الأربعاء 15 يوليو 2026| آخر تحديث 11:50 05/06



تزنيت: واحة “تاركا” تحت مقصلة الإسمنت.. هل مهدت ممرات “العامل” الطريق لدفن الموروث البيئي؟

تزنيت: واحة “تاركا” تحت مقصلة الإسمنت.. هل مهدت ممرات “العامل” الطريق لدفن الموروث البيئي؟

​كشفت المعطيات الرسمية لبرنامج رد الاعتبار واستغلال واحة “تاركا” بتزنيت عن رصد ميزانية ضخمة تصل إلى 98,637,500 درهم، في مشروع أُحيط بهالة من التفاؤل كونه يهدف إلى إنقاذ هذا الموروث الواحاتي وتحويله إلى قطب بيئي وسياحي رائد. وتتوزع هذه الاستثمارات بين مشاريع كبرى لجلب المياه وتدبير الفيضانات، وعلى رأسها تحويل مياه عين “رگادة” (30 مليون درهم)، بالإضافة إلى مشاريع ذات صبغة تربوية مثل تحويل مدرسة ابتدائية إلى “مدرسة إيكولوجية” نموذجية، لترسم هذه الأرقام صورة وردية لواحة مستقبلية تجمع بين الأصالة والاستدامة.
​لكن، وما إن جفت أحبار التدشين الرسمي الذي أشرف عليه عامل الإقليم، السيد عبد الرحمن الجوهري، لإعطاء انطلاقة ممرات وسط الواحة، حتى انقلبت الآية؛ فالممرات التي قُدمت كشريان لتسهيل الولوج والتنزه، تحولت في نظر المتتبعين إلى “طرق معبدة” للجرافات وأطنان الإسمنت المسلح. فقد فجرت جمعية “أبرناز لتنظيم السقي وإحياء المناطق الخضراء” فضيحة مدوية عبر شكاية شديدة اللهجة، تستنكر فيها الزحف العمراني غير القانوني في منطقة خضراء يُمنع فيها البناء كلياً بموجب تصميم التهيئة.
​إن التناقض يبدو فجاً وصادماً؛ فبينما يتحدث الخطاب الرسمي عن “مدرسة إيكولوجية” لتربية الأجيال على حب الطبيعة، يُسمح ميدانياً “بإعدام” الواحة عبر تمكين الإسمنت والآجور من اقتحام قلبها النابض. لقد استبشرت الساكنة خيراً بتدشين ممرات “تاركا”، لكن الواقع كشف عن مفارقة عجيبة: فبدلاً من أن تكون هذه المسارات معبراً للزوار، أصبحت بوابة لـ “تغوّل” الخرسانة وضجيج المحركات التي تنهش جسد الواحة الحضرية الوحيدة وطنيًا، وسط صمت مريب من المصالح المكلفة بالمراقبة.
​هذا الوضع الكارثي يضع مشروع التأهيل برمته في قفص الاتهام، ويكشف عن هوة سحيقة بين “بروباغندا” الأوراق والشركاء، وبين واقع “التخريب” الممنهج. فهل تحول مشروع الإنقاذ، بمباركة تدشينات العامل، إلى مجرد غطاء لدفن معالم “تاركا” التاريخية؟ وهل ستتحرك السلطات الإقليمية لوقف هذه الفضيحة وإعادة الاعتبار لهيبة القانون، أم أن الإسمنت سيعلن انتصاره النهائي على آخر رئة يتنفس بها الإقليم؟







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.