في خطوة تعكس حالة التخوف من تراجع مكتسبات اللغة الأمازيغية في المنظومة التعليمية، وجهت ثلاث منظمات أمازيغية رسالة مفتوحة عاجلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول ما وصفته بـ”الوضعية المقلقة” للغة الأمازيغية وأساتذتها في المدرسة المغربية.
المنظمات الموقعة، المتمثلة في المكتب الفيدرالي لمنظمة تاماينوت، والجامعة الصيفية بأكادير، وكونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب، استهلت رسالتها التي تحمل تاريخ 04 دجنبر 2025، بالتذكير بأن مشروع إدماج الأمازيغية انطلق رسمياً سنة 2003 بعد خطاب أجدير التاريخي وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في “لحظة مهمة” كان الهدف منها إنصاف هذه اللغة وتأهيلها لأداء وظيفتها كلغة وطنية وركيزة هوية.
غير أن هذه المنظمات تشير إلى أن الصورة بعد مرور حوالي ربع قرن “مقلقة”، حيث يتم، حسب نص الرسالة، “تكريس الميز ضد اللغة الرسمية للبلاد، والتضييق على أساتذتها”، ما يعكس في نظرها “غياب إرادة سياسية حقيقية لإنصاف الأمازيغية”. وتؤكد أن هذا الغياب يتجلى في “تملص المسؤولين من الوفاء بالالتزامات الواردة في القانون التنظيمي 26.16″، وفي غياب نصوص تشريعية واضحة تحمي اللغة ومدرسيها.
من أبرز النقاط التي أثارتها الرسالة، قضية “الاختلالات والأعطاب” التي شابت مباراة الولوج لمراكز التربية والتكوين، تخصص الأمازيغية، حيث تم – وفق البلاغ – إقصاء خريجي شعبة الدراسات الأمازيغية الحاصلين على إجازة في التخصص، مقابل انتقاء مترشحين “لم يسبق لهم أن درسوا الأمازيغية في كل مسارهم التعليمي”. كما تم رفض ترشيح عدد من المتنافسين للامتحان الشفوي بسبب نقاطهم في مواد أخرى لا علاقة لها بتخصصهم، وهو ما اعتبرته الرسالة “تعبيراً عن غياب إرادة سياسية حقيقية وتصور بيداغوجي نزيه”، ووصفته بـ”سوء التدبير” و”سبق إصرار وتحايل”.
وسلطت المنظمات الضوء على جملة من أوجه القصور التي تعتبرها “تراجعات” خطيرة، منها:
1. خضوع الأمازيغية لأهواء الإداريين وتكريس التمييز ضدها في الممارسة اليومية، رغم المذكرات الوزارية.
2. عدم الوفاء بالتزام تعميم الأمازيغية “أفقيا وعموديا” كما ينص القانون التنظيمي.
3. تغييب اللغة الأمازيغية بشكل كامل من مشروع “مدارس الريادة” ومن جميع مصوغاتها وكراريس أنشطتها.
4. إلزام أساتذة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى رغم العجز الكبير في الأساتذة المتخصصين.
5. تناقض المذكرة الوزارية 200.24 مع الدستور والقانون الإطار، حيث جعلت تدريس الأمازيغية في التعليم الخاص “اختياريا”، بينما الدستور والقانون يفرضانها كلغة رسمية لجميع المغاربة.
6. حرمان أبناء الجالية المغربية بالخارج من حقهم في تعلم لغتهم الأمازيغية.
وحذرت الرسالة من أن أي “تراجع أو تهميش” للأمازيغية هو “مساس بمبدأ العدالة اللغوية والثقافية، وبروح الدستور”. وذكّرت بأن إنصاف الأمازيغية هو “رهان وطني وحضاري” يهم مستقبل البلاد ومشروعها المجتمعي الديمقراطي التعددي، كما تؤكد الخطب الملكية.
وفي ختام الرسالة، طالبت المنظمات الثلاث الوزير بـ”تحمل المسؤولية السياسية والتدبيرية”، والتدخل العاجل لإصلاح الوضع، و”صياغة وإعلان برنامج واضح بآجال مضبوطة” لتعميم تدريس الأمازيغية في جميع الأسلاك، وتوفير الموارد البشرية والديداكتيكية اللازمة، “ضمانا لحق أبناء المغاربة في تعلم لغتهم الوطنية والرسمية”.



تعليقات