تواجه عمالة إقليم تيزنيت في الآونة الأخيرة انتقادات لاذعة بسبب ما يصفه متتبعو الشأن المحلي بـ”الغياب التدريجي وغير المبرر” لعامل الإقليم، عبد الرحمن الجوهري، عن متابعة الأزمات الحارقة التي تؤرق الساكنة. هذا الاختفاء الميداني والسياسي بات حديث الجلسات والنقاشات بين الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، وسط تساؤلات حارقة: أين عامل الإقليم مما يحدث في تيزنيت؟…ولم يكن هذا الغياب وليد الصدفة، بل رصدت مصادر إعلامية، وعلى رأسها جريدة “تيزبريس”، حالة من التذمر الشديد لدى المواطنين جراء تكدس الشكايات دون رد. فمن فوضى البناء العشوائي، إلى الشكايات المرفوعة ضد موظفين نافذين، وصولاً إلى الفضيحة الأخيرة التي هزت الرأي العام والمتعلقة بتزوير محاضر معاينة من طرف لجنة إقليمية؛ كل هذه الملفات قوبلت بـ”صمت مطبق” من طرف العامل، تاركاً أصحاب الحقوق في طابور انتظار طويل لا ينتهي.
وفي آخر فصول هذا الإهمال الإداري، فجرت فعاليات المجتمع المدني بفرقة المسيدرة بجماعة أربعاء الساحل في… مراسلة رسمية موجهة مباشرة إلى عامل الإقليم، تدق فيها ناقوس الخطر الشديد الذي يهدد حياة الساكنة. الشكاية التي وقّعت عليها عدة جمعيات محلية كشفت عن وضع كارثي يتلخص في تساقط الأعمدة الكهربائية بدواري “أحريكن” و”إكُرضان”، مما أدى إلى انتشار الأسلاك الكهربائية الناقلة للطاقة عارية على قارعة الطريق وفي الممرات اليومية للمواطنين مهددة بحصاد أرواح الأبرياء، بالإضافة إلى انقطاع خيوط الربط في دوار “إدبولفلس” مما يهدد بانقطاع تام ومفاجئ للتيار الكهربائي….وتؤكد الجمعيات في مراسلتها أنها لم تدخر جهداً في التواصل والاتصال بمكتب الكهرباء التابع للشركة الجهوية المتعددة الخدمات (سوس ماسة) بتيزنيت لعدة مرات وعبر وسائط مختلفة، إلا أن مطالبها قوبلت بتجاهل تام وتقصير غير مبرر من طرف المصالح المعنية بالشركة، وظل الحال على ما هو عليه دون أي تدخل لإصلاح الوضع.
وأمام هذا الاستهتار بحياة المواطنين، وجد المجتمع المدني نفسه مجبراً على تخطي المكاتب المحلية ومراسلة عامل الإقليم مباشرة بصفته المسؤول الأول عن أمن وسلامة المواطنين بالإقليم. وتطالب الجمعيات من خلال هذا الإنذار المكتوب بتدخل عاجل وفوري لإلزام المصالح الإقليمية والجهوية بإصلاح الأعمدة المتساقطة وإعادة ربط الخيوط المنقطعة ورفع هذا الخطر الداهم قبل حدوث كارثة لا تحمد عقباها. فهل سيكسر عامل تيزنيت صمته ويخرج عن غيابه غير المفهوم لإنقاذ دواوير أربعاء الساحل، أم أن سياسة “الكرسي الفارغ” ستبقى هي العنوان الأبرز لإدارة الشأن المحلي بالإقليم؟



تعليقات