الأحد 12 يوليو 2026| آخر تحديث 8:57 07/12



“تـيـزبـريـس” تحاور حنان داعلي: من جماعة أربعاء أيت أحمد بإقليم تيزنيت إلى تحقيق أعلى معدل بجامعة إسطنبول التركية

“تـيـزبـريـس” تحاور حنان داعلي: من جماعة أربعاء أيت أحمد بإقليم تيزنيت إلى تحقيق أعلى معدل بجامعة إسطنبول التركية

الطاهر أقديم – تيزبريس 

حققت الباحثة المغربية حنان داعلي، المنحدرة من أسرة تنتمي إلى جماعة أربعاء أيت أحمد بإقليم تيزنيت، إنجازا أكاديميا بارزا بعد حصولها على المعدل الكامل 4/4، أي ما يعادل 20/20 وفق نظام التنقيط المعتمد بجامعة إسطنبول التركية، وهو أعلى معدل تمنحه الجامعة، في تتويج لمسار علمي اتسم بالاجتهاد والمثابرة والتميز.

ويجسد هذا الإنجاز قدرة الكفاءات المغربية على المنافسة والتفوق داخل الجامعات العالمية، كما يعكس المكانة التي بات يحتلها الباحث المغربي في مختلف التخصصات العلمية، بفضل الإصرار والعمل الجاد والانفتاح على التجارب الأكاديمية الدولية.

بدأت رحلة حنان داعلي من مدينة أيت ملول، حيث تابعت دراستها داخل مؤسسات التعليم العمومي، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أحد أبرز المؤسسات المتخصصة في تكوين الإعلاميين والباحثين بالمغرب.

وبعد تخرجها، حصلت على منحة دراسية من الحكومة التركية، أتاحت لها مواصلة دراستها بجامعة إسطنبول، حيث نالت شهادة الماجستير في الإعلام العام، وتميزت رسالتها الجامعية بجودة علمية دفعت اللجنة العلمية إلى التوصية بنشرها، تقديرا لقيمتها البحثية وإسهامها في تطوير المعرفة الأكاديمية.

وتتابع الباحثة حاليا دراستها في سلك الدكتوراه بتخصص الإعلام باللغة التركية، وهو تخصص يتطلب إتقان اللغة والإحاطة بالسياقين الثقافي والأكاديمي، حيث تمكنت من تحقيق أعلى معدل تمنحه الجامعة، في إنجاز يعكس سنوات من الدراسة والبحث والتعلم المستمر.

ولم يقتصر تميز حنان على التحصيل الأكاديمي، بل امتد إلى مجال البحث العلمي، حيث أنجزت ونشرت عددا من الدراسات المرتبطة بالمغرب، إلى جانب أبحاث مقارنة بين المغرب وتركيا في مجالي الإعلام والدبلوماسية الرقمية، كما شاركت في برامج للتبادل الأكاديمي بكل من رومانيا وأستراليا وإنجلترا، ما أتاح لها الاحتكاك بتجارب جامعية متنوعة، وتوسيع آفاقها البحثية، وتعزيز خبراتها العلمية.

ويعد هذا النجاح امتدادا لمسار دراسي حافل بالتميز، إذ حققت حنان داعلي سنة 2017 نتائج متميزة في امتحانات البكالوريا، وكانت من بين المتفوقات، وهو ما شكل انطلاقة لمسيرة علمية واصلت خلالها تحقيق النجاحات داخل المغرب وخارجه

– مسار من الاجتهاد يقود إلى التميز الأكاديمي

وفي حوار خصت به موقع “تـيـزبـريـس”، أكدت حنان داعلي أن حصولها على المعدل الكامل لم يكن مفاجأة بالنسبة إليها، بل هو نتيجة طبيعية لتراكم سنوات من العمل والانضباط والنجاحات الصغيرة التي تحققت بصمت.

وأضافت أن هذا التتويج يمثل محطة مفصلية في مسارها الأكاديمي، لأنه يجسد قيمة الاجتهاد والمثابرة، رغم مختلف الصعوبات التي رافقت انتقالها إلى جامعة جديدة، وفي بلد أجنبي، وبالاعتماد على لغة تعلمتها من الصفر.

وأوضحت أن لهذا النجاح بعدا شخصيا وإنسانيا، باعتباره امتدادا لمسار بدأ من بيئة مغربية بسيطة، حيث تلقت تعليمها بالكامل داخل المدرسة العمومية، مؤكدة أن ما حققته اليوم يمثل رسالة أمل لكل شاب وشابة ينحدرون من المناطق الصغيرة أو البعيدة، ولكل فتاة أمازيغية تؤمن بقدراتها وطموحاتها.

وقالت إن الطموح والعلم والعمل الجاد قادرون على فتح جميع الأبواب، مشددة على أن المرأة المغربية، شأنها شأن كل أبناء هذا الوطن، قادرة على بلوغ أعلى المراتب مهما كانت نقطة البداية أو حجم التحديات.

– تحديات اللغة والاندماج

وحول أبرز الصعوبات التي واجهتها، أوضحت الباحثة أن التأقلم مع مجتمع جديد وثقافة مختلفة، إلى جانب الدراسة باللغة التركية، كان من أكبر التحديات التي اعترضت طريقها، خاصة أنها انتقلت إلى نظام تعليمي يختلف عن النظام المغربي، فضلا عن طبيعة مرحلة الدكتوراه التي تتطلب مستوى عاليا من التركيز، والقراءة المكثفة، والقدرة على تقديم العروض العلمية والمشاركة في النقاشات الأكاديمية بشكل مستمر.

وأكدت أن الإصرار والرغبة في التعلم كانا مفتاحي تجاوز هذه الصعوبات، معربة عن امتنانها لأساتذتها بجامعة إسطنبول على ما قدموه لها من دعم وتشجيع ومواكبة، ومساهمتهم في تطوير مهاراتها في اللغة التركية والبحث العلمي والكتابة الأكاديمية.

– الدبلوماسية الرقمية في صلب مشروعها البحثي

وبخصوص مشروع أطروحة الدكتوراه، كشفت حنان أنها لا تزال في مرحلة اختيار الموضوع النهائي، انطلاقا من قناعتها بأن البحث العلمي ينبغي أن يعالج قضايا ذات قيمة حقيقية، وليس مجرد اختيار عشوائي.

وأوضحت أن اهتمامها ينصب حاليا على الدبلوماسية الرقمية ودور وسائل الإعلام في تشكيل التمثلات وبناء القوة الناعمة للدول، من خلال مشروع دراسة مقارنة بين المملكة المغربية والجمهورية التركية، معربة عن أملها في أن يشكل هذا البحث إضافة علمية في مجال الإعلام الرقمي والدبلوماسية العامة، وأن يسهم في بناء جسر أكاديمي بين التجربتين المغربية والتركية.

– نجاح أكاديمي بطموح دبلوماسي لخدمة الوطن

وفي ختام حوارها مع “تـيـزبـريـس”، أعربت حنان داعلي عن اعتزازها الدائم بتمثيل المغرب في مختلف المحافل الأكاديمية، موجهة شكرها لعائلتها التي كانت سندها الأول، ولكل أساتذتها الذين رافقوا مسيرتها منذ المرحلة الابتدائية، وصولا إلى جامعة إسطنبول، ولكل من آمن بها وشجعها على مواصلة طريق النجاح.

وأكدت أن هذا الإنجاز تهديه إلى وطنها المغرب، الذي يستحق أن يمثل بأفضل صورة في مختلف المحافل العلمية والدولية، قبل أن تكشف أن حلمها الأكبر يتمثل في الالتحاق بالسلك الدبلوماسي المغربي، والمساهمة في تعزيز حضور المملكة وإشعاعها على الصعيد الدولي، مستفيدة من تجربتها الأكاديمية ومعرفتها باللغة والثقافة التركية لخدمة العلاقات المغربية التركية.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.