الفضة بمدينة تيزنيت عن تأسيس تنسيقية مستقلة تعنى بالدفاع عن حقوقهم المهنية، وذلك في ظل ما يصفونه بـ”الوضعية المتردية وغير المسبوقة” التي يعيشها قطاع الصياغة بالمدينة. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لتسليط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية المعلنة لدعم القطاع وبين الواقع المعيشي اليومي الذي يواجهه الصانع التقليدي البسيط في ورشته.

وأوضح فاعلون مهنيون بالمدينة في تصريحات لموثع ” تيزبريس ” ، ومن بينهم الصانع التقليدي العربي وبهي، أن الخطابات والتقارير الرسمية التي تتحدث عن ضخ اعتمادات مالية ومشاريع تنموية للنهوض بقطاع الفضة في تيزنيت لا تجد صدى لها على أرض الواقع. وأشار هؤلاء إلى أن غياب الدعم المباشر والمستهدف طيلة السنوات الماضية ساهم في تراجع الحرفة وتوقف العشرات من الورشات عن العمل، معربين عن قلقهم من أن تذهب تلك المخصصات لجهات تجارية كبرى دون أن تستفيد منها الفئة المنتجة الحقيقية.

وفي السياق ذاته، نبه المهنيون إلى مؤشرات رقمية مقلقة تعكس المنحى التراجعي للحرفة؛ حيث سجلت مناطق تاريخية عُرفت تاريخياً بكونها خزان الحرفيين (مثل منطقة “موغلي”) شبه خلوّ تام من الصنّاع الفعليين بعد أن كانت تضم المئات منهم في تسعينيات القرن الماضي.

ويعزو الحرفيون هذا التراجع الحاد إلى عزوف الشباب عن تعلم الصنعة وتوريثها نتيجة غلاء المواد الأولية وضعف القدرة الشرائية، فضلاً عن اضطرار العديد من المعلمين والشباب إلى الهجرة نحو قطاعات بديلة كالفلاحة أو صياغة المعادن الرخيصة لتأمين قوتهم اليومي.

كما أثار الصانعون تساؤلات بخصوص جدوى وجودة المعارض والمهرجانات الموسمية التي تُرصد لها ميزانيات هامة، مقابل غياب رؤية حقيقية لتأهيل وتكوين الموارد البشرية، وخاصة النساء الراغبات في ولوج هذا الميدان بشكل احترافي وفني متكامل.

وانتقد الفاعلون ما اعتبروه “استعراضاً إعلامياً” لا ينعكس على جودة المنتوج المحلي، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن مجمع الصناعة التقليدية بالمدينة بات يعاني من انتشار منتجات مستوردة ومقلدة لا تعبر عن الهوية الأصيلة لـ”النقرة” التيزنيتية وميزتها التاريخية كعاصمة للفضة.

وخلص منخرطو التنسيقية الجديدة إلى أن إنقاذ قطاع صياغة الفضة بتيزنيت يتطلب تجاوز ما وصفوه بـ”المقاربات السياسوية والجمعوية الضيقة”، وفتح قنوات حوار جادة ومباشرة بين المسؤولين عن قطاع الصناعة التقليدية وبين الحرفيين الميدانيين. وشددوا على ضرورة تبني معايير صارمة لتكافؤ الفرص، وتوفير المواد الأولية بأسعار معقولة، وإعادة الاعتبار للملّمين القدامى كضمانة أساسية لحماية هذا الإرث اللامادي الوطني من الاندثار.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.