الخميس 9 يوليو 2026| آخر تحديث 10:16 07/08



فضيحة النقل بتيزنيت: حافلات متهالكة تهدد الأرواح بـ “خاتم أعلى سلطة”.. تخترق سدود الأمن والدرك والمهنيون القانونيون يُخنقون جهاراً نهاراً

فضيحة النقل بتيزنيت: حافلات متهالكة تهدد الأرواح بـ “خاتم أعلى سلطة”.. تخترق سدود الأمن والدرك والمهنيون القانونيون يُخنقون جهاراً نهاراً

بناءً على الشكاية المستعجلة الموجهة إلى والي ولاية الأمن بأكادير، والتي تأتي كخطوة تصعيدية بعد العشرات من الشكايات السابقة التي وجهت دون جدوى إلى السلطات الأمنية بمدينة تيزنيت وإلى عامل الإقليم، فجّرت الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغالين (U.M.G.T) قنبلة مدوية بقطاع النقل باقليم تيزنيت . الشكاية تفضح ما أسمته “الاستهداف الممنهج والتضييق غير المبرر” الذي يتعرض له مهنيو النقل المزدوج المنضوون تحت لوائها بالمدينة، وتكشف عن مفارقات صارخة وتجاوزات خطيرة تقع جهاراً نهاراً تحت أعين وبمباركة السلطات الإقليمية والامنية . وتفيد المعطيات الواردة في الوثيقة الصادرة عن الأمانة العامة للنقابة، بأن عناصر شرطة المرور بمدينة تيزنيت تشن حملة مراقبة وتفتيش “متكررة تصل إلى عدة مرات في اليوم الواحد” مستهدفةً بشكل حصري وغريب المركبات المرخص لها قانوناً، والتي لا يتجاوز عددها خمس (5) مركبات فقط في الإقليم بأكمله. وحسب نص الشكاية، فإن هذه الممارسات الانتقائية أسفرت عن إيداع هذه المركبات القانونية بالمحجز البلدي وسحب رخص السياقة من مهنييها بشكل تعسفي ومتكرر، مما ألحق أضراراً مادية وجسيمة بهؤلاء المهنيين الذين يشتغلون في إطار القانون. وفي المقابل من هذا التضييق الممنهج على المهنيين الشرعيين، كشفت مصادر مطلعة ومواكبة للملف عن خروقات مروعة؛ حيث تمر حافلات للنقل الحضري أمام أعين رجال الأمن والدرك الملكي وهي في حالة ميكانيكية مهترئة ومتهالكة تماماً، مما يجعلها بمثابة “قنابل موقوتة” تسير في الطرقات وتهدد أرواح الركاب والمواطنين الأبرياء بشكل مباشر. والصدمة الكبرى تجلت في أن بعض هذه الحافلات لا يتوفر حتى على الوثائق القانونية والتقنية الضرورية للسير والجولان، لكنها بالرغم من ذلك تتحرك بكل حرية وأريحية ويتم التغاضي عنها لأنها تحمل قراراً عاملياً مختوماً وموقعاً بخاتم أعلى سلطة بالإقليم وهو عامل إقليم تيزنيت، مما يطرح علامات استفهام حارقة حول كيفية منح غطاء سلطوي لمركبات فاقدة للأهلية وتهدد السلامة العامة. ولم تتوقف الفضيحة عند الجانب التقني والميداني، بل امتدت لتشمل خروقات حقوقية واجتماعية تدمي القلوب في واجهة هذه الشركة المحظوظة؛ حيث يعيش عمال ومستخدمو الحافلات مأساة حقيقية تلخصت في عدم توصلهم بمستحقاتهم وأجورهم الشهرية لمدد طويلة، بالإضافة إلى خرق سافر لمدونة الشغل تمثل في التشطيب عليهم وحرمانهم من التغطية الصحية من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). الغريب في الأمر أن كل هذه التجاوزات المالية والمهنية والتقنية تحدث أمام أعين السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل الإقليم، ورجال الأمن، ومصالح الدرك الملكي دون أن يحرك أحد ساكناً. وجاء في شكاية الاتحاد المغربي للشغالين، أنه بالمقابل من هذا التضييق الممنهج، تعرف مدينة تيزنيت “انتشاراً مفضوحاً لظاهرة النقل السري” وخروقات متكررة من حافلات النقل الحضري دون أن تحظى بنفس مستوى المراقبة، الأمر الذي يضرب في العمق “مبدأ المساواة أمام القانون وفي تطبيق مقتضياته”. كما سجلت الهيئة أن قرار إيداع المركبات بالمحجز يعتبر “قراراً مجحفاً” صدر دون أي تشاور مسبق مع التنظيمات النقابية. وطالبت النقابة في مراسلتها الموجهة لوالي أمن أكادير، بفتح تحقيق إداري عاجل وصارم للوقوف على مدى احترام الضوابط القانونية في تدبير عمليات المراقبة، ومراجعة القرار المعمول به بشأن الإيداع بالمحجز، لضمان التطبيق العادل والمنصف للقانون على جميع وسائل النقل بالإقليم دون تمييز، أو محاباة، أو انتقائية مفضوحة تخدم مصالح جهات نافذة على حساب سلامة وقوت المواطنين والشغالين.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.