الخميس 4 يونيو 2026| آخر تحديث 10:10 10/21



من ينقذ موسم سيدي بوعبد اللي..؟

من ينقذ موسم سيدي بوعبد اللي..؟

“جماعة سي سيدي بوعبد اللي إيجلا ياس ربي لحيلة” هكذا علق أحد أبناء سيدي بوعبدلي على انطلاق موسم “ألموكار ن سيدي بوعبد اللي” بدورة في الكرة الحديدية!!

مما يثير أكثر من تساؤل حول ذاكرة ألموكار والمكان والمجال… فما العلاقة بين هذه الرياضة الحديثة والغريبة عن خصوصيات هذا المجال التاريخي وبين موسْم كان يمثل عبر الأجيال منعطفا حاسما في الدورة الفلاحية التراثية للمنطقة؟

لطالما كان هذا الموسم بالنسبة للسكان محطة أساسية تسبق موسم الحرث، حيث يتحول إلى سوق حيوية لشراء البغال والحمير، واستبدال صفائحها، واقتناء الأدوات واللوازم الزراعية… فلم يكن مجرد موسم للتبرك بالصالحين، بل كان سوقا اقتصاديا حقيقيا يلتقي فيه الفلاحون ويتبادلون أدوا الإنتاج ويتعاقدون فيما بينهم بيعاً وشراء ومقايضة، ويحددون الموسم كأجل وتاريخ مرجعي للوفاء بالعقود والعهود (هناك عقود عمرها أكثر من 300 سنة تم تأريخها بهذا الموسم).

اليوم، نجد أنفسنا أمام مفارقة تاريخية تثير الدهشة والسخرية. فبدلا من أن تستلهم الفعاليات روح المكان وتاريخه وذاكرته الجماعية، نراها تقدم برامج بلا هوية، كالكرة الحديدية، التي لا تمت بصلة لخصوصية هذا الموسم، حيث يبدو أن الذاكرة الجماعية بدأت تتآكل أمام جهل الفاعلين الترابيين عن استحضار العمق التاريخي لألموكار وعدم فهمهم خصوصيته الثقافية في مجال تيزنيت الكبرى.

الغريب أن الحلول البديلة موجودة وممكنة التنفيذ بقليل من الذكاء الجماعي الذي تفتقده الجماعة… فلماذا لا نستبدل هذه الفعاليات المستوردة من سياق آخر سوسيوثقافي بمسابقات رمزية في الحرث تعيد إحياء ذاكرة الأرض؟ أو حتى بتنظيم مباريات في “رمي صفائح الحمير والبغال” التي كانت جزء أساسيا من حياة الفلاحين إذا كان رئيس الجماعة مهووسا برمي شيء ما في هذا ألموكار؟ أو بمعارض تقدم الأدوات الزراعية القديمة إلى جانب الآليات الحديثة؟

موسم سيدي بوعبدلي يستحق أن يصنف كتراث عالمي، ويثمن في بعده الفلاحي والزراعي، باعتباره جزء من الدورة الفلاحية التي تتوج بالسنة الفلاحية الأمازيغية، مع التقائية روحية صوفية في مسارات الفيض الصوفي المبارك بالمنطقة… رهان لن يتحقق بهذا الانزياح العبثي عن جذور هذا الموسم، ولكن برعاية رصينة من وزارة الثقافة، وتحصين مؤسساتي من أعلى سلطة في الإقليم، واحتضان شعبي ومدني بعيدا عن خفة ونزق مجالس جماعية لا تعرف حدود مسؤوليتها في صون الذاكرة الثقافية وحفظها.

 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.