الأربعاء 15 يوليو 2026| آخر تحديث 9:57 05/13



الطريق الجهوية رقم 115 بين “المعدر” و”رسموكة”: صراع “الديكة” السياسيين وضحايا “الحفر” من المواطنين

الطريق الجهوية رقم 115 بين “المعدر” و”رسموكة”: صراع “الديكة” السياسيين وضحايا “الحفر” من المواطنين

الحسين كافو – تيزبريس 

لم تعد الطريق الجهوية رقم 115 الرابطة بين جماعتي المعدر الكبير وأربعاء رسموكة بإقليم تيزنيت، مجرد مسلك طرقي عادي، بل أصبحت مرادفاً للمعاناة اليومية لآلاف المواطنين. هذا المسلك الذي يربط المنطقة بنقاط استراتيجية مثل سد يوسف بن تاشفين وإزويكا، يعيش حالة من الاحتضار؛ حفر تتربص بالأرواح، وجنبات متآكلة تضيق بالمارة، وإهمال طال أمده لدرجة دفعت بمواطنين بسطاء للقيام بـ “مبادرات بطولية” لترميم الحفر بوسائل بدائية، في مشهد يعري عجز المؤسسات المنتخبة والقطاعات الوصية عن أداء أبسط واجباتها.

إن ما يعمق مرارة الساكنة هو إدراكها بأن تأخر إصلاح هذه الطريق لم يكن على ما يبدو لها تقنياً فحسب، بل كان نتاج “حروب باردة” بين الأقطاب السياسية. فالتاريخ القريب (سنة 2019) لا يزال شاهداً على المواجهة الحادة بين حزب العدالة والتنمية (في شخص الوزير عمارة) وحزب التجمع الوطني للأحرار (في شخص عبد الله غازي رئيس المجلس الإقليمي آنذاك). فبين اتهامات الوزير بتعثر المساهمات المالية للمجلس، وعتاب البرلماني للوزارة على تماطلها، ضاعت مصلحة المواطن في ردهات “لي الذراع” السياسي، وظلت الطريق 115 تدفع ضريبة صراع الديكة الذي عطل اصلاح و توسعة الطريق لسنوات.

و مع الإعلان الأخير للمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بتيزنيت عن فتح الأظرفة لأشغال ترقيع الجنبات ( LES ACCOTEMENTS ) بالأتربة  (يوم 13 أبريل  الماضي )، والتحركات الحزبية التي تلت مؤتمر شبيبة حزب الاستقلال بتيزنيت ، يسود  “المعدر” و”رسموكة” نوع من الريبة والتوجس. وتتركز تخوفات الساكنة في أن يتم “تقزيم” المطلب الجوهري المتمثل في التوسعة الشاملة والإصلاح الجذري، وحصره في “عمليات تجميلية” وصيانة خجولة للجنبات، يتم استغلالها كـ “ورقة دعائية” لامتصاص تدمر الساكنة من المسؤولين مع اقتراب المواعيد الانتخابية. و يخشى المواطنون أن تظل الوعود ببرمجة المشروع “قبل نهاية السنة” مجرد “حقنة مهدئة” تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

إن مطلب الساكنة اليوم يتجاوز لغة “ترافع” الأحزاب و”مسكنات” المديرية الإقليمية؛ فالساكنة تطالب بإنهاء عهد “البيتوم البارد” والحلول الترقيعية التي لا تصمد أمام أولى الزخات المطرية و تآكل جنباته المستمر . إن رفع العزلة الحقيقية عن جماعات المعدر ورسموكة يمر حتماً عبر مشروع طرقي متكامل، يتضمن توسيع عرض الطريق لضمان انسيابية المرور وسلامة السائقين، بعيداً عن المزايدات السياسية التي جعلت من “حفر” الطريق 115 مادة دسمة للاستعراض الحزبي بدلاً من أن تكون ورشة للبناء والتعمير.

في الختام، تضع التحركات الأخيرة (إدارياً وحزبياً) مصداقية الجميع على المحك. فهل سنشهد تحولاً حقيقياً ينهي حقبة “المواطن المقاول” الذي يرمم الطريق بيده؟ أم أن الطريق الجهوية رقم 115 ستبقى وفية لقدرها كـ “جوكر” انتخابي يُخرج من الأكمام كلما دعت الضرورة الحزبية، لتظل دار لقمان على حالها، وتستمر “الحاجة تصرخ والإهمال مستمر”؟







تعليقات

  • عندما يسقط الجمل تتشحذ السكاكين. من كان يعلق اماله على طريق جماعتين لاتبلغ ساكنتهما أقل من خمسة عشر الف نسمة لايصوت منها سوى ربع هذا العدد فقد كان مصيره الفشل ثم ماهي القيمة المضافة التي سيجنيها مترشح من بداية دعاية انتخابية قبل الأوان؟ الحقيقة تعرفها جيدا فهذا الطريق منذالخمسينيات من القرن الماضي دائما يسير وفق هذا المسار الاصلاحي الترقيعي ولكن الأمور اليوم تغيرت وأصبحت المسالك لاتغني ولاتسمن من صوت انتخابي إلا عند من أصبحت الحريرة عنده وجبة في العيد .كل مافي الأمر ان التوجسات اليوم تبقى مجرد تخوفات ترعب من الف اللعق من الأواني المستعملة فيستغل الفرصة حتى لا تنتهي الحلاوة من لسانه. وهذا حال مجالسنا المتتخبة على المقاس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.