الأربعاء 3 يونيو 2026| آخر تحديث 2:29 04/07



“السخرة والعناية بالكلاب”.. فضيحة تهز السكن الوظيفي لموظف كبير!

“السخرة والعناية بالكلاب”.. فضيحة تهز السكن الوظيفي لموظف كبير!

كشفت مراسلة وجهتها الجامعة الوطنية للتعليم fne التوجه الديمقراطي إلى وزير التربية الوطنية برادة، عن وقائع خطيرة تتعلق بشبهات استغلال عدد من أعوان وزارة التعليم من طرف مسؤول رفيع المستوى داخل السكن الوظيفي بمدينة الرباط. و تفيد المراسلة بناء على ماتداولته مواقع إلكترونية بتسخير هؤلاء الأعوان في أعمال لا تدخل ضمن مهامهم الإدارية، من بينها المهام المنزلية والسخرة والعناية بالكلاب، في ظروف وُصفت بالمهينة تمس كرامتهم الإنسانية وتحط من اعتبارهم المهني. وبحسب ما ورد في المراسلة، فإن هذه الممارسات لم تكن واقعة عابرة أو أمرا طارئا، بل يبدو أنها استمرت لفترة غير يسيرة، حيث تم استغلال الأعوان بشكل منتظم داخل مقر إقامة المسؤول، في سياق يرقى إلى مستوى استغلال السلطة وتحويل الموظف العمومي من خادم للمرفق العام إلى خادم شخصي لمديره، وهو ما يمثل انحرافا خطيرا عن الأهداف النبيلة للوظيفة العمومية التي تقوم على مبادئ المساواة والنزاهة وخدمة المواطن.

وترى النقابة أن هذه الأفعال، إن ثبتت، تشكل شططا في استعمال السلطة واستغلالا للنفوذ وإخلالا جسيما بواجبات الوظيفة العمومية، كما تتعارض مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل والتي تلزم المسؤولين باحترام حقوق المرؤوسين وعدم تسخيرهم لأغراض شخصية أو خارج نطاق العمل الإداري المحض. ومن الناحية القانونية، فإن هذه الأفعال قد تندرج ضمن المخالفات التأديبية الجسيمة التي ينص عليها النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والتي تصل عقوبتها إلى العزل النهائي من الوظيفة، كما يمكن أن تشكل أساسا لدعاوى قضائية بتهم استغلال النفوذ والتمييز في العمل والإضرار بكرامة الأفراد، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي في بعض أحكامه، خاصة تلك المتعلقة بجرائم الموظفين العموميين أثناء تأدية مهامهم أو باستغلال سلطاتهم الوظيفية.

وبناء على ذلك، طالبت الجامعة الوطنية للتعليم fne في مراسلتها الوزير بإصدار تعليمات فورية لفتح تحقيق إداري مستقل وشفاف ومستعجل، لتحديد حقيقة الأفعال المنسوبة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية دون أي تساهل أو تأخير، على أن يكون هذا التحقيق خارج نطاق أي تأثير أو ضغوط قد يمارسها المسؤول المعني داخل الإدارة. كما دعت النقابة إلى اتخاذ تدابير احترازية فورية في حق المعني بالأمر، وتشمل إما إيقافه مؤقتا عن العمل أو نقله إلى موقع آخر بعيدا عن مسرح الأحداث، وذلك ضمانا لنزاهة التحقيق وحماية للمرفق العام من أي محاولة للتأثير على مسار العدالة الإدارية. وشددت المراسلة على ضرورة توفير الحماية القانونية والإدارية للأعوان المعنيين الذين تعرضوا لهذا الاستغلال، وصون حقوقهم وكرامتهم وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الترهيب أو الانتقام، لأن تجارب سابقة أثبتت أن الضحايا في مثل هذه القضايا غالبا ما يكونون الأكثر عرضة للعقاب غير المباشر، سواء بالنقل التعسفي أو الحرمان من الترقيات أو التهميش داخل الإدارة.

وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم على ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمساءلة داخل الإدارة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، بما يضمن القطع مع كل أشكال الاستغلال أو ما يمكن أن يُفهم كاستعباد مقنع تحت غطاء السلطة الوظيفية. ودعت المراسلة الوزير إلى استغلال هذه الحادثة كفرصة حقيقية لإعادة هيكلة ثقافة العمل داخل الوزارة، ومراجعة آليات الرقابة على السكن الوظيفي، وضمان ألا تتحول هذه المساكن التي يفترض أن تكون مخصصة لتيسير أداء المسؤولين لمهامهم إلى قلاع للإفلات من المساءلة أو فضاءات لممارسة الاستبداد الصغير بحق الموظفين الضعفاء. وشددت المراسلة في ختامها على أن كرامة الإنسان خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أي مبرر، وأي ممارسة من شأنها تحويل علاقة العمل إلى علاقة خضوع أو استغلال تمس بجوهر دولة الحق والقانون، وتستوجب تدخلا حازما يعيد الاعتبار للموظف العمومي ويكون رادعا لكل من تسول له نفسه استغلال سلطته في إذلال الآخرين.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.