لم يسبق لساكنة مدينة تيزنيت أن عاشت على وقع قلق ورعب مماثلين لما باتوا يعيشونه خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أصبحت أخبار جرائم القتل والسرقة والاغتصاب أمرا اعتياديا.
غير أن ما زاد الوضع سوداوية هو بشاعة تلك الجرائم كما صارت أطراف المدينة ممرا للمهربين وأحياؤها خاصة داخل المدينة القديمة ملاذا للمنحرفين و ذوي السوابق العدلية ومنطلقا لعمليات إجرامية لم تعد تحترم حرمة شخص أو مكان.
صدمة السكان من تنامي وتيرة الأعمال الإجرامية، زاد من حدتها كثرة عمليات القتل ، فقد تعرض أحد تجار ساحة المشور ، في واضحة النهار لاعتداء داخل متجره بواسطة الة حادة الحقت به عدة أضرار وكادت تودي بحياته، لولا الالطاف الالهية.
ولم يمضى على هذا الحدث أكثر من يوم لتهتز المدينة لحادث أليم تمثل في نشوب معركة بين مجموعة من الأشخاص ليلا أودت بحياة شاب ثلاثيني بفعل تلقيه لعدة طعنات وكذا إتلاف العديد من السيارات التي كانت مركونة بالشارع العام ، وفي نفس اليوم تسقط ضحية ثالثة تمثلت في مقتل أحد الأشخاص بشارع سيدي عبد الرحمان.
هذا مع العلم أن أساليب تنفيذ بعض جرائم القتل و التصفية التي شهدتها المدينة مؤخرا ،لم تعد أساليب تقليدية بالسلاح الأبيض فقط ، إذ أضحت هذه الجرائم ترتكب بالسلاح الناري في تطور غير مسبوق جعلت تيزنيت منطقة لتصفية الحسابات .
كما شهدت المدينة عددا كبيرا من الاعتداءات والسرقات بالخطف و التهديد التي لم تعهد من قبل،ولعل أغلب هذه الجرائم تكون في جلسات خمرية ، هذه الأخيرة التي لم يسلم منها حتى الشارع العام ، فكثيرا ما تترائ للساكنة جلسات قمار مع احتساء الخمر داخل الحدائق العمومية أو بجنبات السور التاريخي بل تحولت بعض المنازل إلى كازينوهات .
واعتبر ناشط جمعوي بالمدينة في تصريحه للموقع أن مدينة تيزنيت تعرف “تسيبا وانفلاتا أمنيا خطيرا نتيجة الاعتداءات التي لم يسلم منها حتى ذوي الاحتياجات الخاصة “.
وأضاف ذات المتحدث ،” أن هذه المدينة المعروفة بهدوئها و ساكنتها المسالمة ،بات تجار التهريب يجدون فيها ملاذهم الآمن، ويعتبرونها طريقا استراتيجيا للعبور خاصة مدخل المدينة من جهة منطقة ” بوصنصار ” ، التي عرفت في الأسابيع القليلة الماضية عملية تصفية أحد المهربين بالسلاح الناري” .
وقال مجموعة من رواد الفايسبوك في تدويناتهم ، ” أن سكان المدينة باتوا على يقين بأن الأمن ورغم المجهودات المبدولة للحد من الجريمة ، صار عاجزا عن تجفيف منابع الإجرام ووضح حدا له ” .
في هذا السياق، طالب أعضاء حزب الإتحاد الإشتراكي بجماعة تيزنيت رئيس المجلس الجماعي من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس الجماعي لدراسة الوضع الأمني بالمدينة واتخاذ كل التدابير اللازمة لأجل توفير الأمن بالكيفية التي ترجع للساكنة طمأنينتها وتحفظ للمدينة سمعتها كمدينة امنة و مستقرة ، نظرا لخطورة هذه الإحداث وتداعياتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على المدينة وساكنتها على اعتبار أن الامن والسلامة والطمأنينة من أساسيات الاستقرار اللازم لتوفير شروط العيش ومزاولة كل الانشطة داخل المدينة.



مدينة تزنيت مهمشة أمنيا من طرف المديرية العامة للامن الوطني. فرغم علم هذه الاخيرة بالخصاص المهول في عدد العناصر الامنية. فإنها لا ترسل أية عناصر لهذه المدينة. وعلى المسؤولين النهوض من أجل مطالبة المديرية العامة للأمن الوطني بإحداث مجموعة للتدخل السريع بهذه المدينة على غرار باقي المدن. كي تنشر دوريات أمنية ووحدات مختصة في التدخلات. وليس زيادة عناصر بالهيئة الحضرية. لان هؤلاء لا يتقنون الا الكوباج.